الدراسات السابقة

الدراسات السابقة

الدراسات السابقة

 

الدراسات السابقة

 

تُمثِّل الدراسات السابقة أحد الأجزاء المُهمَّة من خطة البحث العلمي، وهي تُعدُّ بمثابة الجزء الثاني المُتعلِّق بالإطار النظري لمنهج البحث العلمي المُقدَّم، وترتبط به بصورة مباشرة ووثيقة، وهي تُمثِّل أرضية غنية بالمعلومات لمن لديه الرَّغبة في التعرُّف على كل جوانب المشكلة أو الفرضية موضوع البحث.

كان المنهج التقليدي في تعامل الباحث العلمي مع خطة البحث يتمثل في عناصر البحث التالية: (اسم الباحث العلمي، وعنوان البحث، ومنهج الدراسة، وأدوات البحث العلمي،  والفرضيات، ونتائج البحث، ومدى اتفاق منهج البحث أو اختلافه مع ما يقوم به الباحث  من دراسات)، وفي الوقت الحالي تجاوز البحث العلمي تلك الطريقة النمطية، وانطلق نحو آفاق جديدة تهدف إلى استخدام الدراسات السابقة على اعتبارها جزءًا أساسيًّا من خطة البحث.

 

المراجع والدراسات السابقة

 

تعريف الدِّراسات السابقة:

يمكن تعريف الدراسات السابقة بأنها: "الأبحاث السابقة التي يرجع إليها الباحث؛ من أجل الحصول على البيانات والمعلومات المتعلقة بموضوع البحث، ومن ثم القيام بدراستها بشكل جيد، ثم تحليلها بالطرق العلمية والمنهجية المستخدمة في البحث العلمي، وبعد ذلك تحديد مدى التشابه والاختلاف فيما بينها وبين فرضيات البحث العلمي المقدم".

يُعدُّ تلخيص الدراسات السابقة على درجة كبيرة من الأهمية عند القيام بإجراء البحث العلمي، نظرًا لقيام الباحث العلمي بالتنقيب عن استفسارات لأسئلة مُتعدِّدة تعلق بذهنه، لذا يتطلَّب الأمر الاستعانة بالدِّراسات والمؤلفات العلمية السابقة ذات الصلة بموضوع البحث، وتمنح الدراسات السابقة الباحث العلمي كل التفاصيل المتعلقة بفرضية البحث، نظرًا لقيامه بجمع المعلومات من أكثر من مرجع أو مصدر، ويساعده ذلك على الوقوف على التفاصيل الدقيقة لموضوع البحث، وتمثل الدراسات السابقة مظهرًا أخلاقيًّا بالنسبة للباحث العلمي من جانبين، الأول يتمثَّل في قيامة ببذل الجُهد والتعرُّف على كل ما يخصُّ موضوع الدراسة، والثاني يتمثَّل في نسب المجهودات إلى أهلها عن طريق الإشارة إلى مؤلفي المصادر والدِّراسات السابقة، وقد تُمثل تلك الدراسات مفتاحًا لجميع المشكلات التي افترضها الباحث العلمي، في حالة ما إذا توافقت أو دعمت مع ما هو مطروح في منهج البحث العلمي.

 

أهمية كتابة الدراسات السابقة في البحث العلمي:

·  تُساعد الدراسات السابقة في توضيح الأسس النظرية عن موضوع البحث العلمي المُراد تنفيذه من قبل الباحث.

·  تُوفِّر الدراسات السابقة الوقت والجُهد على الباحث العلمي؛ من خلال اختيار الإطار لموضوع خطة البحث العلمي.

·  تُعتبر الدِّراسات السابقة جرس إنذار بالنسبة للباحث العلمي عند القيام بكتابة البحث؛ من خلال تحديد الطريقة التي من شأنها أن تُجنِّب الباحث الوقوع في الأخطاء التي ارتكبها الباحثون السابقون.

