الترجمة الأكاديمية

الترجمة الأكاديمية

الترجمة الأكاديمية

الترجمة الأكاديمية

 

يحتاج كثيرٌ من الباحثين إلى الترجمة الأكاديمية لبعض المراجع أو المصادر التي يطَّلعون عليها عند شروعهم في تنفيذ خُطَّة البحث العلمي، أو في عمل رسائل الماجستير والدكتوراه، وذلك نظرًا لأن عديدًا من المراجع قد تكون مُدوَّنةً بلُغات أخرى بخلاف اللغة التي يتقنونها، وذلك الأمر مهم حتى يتمكَّنوا من استيعاب وفهم المادة العلمية لمنهج البحث، وقد يحتاج البعض أيضًا إلى الترجمة الأكاديمية بشكل كُلي بالنسبة للرسالة أو الأطروحة، بناءً على طلب الجامعة التي تُشرف على الباحث العلمي، وذلك الأمر يُعدُّ في صالح الباحث العلمي؛ من أجل نشر بحثه العلمي على نطاق واسع، واستهداف جمهور على الصعيدين المحلي والخارجي بما يحقق عالمية البحث.

 

تعريف مصطلح الترجمة الأكاديمية:

مصطلح الترجمة الأكاديمية مُكوَّن من شقَّين:

·  الشق الأول: عبارة عن كلمة "الترجمة"، وهي تعني: "النقل من لغة معينة إلى أخرى نقلًا دقيقًا وبكل أمانة"، وتُعدُّ الترجمة حلقة الوصل بين الشعوب والحضارات من أجل التعرُّف على العلوم والثقافات لاكتساب المعارف الجدِّية التي تُثري البيئة العلمية والاجتماعية في البلد المنقول إليه الترجمة، كذلك الحذر من أي تحرُّكات عدائية من جانب الآخرين، مصداقًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من عرف لُغة قوم أمن مكرهم"، صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن منظور اجتماعي يُمكن تعريف الترجمة بأنها: "الحس اللغوي والإبداع من أجل تقريب الثقافات والتواصل فيما بين الشعوب وتبادل الخبرات".

 

خدمة الترجمة الأكاديمية والأدبية

 

·  الشق الثاني: وهو عبارة عن كلمة "الأكاديمية"، وهي تعني: "منهج البحث العلمي الذي يقوم الباحث بإعداده في تخصص محدد، من خلال اتِّباع قواعد منهجية مُحدَّدة من قبل الباحث"، وقد بدأت كلمة أو مفهوم الأكاديمية في الظهور على يد "أفلاطون" الذي قام بتأسيس مقرَّات لتدريس المواد الفلسفية والرياضية، وسُمِّيت بالمعاهد، وفي الوقت الراهن تطوَّر هذا المفهوم وانطلق ليشمل آفاقًا علمية جديدة، ويتمثَّل ذلك في الدِّراسات الجامعية والعُليا في العديد من التخصصات الأخرى.

·  ويُمكن تعريف مصطلح الترجمة الأكاديمية، من خلال أحد التعريفات الموجزة بأنها: "الترجمة الخاصة بالأبحاث العلمية والكتب والرسائل والدِّراسات السابقة".

 

 

التطوُّر التاريخي للترجمة الأكاديمية؟

·  لم يكن مصطلح الترجمة الأكاديمية أحد إنجازات العصر الحالي، بل إن ذلك الأمر قد بدأ منذ قديم الأزل، غير أن المفهوم لم يكن يُصطلح عليه بهذا الاسم، إلا أن الهدف من ذلك واحد، وهو استكشاف العلوم بكل أنماطها من الأمم الأخرى، ونجد عديدًا من المفاهيم القديمة التي تهدف إلى تأصيل ذلك الفكر، وأبرزها: "اطلبوا العلم، ولو في الصين".

