التدقيق اللغوي

التدقيق اللغوي

التدقيق اللغوي

التدقيق اللغوي

قد تكتبُ مقالًا ما، أو تنتهي من وضع أُطروحتك، أو كتابك، أو أيِّ نصٍّ كان، ومع أنَّ تلك النُّصوص تُعدُّ جيِّدةً بما تحتويه من معلوماتٍ قيِّمةٍ وجديرةٍ بالقراءة، إلا أنَّها قد تفتقر إلى عُنصر في غاية الضرورة، ألا وهو سلامتها من جميع الأخطاء الكتابية من خلال مُراجعتها وتصحيحها لُغويًّا، ويُؤثِّر ذلك الأمر بديهيًّا على جودتها، وقد لا تُؤدِّي مُهمَّتها على أكمل وجه بسبب كثرة الأخطاء اللغوية بها، وفي هذه الحالة ينبغي اللجوء إلى مدقق لغوي ذي خبرة واحترافية في مجاله.

ماذا نعني بمُصطلح التدقيق اللغوي؟

التدقيق اللغوي هو مهارة مُراجعة النصوص المكتوبة أو المنطوقة وتصحيح ما فيها من أخطاء لُغوية، سواء كانت تلك الأخطاء إملائيةً أو نحويةً أو أسلوبيةً وفقًا للقواعد اللغوية الصحيحة.

وقد لا يُدرك كثيرون أهمية التدقيق اللغوي للنصوص المكتوبة أو المنطوقة، ولكنهم قد يُغيِّرون من وجهة نظرهم إذا علموا أن التدقيق اللغوي من شأنه أن:

·      يضمن سلامة وصحَّة عبارات المُحتوى.

·      يُعطي للمقال شكلًا جماليًّا وراحةً نفسيةً للقارئ تجعله لا يملُّ من قراءة باقي النَّص.

·      يُجنِّب القارئ حدوث لبس في فهم المعنى المقصود.

 

التدقيق اللغوي والنحوي

 

مَنِ المُدقِّق اللغوي؟

هو كلُّ من يعمل على مُراجعة النصوص وتصحيحها، سواء كان شخصًا، أو برنامجًا خاصًا من برامج الحاسوب.

ما أدوات المدقق اللغوي؟

كي تكون مُدقِّقًا لغويًّا متميزًا عليك امتلاك أدوات تجعل منك ناجحًا في هذا المجال، ومن أهمِّها:

·      الإلمام الجيد باللغة العربية الفصحى من خلال دراسة القواعد النحوية والصرفية والبلاغية بصورة علمية وتطبيقية.

·      الاطِّلاع الواسع والقراءة في مختلف المجالات بصفة دائمة.

·      قوة التركيز والملاحظة بحيث تستطيع أن تلمح الخطأ من أول نظرة في كلمات النَّص.

·      التحلِّي بالصبر والهدوء، وعدم التسرُّع؛ إذ إن عملية المُراجعة اللغوية تحتاج إلى العمل المُتقن في اكتشاف الأخطاء وعدم السُّرعة في إنهاء مُراجعة النَّص، وكلما كانت المُراجعة دقيقة كلما تم اكتشاف أخطاء قد تكون غافلًا عنها.

·      اقتناء المصادر والمراجع الخاصة بمجال اللغة العربية، والتي تُعين على القيام بعملية التدقيق اللغوي.

·      الإلمام بكيفية استخدام برامج الحاسوب الخاصة بالتدقيق الإملائي.

ولبرامج الحاسوب الخاصة بالتدقيق الإملائي مميزات رغم أنه لا يُمكن الاعتماد عليها بصورة كُليَّة، وتتمثَّل مميزات تلك البرامج في كونها:

·      تجعل عمل المُدقِّق أكثر سهولة.

·      تُوفِّر كثيرًا من الوقت والجُهد.

·      تُعتبر أكثر دقَّة.

·      سهولة حفظ ما تم تدقيقه.

إذًا، ليس بالضرورة أن يكون المدقق اللغوي حاصلًا على مؤهلات أو دراسات خاصة في مجال اللغة العربية طالما كان يمتلك بقوة ما ذكرناه سابقًا من مقومات وأدوات، وكان ممارسًا موهوبًا تلمح عيناه مُباشرةً تلك الأخطاء المتمثلة في الهمزات الخاطئة وعلامات الترقيم الموضوعة في غير مواضعها.

 

مجالات التدقيق اللغوي:

تتنوَّع مجالات التدقيق اللغوي بتنوُّع مجالات النصوص المكتوبة؛ فهناك على سبيل المثال لا الحصر المُدقَّق اللغوي الذي يعمل في مجال الصحافة أو الإذاعة، أو يعمل في مجال التربية والتعليم، أو في المجال الشرعي، أو في المجال العلمي، وإنما كان تخصُّص المُدقِّق اللغوي أمرًا أكثر أهمية لوجود مفاهيم ومصطلحات خاصة بكل مجال، فمجال الصحافة يتطلب من المُدقِّق أن يكون على دراية بالأحداث والتغيُّرات السياسية والاقتصادية والرياضية التي تحدث على مستوى العالم، ومجال التعليم يتطلب أن تكون على دراية بالأساليب التربوية ومجال مخاطبة الطلاب، والمجال الشرعي يتطلب الإلمام بالعلوم الشرعية وكيفية تخريج الآيات والأحاديث، والمجال العلمي يتطلب اطلاعًا واسعًا بالمصطلحات العلمية على سبيل المثال، وهذا من شأنه تسهيل المهمة وتجنُّب الوقوع في أخطاء لغوية ومعلوماتية بسبب الجهل بها.