·  تعرض الدراسات السابقة الأسلوب المنهجي السليم لموضوع البحث العلمي بشكل عام.

·  تمنح الدراسات السابقة الباحث العلمي طريقة مثالية؛ من أجل استخلاص التوصيات والنتائج والمقترحات الأخرى المتعلقة بالبحث.

·  تُساعد الدراسات والمؤلفات والأبحاث السابقة الباحث العلمي في تحديد المراجع الخاصة بالبحث العلمي وتُسهِّل عملية كتابتها.

·  للدراسات السابقة دور مهم في عملية المقارنة التي يجريها الباحث العلمي فيما بين البحث الذي يقدمه وبين تلك الدراسات والمصادر.

 

 

طريقة التعليق على الدراسات السابقة ونقدها:

يجب على كل باحث أن يكون لديه البصيرة والحكمة المناسبان؛ من أجل التعليق على الدراسات السابقة، ونقدها نقدًا بناءً من خلال الأدلَّة العلمية الدامغة، وكذلك التحلي بالموضوعية والبُعد عن أي أيديولوجيات داخلية أو تحيُّز شخصي، وتُعد عملية نقد الدراسات السابقة من المتطلبات الرئيسة عند كتابة الأبحاث العلمية، بل إنها أحد المقاييس التي تمنح الباحث الدرجة العلمية المرتفعة في حالة ظهور قدرته على النقد من خلال البحث المقدم، وسوف نتعرَّف على  بعض الأفكار والمهمات التي تُساهم في عملية التعليق والتحليل والنقد بالنسبة للدراسات السابقة، والبعض منها قد يتطلب خبرات شخصية، والبعض الآخر يعتمد على الأسس المنهجية. 

أولًا: طريقة نقد الدراسات السابقة

عند القيام بالاطلاع على إحدى الدراسات السابقة، يجب التركيز على خمس من النقاط الرئيسية في تلك الدراسة كما يلي:

النقد المُتعلق بالمحتوى:

وفي تلك الحالة يجب أن يُبدي الباحث وجهة نظره في كون المحتوى الخاص بالدراسات السابقة لا يتضمَّن الإطار الفني التي يجب أن يُتبع، وفي تلك الحالة تفقد الدراسة ميزة الشمولية، وتبتعد عن الموضوعية في طريقة تفنيدها.

النقد المتعلق بالمنهجية:

وهنا يجب على الباحث أن يوضح الباحث السلبيات والايجابيات في المنهج العلمي المُتَّبع في الدراسات السابقة، وليس شرطًا أن تكون الدراسة السابقة سلبية في مجملها، أو إيجابية في مُجملها، حيث إن ذلك يخضع للرأي الشخصي للباحث، والذي يُعدُّ تعبيرًا عن وجهة النظر الشخصية الخاصة به، وعليه أن يعرض ذلك وفقًا للأدلَّة المُقنعة، والتي تختلف من باحث لآخر.

النقد المُتعلق بعيِّنة الدراسة:

يجب أن يذكر الباحث أي قصور في العيِّنة محل الدراسة، والتي قد تكون غير فعَّالة في الحُكم على الدراسات السابقة، وكان في الإمكان زيادة حجم العيِّنة؛ لتوضيح أمر من الأمور المتعلقة بمشكلة البحث، كذلك قد تكون العيِّنة غير ممثلة بالطريقة الإحصائية المناسبة... إلخ.

النقد المتعلق بالمصداقية:

يجب على الباحث أن يتحقَّق من مدى مصداقية الدراسات السابقة، وتختلف طريقة التأكد من ذلك وفقًا للمنهج الذي تتبعه الدراسة السابقة، فهناك المنهج الوصفي والتجريبي والتاريخي، وعلى سبيل المثال يتميَّز المنهج التاريخي بالمصداقية عن غيره، ويجب أن يُفنِّد الباحث ذلك الأمر، ويتبع المعايير الدقيقة في الحكم على ذلك، ومن أجل الحكم على مدى المصداقية؛ يجب أن يكون الباحث مُلمًّا بكل مناهج البحث العلمي ومزاياها وعيوبها، وفرضيات ونظريات البحث التي تتناسب معها تلك المناهج.