·  انتشرت على أثر ذلك حركات الترجمة من الحضارات القديمة إلى الدولة الإسلامية، وكان ذلك على أثر الفتوحات الإسلامية لكثير من الأراضي، وكان يتمثل ذلك في ترجمات بسيطة عن الغير، إلا أن الأمر ازداد وتوسَّع في عصر الدولة الأموية، وكذلك في عصر الدولة العباسية، حيث تم نقل مئات التراجم عن كل أنواع العلوم، مثل الطب، والفلك، والفلسفة، والرياضيات، من اللغات اليونانية والفارسية والسريانية إلى العربية، ويُعدُّ عصر الخليفة المأمون هو أوج توهُّج التراجم، حيث قام بتأسيس "بيت الحكمة" الذي كان محلًا للمترجمين في ذلك العصر، ومن أشهر المترجمين في العصر العباسي يوحنا بن البطريق، وأبو يعقوب حنين بن إسحاق، والحجاج بن يوسف بن مطر، وثابت بن قرة الحراني... إلخ، وتوالى الاهتمام بحركات الترجمة الأكاديمية بعد ذلك، حتى أصبحت جزءًا أصيلًا من متطلبات الحياة العلمية والاجتماعية في الوقت الراهن.

·  وينبغي التنويه إلى حركة الترجمة التي يمكن أن نُسمِّيها وفقًا للمنظور الشخصي بـ"الترجمة العكسية"، والتي حدثت في القرون الوسطى، حيث نهل الغرب آلاف المؤلفات الإسلامية بداية العصر العباسي المتأخر، وما تلاه من عصور، وذلك في كل المجالات، مثل الطب، والعمارة، والفنون، والزراعة، والهندسة المعمارية، والصيدلة، وقاموا بترجمتها واتخذوها كقواعد وأثاثات ثابتة تم بناء كثير من النظريات والقوانين العلمية على أثرها، وساهمت في تحقيق النهضة الحديثة التي نراها على كل الأصعدة في الدول الغربية الآن.

 

الفرق بين الترجمة الأكاديمية والترجمة العادية:

·  الترجمة الأكاديمية تختلف بشكل كلي وجذري عن الترجمة العادية من حيث درجة الصعوبة، فمن المتعارف عليه أن مناهج البحث العلمي تتضمَّن كمًّا ضخمًا من المصطلحات والمعلومات التي تتميز بأنها غاية في التعقيد، ويتطلب الأمر ترجمة بشكل احترافي من أحد المتخصصين في ذلك المجال، والذي يختلف من رسالة إلى أخرى، فهناك الرسائل العلمية والقانونية والاجتماعية، لذا فإن الجانب التخصصي بالنسبة للمترجم الأكاديمي على درجة كبيرة من الأهمية، نظرًا لامتلاكه الخلفية المعلوماتية والعلمية الهائلة، وهذا يساعد على إبراز المعنى الأصلي للمفاهيم والمصطلحات، وبكل دقَّة.

·  وتتفرَّع أنماط الترجمة الأكاديمية نظرًا لتنوُّع المجالات والتخصصات التي تُدوَّن بها الأبحاث والرسائل العلمية، ومن الصعب أن يتخصص شخص في ترجمة كل المصادر أو المراجع، لذا فمن الضروري أن لا يكون المترجم الأكاديمي على دراية كاملة بلغة الترجمة فقط، بل يتحتَّم أيضًا الإلمام بالمجال المُزمع ترجمته، ويمكن أن نوجز ما سبق ذكره في كون المترجم الأكاديمي ينبغي أن يكون مُلمًّا بلغة البحث من منطلق الخلفية العلمية لمضمون ومحتوى البحث.

·  في الغالب تتطلب الترجمة الأكاديمية وقتًا أطولَ عن الترجمة العادية، نظرًا لقيام المترجم بتوثيق كل المصادر مع ذكر أسماء المؤلفين، وكل ما يحتويه النص من علامات ترقيم، وبالتالي يحتاج الأمر إلى دقة مُتناهية ومُحكمة في صياغة الجمل المترجمة، ويختلف الوقت من مترجم أكاديمي إلى آخر وفقًا للخبرات التي يتمتَّع بها، ولا شكَّ أن العمل الدؤوب هو من يكسب الحنكة والمهارة بالنسبة لتلك النوعية من التراجم.

·  تتطلب مناهج البحث العلمي تركيزًا كاملًا من المترجم الأكاديمي في جميع أجزاء وفصول وتبويبات الرسالة التي قد تمتد إلى مئات الصفحات، وذلك على خلاف الترجمة العادية التي في الغالب تكون عبارة عن مقال صغير أو قصاصة جريدة أو درس تعليمي، لذا ينبغي على المنوط بالترجمة الأكاديمية أن يكون لديه القدرة على تحمل ضغوط العمل.