أمَّا عن النصوص التي يمكن تصحيحها لغويًّا فهي:

جميع المؤلفات من أبحاث ونصوص طويلة أو قصيرة وكتب ودواوين ومُحتوى المواقع الإلكترونية والمدوَّنات، وكلها بحاجة إلى التصحيح اللغوي قبل نشرها للقُرَّاء.

وعلى المدقق اللغوي الانتباه لكثير من الأخطاء المكتوبة بالنسبة لـ:

·      الأخطاء الإملائية.

·      الأخطاء النَّحوية.

·      الأخطاء الصَّرفية.

·      وضع علامات الترقيم في مواضعها الصحيحة.

·      بناء العبارات والجمل بناءً صحيحًا.

·      تغيير الحركة المُؤدِّي لتغيير المعنى.

·      وضع الألفاظ في غير مواضعها.

·      استخدام اللهجة العامية بدلًا من الفُصحى.

·      الأخطاء الطباعية.

كيف يقوم المصحح اللغوي بمهامه على أكمل وجه؟

وظيفة المصحح اللغوي وظيفة شيِّقة لمن له شغفٌ بهذا المجال، ولكي يصل المصحح اللغوي إلى التميُّز والاحترافية في عمله، عليه أن يتَّبع عددًا من النصائح التي أسداها خُبراء التدقيق اللغوي إلينا، والتي تُعدُّ خلاصة تجاربهم في حياتهم العملية ومن بينها:

·      الإلمام الجيِّد بالقواعد النَّحوية والصَّرفية واللغوية وكيفية توظيفها وتطبيقها على الجُمل والعبارات.

·      حين يكون تحت يديك نصٌّ ما، يحتاج إلى تصحيح لغوي فمن الجيِّد أن تقوم بقراءته بعناية تامَّة وتصحيح أخطائه اللغوية فقرةً فقرةً، وليس دفعة واحدة.

·      يحتاج المدقق اللغوي إلى فترات راحة تتخلَّل عمله؛ إذ إن العمل قد يتطلب منه المكوث لفترات طويلة على كتاب ما مثلًا حتى يتم الانتهاء منه، وهنا لا بُدَّ من أخذ فترات راحة بين كل وقت، وآخر حتى يُعاود ممارسة عمله بنشاط وقوة تركيز أكبر.

·      التصحيح اللغوي لا يقتصر على تصحيح الأخطاء الإملائية فقط كمهمة الحاسوب، ولكن عليه أن يكون مُتميزًا من حيث فهم المعنى الذي يقصده الكاتب وتصحيح أي خلل به.

·      من الضروري استخدام برنامج التصحيح الإملائي، ولكن لا ينبغي الاعتماد عليه كُليًّا.

·      قراءة النَّصِّ بصوت مسموع هي طريقة تفيدك أكثر من التدقيق من خلال القراءة السريعة الصامتة.

·      المُدقِّق الاحترافي هو الذي يمتلك مهارات أخرى متعلقة بالتدقيق اللغوي كمهارة التنسيق والتحرير والفهرسة على سبيل المثال.

مراحل العمل في مجال التدقيق اللغوي:

هناك فرقٌ بين تدقيق نصِّ طويلٍ متمثل في كتاب أو رواية مثلًا وبين نص قصير كمقالة أو خاطرة؛ فالحالة الأولى تحتاج إلى وقت كبير وتأنٍّ في عملية التدقيق، ولكن بصفة عامة تتم عملية التصحيح اللغوي على مراحل مُتعدِّدة يُمكننا اختصارها فيما يلي:

·      المرحلة الأولى، وتتمثل في تجهيز الأدوات التي يحتاج المُدقِّق إليها من جهاز الحاسوب، والمراجع الخاصة باللغة العربية كالمعاجم، وغير ذلك.

·      المرحلة الثانية، وتتمثَّل في المراجعة بصورة عامة للنص كاملًا، حيث يتعرَّف المُدقِّق على فكرة النص وموضوعه بصفة عامة، ولغة وأسلوب الكاتب، ونوعية الأخطاء ومدى تكرارها.

·      المرحلة الثالثة: تجهيز المراجع التي سوف يحتاج إليها، وخصوصًا إذا كان النصُّ المُراد تدقيقه في المجال الشرعي أو الطبي أو المجالات التي يحتاج المُدقِّق فيها إلى معرفة معاني مصطلحاتها.

·      المرحلة الرابعة: الجلوس في مكان مُناسب ومُريح على أن يكون المصحح اللغوي في حالة استعداد نفسي وجسدي.

·      المرحلة الخامسة: التصحيح الإملائي واللغوي.