النقد المتعلق بالنتائج:

من الممكن ألا يتفق الباحث العلمي مع النتائج الموضحة بالدراسات السابقة؛ نظرًا لوجود خطأ في طريقة تحليل وعرض البيانات، وفي سبيل ذلك يجب أن يقوم بتوضيح المقارنة بين النتائج التي توصل إليها، وما هو مطروح في أبحاث سابقيه، وبيان مدى الموضوعية في كل منها، وينبغي على الباحث أن يتطرق فقط للدراسات السابقة ذات الصلة بموضع البحث، ويجب أن يكون الارتباط جليًّا وواضحًا للقارئ، فلا معنى للإشارة إلى أبحاث أو دراسات سابقة لا تمس مشكلة البحث من قريب أو بعيد.

 

ثانيًا: طريقة التعليق على الدراسات السابقة

عند شروع الباحث العلمي في كتابة الدراسات السابقة فمن المُفضَّل ألا يكتفي بعملية تلخيصها، حيث إن الهدف الرئيسي هو اكتشاف الفجوات فيما بين بحثه وبين الدراسات السابقة، وذلك الأمر على درجة كبيرة من الأهمية بالنسبة لتطوير أفكار البحث عبر فصوله وأقسامه.

قبل مرحلة جميع المعلومات والبيانات:

قبل قيام الباحث بجمع المعلومات والبيانات الخاصة بخطة البحث، ينبغي أن يُرسِّخ الباحث في ذهنه ضرورة تحقيق الترابط مع الدراسات السابقة، وما يمكن أن يترتب على ذلك  من نتائج عن طريق عملية الدراسة والتحليل، ومن ثم طريقة معالجة التشابه أو التناقض إن وُجدت.

بعد مرحلة جمع المعلومات والبيانات:

بعد القيام بجمع المعلومات أو البيانات على اختلاف نمطها  سواء نوعية أو كمية، تأتي مرحلة توضيح الفروق الجوهرية بين ما قام بالتوصل إليها والدراسات السابقة، كذلك توضيح ما ينطوي عليه البحث المُقدَّم من إفادة للبشرية بوجه عام، ويجب أن يظهر ذلك أيضًا بشكل واضح في تفنيد وتحليل النتائج النهائية.

يجب على الباحث التركيز على عملية التعليل، ولا يكتفي بالمقارنة فقط فيما بينه وبين سابقيه، فما الفائدة من ذلك؟!، ويمثل التعليل أو التفسير المتعلق بالنتائج المتشابهة أو المتناقضة ضرورة يجب أن ترتبط بعملية المقارنة.

 

نقد الدراسات السابقة

 

طريقة تلخيص الدراسات السابقة:

هناك العديد من طرق تلخيص الدراسات السابقة، وسوف نفصل ذلك من خلال ما يلي:

طريقة annotated bibliography:

ثقافة الأبحاث تختلف من باحث لآخر في طريقة العرض الخاصة بالدراسات السابقة، غير أن الغالبية العظمى من الباحثين، سواء مقدمي رسائل الماجستير أو الدكتوراه  يقومون باستخدام طريقة annotated bibliography، والتي تستند إلى عرض مسمى الدراسة السابقة، وبعد ذلك يتم سرد تلخيص للدراسات السابقة في صورة بسيطة ومعبرة في ذات الوقت، وبعد ذلك يوضح الباحث العلمي أهم النتائج المترتبة على تلك الدراسة، وفي الخاتمة يقوم الباحث العلمي بالتعليق على تلك الدراسات، وقد يكتفي البعض بمخلص لأبرز النتائج.