 

ما أنواع التراجم بوجه عام؟

تنقسم التراجم بوجه عام إلى قسمين رئيسيين، وهما:

·  الترجمة التحريرية حيث تتم كتابة ما تتم ترجمته وصياغته في صورة نصية مقبولة، ومن الممكن القيام بتعديل النص في حالة ما إذا تراءى للمترجم عدم دقة الترجمة بعد مراجعة النص في صورته النهائية، ومن أنواع الترجمة التحريرية:

·      الترجمة التلخيصية وفيها يقوم المترجم بتلخيص كتاب أو مقال كبير إلى عناصره الأساسية.

·      الترجمة التعريبية وتتمثَّل في قيام المترجم بنقل محتوى قصة بلغة ثانية مع تعريب الشخصيات والأماكن والمواقف، ومن أشهر الأمثلة على ذلك شخصية أمير الدهاء، التي تم نقلها عن رواية "الكونت دي مونت كريستو".

·      الترجمة التوضيحية أو التفسيرية حيث تتم فيها ترجمة بعض المصطلحات الصعبة أو الغريبة؛ من خلال شرح مبسط بين قوسين، وتلك الطريقة شائعة في الترجمات الأدبية.

·      الترجمة الحرة وتعتمد على توضيح المعاني بعيدًا عن الترجمة الحرفية، وتلك الطريقة تستخدم في نقل الأمثلة والأشعار.

·  الترجمة الشـفوية وهذه النوعية تحتاج إليها المحافل والمناسبات والمؤتمرات؛ من أجل توضيح ما يقال في صورة كلام منطوق، لذا ينبغي أن يكون المترجم على درجة عالية من الاحترافية، وكذا حاضر الذهن بشكل دائم، حيث إنه لا يمكن تعديل الكلام المنطوق بعد إلقائه، كذلك يجب أن يتميز المترجم الفوري بنبرة الصوت المرتفعة، كما يجب عليه أن يواكب تصرفات الشخص الذي يقوم بالترجمة عنه فيحزن حين يحزن، ويفرح حين يفرح، ويتعصب حين يتعصب، من خلال صورة تعبيرية كاملة، وتنقسم الترجمة الشفوية إلى:

·      الترجمة التتبعية وفي ذلك النوع من الترجمات الشفوية يكون الشخص الذي تتم الترجمة عنه على علم بوجود المترجم فيبطئ في معدل كلماته، وعند ذلك يقوم المترجم الشفوي بكتابة ما يقال ويترجمه في أنٍ واحد، غير أن من عيوب تلك الطريقة أنه أحيانًا ما ينسى المتحدث وجود المترجم فيسرع من طريقة تحدثه، وهنا تحدث حالة ارتباك في الترجمة.

·      الترجمة الثنائية وفيها يجلس المتحدث بين شخصيتين، ويقوم بالترجمة لكليهما، وتلك الطريقة مشهورة في اللقاءات السياسية بين زعماء الدول.

·      الترجمة المنظورة وهي من أصعب طرق الترجمة الشفوية، حيث يقوم المترجم بقراءة كتاب أو مقال ويترجمه إلى لغة ثانية دون أن يتوقف.

 

إعداد الأبحاث العلمية ونشرها

 

ما أشهر تصنيفات الترجمات الأكاديمية أو العلمية؟

ظهر عديد من التصنيفات بالنسبة للترجمة الأكاديمية إلا أن التصنيف الذي أصدرته الجمعية الدولية للمترجمين العرب يُعدُّ من أبرز التصنيفات، حيث حدَّدها بما يلي: الترجمة المتعلقة بالمقالات، والترجمة المتعلقة بالدراسات، والترجمات الرياضية، والترجمات العسكرية، والترجمات الاقتصادية، والترجمات المتعلقة بالفنون والتقنيات، والترجمات ذات السياق الاجتماعي، والترجمات الطبية، والترجمات التعليمية، والترجمات العلمية، والترجمات الإسلامية، والترجمات الثقافية والأدبية، والترجمات السياسية، والترجمات المالية، والترجمات القانونية، وجدير بالذكر أن التصنيفات سالفة الذكر ينبثق من كل تصنيف عدَّة تصنيفات فرعية، فعلى سبيل المثال الترجمات القانونية ينبثق منها المترجمون في فروع القانون المدني والقانون الجنائي والقانون الدولي... وهكذا.