·      المرحلة السادسة: إعادة المُراجعة و التدقيق اللغوي .

·      المرحلة السابعة: تشكيل الكلمات، ووضع علامات الترقيم في مواضعها الصحيحة.

 

إعداد الأبحاث العلمية ونشرها

 

على المصحح اللغوي خلق بيئة مُمتعة للعمل:

إن وجود بيئة مُمتعة للعمل يُحفِّز صاحب المُهمَّة، ويُشجِّعه على أداء مهامِّه بحب وإتقان، وبيئة العمل الخاصة بالمُدقِّق اللغوي لا بُدَّ أن تكون مُجهَّزة بحيث تُريحه جسديًّا ونفسيًّا فلا يغفل أن يُزوِّدها بمكان مُريح يُمكنه من الجلوس عليه لفترات طويلة دون أن ينتج عن ذلك آلام في الظهر والرَّقبة، وما شابه، أضف إلى ذلك وضع بعض اللمسات الجمالية التي تُثير البهجة في النفس، مع تنظيم جيِّد للأدوات التي تتمثَّل في الحاسوب وأماكن مُخصَّصة للمراجع والمصادر الورقية والأقلام، وغيرها، ولا ننسى تنظيم الوقت والمهام حسب أولوياتها، وكل ذلك عوامل ضرورية تُسهم في تجنُّب الملل وتُؤدِّي إلى سُرعة الإنجاز.

وفي هذا الصدد لا نغفل الحديث عن أهمية تنظيم العمل وفقًا للأولويات، فالمدقق اللغوي منوطٌ به القيام بأعمال كثيرة يُطلب منه تسليمها في أوقات مُحدَّدة طبقًا لما تم الاتِّفاق عليه، ولذا يجدر به أن يكون له نظامٌ خاصٌّ بأوقات العمل وتحديد الأولويات وترتيبها وفقًا لمتطلبات عمله، وهذا الأمر يعد جزءًا مهمًّا لا ينبغي إغفاله، وإلا تراكمت الأعمال عليه، وصارت الفوضى والملل عاملين يُصيبانه بالإحباط والكسل.

كيف يُطوِّر المُدقِّق اللغوي نفسه ذاتيًّا؟

في أي مجال من مجالات الأعمال المختلفة يتطلَّب الأمر أن يُطوِّر الإنسان من نفسه ويُواكب جميع ما يُستحدث في مجاله، ويتبادل الخبرات مع زملاء مهنته، وهو نفسه الأمر الذي يُطلب من المدقق اللغوي؛ إذ لا بُدَّ أن تكون لديه نيَّة التطوير من نفسه والاطلاع على كل جديد، واقتناص كل فُرصة تُساهم في إثراء مجاله علميًّا وعمليًّا، إمَّا من خلال القراءة الواسعة، وإمَّا من خلال حضوره ندوات ودورات وورش عمل في هذا المجال.

ويُواجه المدقق اللغوي كثيرًا من الأخطاء الشائعة والمُنتشرة في مختلف أنواع الكتابات، ومن أهمِّها:

·      الخلط بين الهاء والتاء المربوطة.

·      الخلط بين همزة الوصل وهمزة القطع.

·      وضع مسافة بين واو العطف والكلمة التي بعدها.

·      استخدام حروف الجرِّ في غير مواضعها.

·      عدم التفريق بين المرفوع والمنصوب والمجرور.

·      عدم وضع علامات الترقيم في مواضعها الصحيحة.

·      الخلط بين الياء والألف المقصورة.

 

ما الفرق بين التدقيق اللغوي والتحرير؟

قد يخلط الكثيرون بين مَهمَّة التدقيق اللغوي ومَهمَّة التحرير، ولكنَّ هناك فرقًا بينهما يتمثَّل في أن التدقيق اللغوي هو مراجعة المقال، وتصحيح ما به من أخطاء لغوية ونحوية وإملائية وصرفية إن وُجدت، أمَّا التحرير فهو قراءة النصِّ وفهمه فهمًا جيِّدًا والحذف والتغيير في العبارات والجُمل بحيث يكون النصُّ صحيح المعنى، واضحًا للقارئ.

ونحن إنما أوضحنا هذا الفرق بسبب أن الخلط بين المفهومين قد ينتج عنه خلاف بين كل من المدقق اللغوي وعميله؛ فقد يظنُّ العميل أن التحرير هو إحدى مهام المُدقِّق اللغوي فيُحاسبه على تقصيره، أو العكس، فقد يظنُّ المُدقِّق اللغوي أن التحرير هو إحدى مهامِّه فيتدخَّل في تغيير بعض العبارات أو الجُمل، ما يجعل العميل غير راضٍ عن هذا العمل، فالصلاحيات الممنوحة للمُدقِّق اللغوي مُختلفة عن الصلاحيات الممنوحة للمُحرِّر.

 

يقدم موقع مبتعث للدراسات والاستشارات الاكاديمية العديد من الخدمات في رسائل الماجستير والدكتوراة لطلبة الدراسات العليا .. لطلب اي من هذه الخدمات اضغط هنا


ابقى على تواصل معنا ... نحن بخدمتك