أبرز عيوب تلك الطريقة:

الكثير من خبراء البحث العلمي يعيبون على تلك الطريقة ويحذرون منها، نظرًا لتشابهها مع القائمة الخاصة بمراجع ومصادر البحث العلمي، مع وجود بعض الشروحات، وقد ذكر جُلهم عيوب تلك الطريقة في النقاط التالية:

·  عدم قيام البحث العلمي بتفنيد التشابه والاختلاف فيما بين الدراسات السابقة، من خلال توضيح وجهات النظر المتعلقة بالقضايا المطروحة، والتي سبق مناقشتها واختلفوا فيها.

·  تتضمن تلك الطريقة تصنيف الباحثين السابقين في مجموعات، ويكتفي بعملية بتصنيف الآراء التي يتفقون عليها؛ من خلال توضيح النتيجة وجمع أسمائهم فيما بين قوسين في صفحات البحث.

·  قد لا تُسهم تلك الطريقة في تحديد الاختلاف نظرًا لافتقاد الموضوعية؛ حيث إنه من الممكن أن توجد الاختلافات في أكثر من نقطة بالدراسات السابقة، لذا فمن الواجب ذكر ذلك الأمر كلما سمح الوقت بذلك، غير أن طريقة annotated bibliography لا تسمح بذلك النهج.

·  لا تدعم تلك الطريقة عملية الربط فيما بين الدراسات السابقة والفروع المنبثقة منها من جانب، وبين البحث العلمي الذي يقدمه الباحث من جانب آخر.

طريقة التسلسل التاريخي:

تستند تلك الطريقة على قيام الباحث العلمي بجمع الدراسات السابقة، والقيام بمناقشتها وتحليلها وفقًا لتاريخ النشر الأقدم فالأحدث، ومن ثم توضيح التطوُّر الزمني في مشكلة البحث عن طريق الحقب الزمنية المتلاحقة، والتي توضح مدى تطوُّر النظرية أو الفرضية أو المشكلة، وقد تكون تلك الطريقة مفيدة للغاية في بعض المواضيع التي تتعلق بدراسات النظريات التاريخية، ويتمحور التعليق في تلك الدراسات على أسماء مؤسسي النظريات وطبيعتها، ومدى الإسهامات التي قدَّمتها في المجالات العلمية، وكذلك يوضح الباحث من خلال تلك الطريقة مدى اختلاف النظريات التي تدور حول نفس الموضوع أو الفرضية فيما بينها، وتأثير كل نظرية في نظيراتها.

طريقة الموضوعات المُحددة:

حيث يقوم الباحث العلمي بالتطرُّق إلى الدراسات السابقة وتلخيصها عن طريق الموضوعات ذاتها، حيث يقوم بتحديد ذلك سلفًا، وتلك الطريقة شبيه بالأطر النظرية.

طريقة المفاهيم العامة المتعلقة بالموضوع:

ويقوم الباحث العلمي في تلك الطريقة من طرق تلخيص الدراسات السابقة باستخدام خرائط المفاهيم، وهي عبارة عن توضيح للدراسات السابقة؛ من خلال التدرج الشجري لموضوع البحث العلمي.

طرق أخري لتلخيص الدراسات السابقة:

يوجد العديد من الأنواع المتعلقة بتلخيص الدراسات السابقة بخلاف ما سبق ذكره غير أنها تستخدم على نطاق ضيق، ومن أمثلة ذلك طريقة السبب والمتسبب ويُصطلح عليها البعض بمسمى "النتيجة والأثر"، وكذلك طريقة الدراسات المقارنة فيما بين المتشابهات والاختلافات، وطريقة التلخيص وفقًا لطبيعة الدراسات السابقة الكمية أو الكيفية. 

يقدم موقع مبتعث للدراسات والاستشارات الاكاديمية العديد من الخدمات في رسائل الماجستير والدكتوراة لطلبة الدراسات العليا .. لطلب اي من هذه الخدمات اضغط هنا


ابقى على تواصل معنا ... نحن بخدمتك