 

ما الشروط التي ينبغي توافرها في المترجم الأكاديمي؟

·  يجب على المترجم الأكاديمي أن يكون مُلمًا بكل جوانب موضوع أو مشكلة منهج البحث العلمي، ويجب أن يكون حاصلًا على إحدى الشهادات المتقدمة في مجال الترجمة، وأن لا يكون من غير الأكاديميين فلا مجال للهُواة في ترجمة الأبحاث العلمية، أو ممَّن يقومون بالترجمة عن طريق المواقع المنتشرة على شبكة الإنترنت، حيث إن كل ذلك يؤدِّي إلى عيوب وسلبيات في ترجمة الأبحاث العلمية، وقد يؤثِّر ذلك على تقييمات وتقديرات الرسائل العلمية، وخاصة رسائل الدراسات العُليا، مثل الماجستير أو الدكتوراه، والتي لا تتحمَّل أي خطأ، لذا فإن الترجمة الآلية غير مُستحبَّة في جميع الأعمال المرتبطة بالترجمة الأكاديمية والتي ينبغي إسنادها للعنصر البشري.

·  وجدير بالذكر أنه من الممكن أن يتم استخدام مواقع الإنترنت في الترجمة العادية، حيث إن هناك بعض المواقع قد تُعطي ترجمات أقرب إلى الترجمة العادية الصحيحة، ومن الممكن التغاضي عن أخطائها القليلة غير المؤثرة على مفهوم النصوص العادية.

·  يجب على المترجم الأكاديمي أن يكون موضوعيًّا ويتحلَّى بعدم التحيُّز أو اتِّباع هوى النفس، لما تقتضيه الأمانة العلمية من نقل الحقائق والمعلومات دون أي زيادة أو نقصان، وبعيدًا عن كل الآراء الشخصية.

·  من دعائم الترجمة الأكاديمية أن يكون المترجم على دراسة كاملة بكل المعاجم والقواميس في اللغة التي يتخصص فيها بما في ذلك القواميس العلمية، نظرًا لأن ذلك يُنمِّي القُدرة على التفسير لوجود التفسيرات في المعاجم باللغة ذاته.

·  يجب أن يتَّصف المترجم الأكاديمي بالصبر والجلد، نظرًا لإمكانية قيامه بالبحث لساعات طويلة؛ من أجل الوصول إلى مصطلح علمي لم يكن ليعرفه؛ فالكمال لله وحده، فمهما تمادت قُدرة المترجم وتعاظمت احترافيته، فمن الوارد أن يتطلَّب الأمر البحث عن مفهوم جديد، لذا يجب أن تكون المثابرة صفة مُلازمة لمن يكون بأعمال الترجمة الأكاديمية.

·  ينبغي على من يقوم بأعمال الترجمة الأكاديمية أن يكون على معرفة بأساليب وقواعد اللغة التي تتم الترجمة منها، والتي يترجم إليها، فعلى سبيل المثال عن الترجمة من اللغة العربية إلى الفرنسية أو القيام بالعكس، قد يكون هناك تعارض في القواعد، حيث يوجد في اللغة الفرنسية مفهوم المبني للمفعول، ويجب أن يراعي المترجم الأكاديمي تلك القواعد ويتخطَّاها بأسلوبه المُنمَّق دون أن يخلَّ بالمعنى المراد توضيحه.

·  يجب على من يقوم بأعمال الترجمة الأكاديمية أن يكون لديه القُدرة على التعامل بمنطقية من أجل فهم النصوص التي يقرؤها، فلا سبيل للترجمة الأكاديمية الصحيحة دون الوعي الجيِّد حتى لا يتم تشويه النص العلمي المنقول.

·  لكل بحث علمي تخصُّصه، فهناك الأبحاث القانونية، أو الاجتماعية، أو الإدارية، ولكل منها منهجه الخاص في عملية التنسيق؛ لذا يجب أن يكون المترجم الأكاديمي على دراية بالتنسيق الخاص بالرسالة التي يترجمها.

يقدم موقع مبتعث للدراسات والاستشارات الاكاديمية العديد من الخدمات في رسائل الماجستير والدكتوراة لطلبة الدراسات العليا .. لطلب اي من هذه الخدمات اضغط هنا


ابقى على تواصل معنا ... نحن بخدمتك