منهج البحث العلمي

منهج البحث العلمي

منهج البحث العلمي

منهج البحث العلمي

 

يُعدُّ منهج البحث العلمي إحدى الأدوات التي يُمكن عن طريقها الحصول على معلومات دقيقة، وبشكل مُتكامل في قضية أو مشكلة مُعيَّنة، والغرض من ذلك هو حل تلك المشكلة من خلال التطرُّق لجميع العوامل المُحيطة بها، سواء الداخلية، أو الخارجية، عن طريق اللجوء إلى الأساليب العلمية الحديثة؛ من أجل الحصول على المعلومات من مصادر مُتعدِّدة، ومن ثَمَّ دراستها وتحليها للوصول إلى النتائج.

 

تعريف منهج البحث العلمي:

  • قام الباحثون بوضع تعريفات شتَّى لمنهج البحث العلمي، وهي تختلف من تعريف لآخر، وفقًا للتصوُّرات الشخصية، والميدان الذي يعمل من خلاله الباحث، وسوف نستعرض بعض التعريفات كما يلي:

إعداد الأبحاث العلمية ونشرها

  •  يمكن تعريف منهج البحث العلمي بأنه: "مجموعة من الأدوات والطرق والتقنيات الخاصة، والتي يتم استخدامها في فحص المعارف والظواهر المكتشفة، أو هو استكمال لبعض النظريات والمعلومات، ويعتمد ذلك على تجميع بعض التأكيدات، ويجب أن تكون قابلة للقياس والاستنتاج".

 

  • وعرَّف البعض منهج البحث العلمي بأنه: "أحد الأنظمة السلوكية التي تهدف إلى نمو الإدراك البشري، وتنمية القدرة على الاستفادة من جميع المعلومات المتاحة، بما يُؤدِّي في النهاية إلى تكوين حياة حضارية متميزة للفرد والمجتمع".

 

  •  وقام بتعريفه آخرون بأنه: "السلوك الإنساني المنظم الذي يهدف إلى استقصاء فرضية أو معلومة أو توضيح لظاهرة أو موقف مُعيَّن، والعمل على فهم الآليات والأسباب الخاصة بها، وفي النهاية الاستنتاج، وإيجاد الحل الأمثل لمُعالجة المشكلة التي تهمُّ الفرد والمجتمع".

 

مكونات مصطلح منهج البحث العلمي:

مصطلح منهج البحث العلمي يحتوي على ثلاث كلمات أساسية، وهي: المنهج، والبحث، والعلمي:

·  فبالنسبة لكلمة "منهج": فهي تعني السلوك أو الطريقة، وهي كلمة مُشتقَّة من الفعل: نَهَجَ، وهو بمعنى سَلَكَ، أو طَرَقَ، أو اتَّبَعَ.

·  وبالنسبة لكلمة "البحث": فهي تعني التقصِّي أو الطلب، وهي كلمة مُشتقَّة من الفعل: بَحَثَ، بمعني تقصَّى، وطَلَبَ، أو تتبَّعَ، أو فتَّشَ، أو سَأَلَ، أو تمرَّسَ، واكتشفَ، أو حاوَلَ.

·  وأخيرًا كلمة "العلمي": وهي كلمة تُنسب إلى العلم، وهي تعني إدراك الحقائق والمعرفة والإحاطة والدراسة.

 

مقدمة البحث العلمي:

تُعدُّ مقدمة البحث العلمي بدايةً ما يقوم به الباحث، وهي من أهم الأجزاء التي ينبغي أن يُوليها الباحث اهتمامًا كبيرًا، من أجل جذب القارئ للاطِّلاع على جميع المُحتويات المُتوالية، وينبغي القيام بكتابة مقدمة البحث العلمي بطريقة مُختصرة وشاملة في الوقت ذاته، كما يُوصي المتخصصون بكتابة لُغة واضحة وقوية، مع اختيار الموضوع الذي يهمُّ قاعدةً عريضةً من الجمهور، من أجل تفادي الحديث عن موضوع غير جدِّي، وليس محل اهتمام من قبل الأفراد، ويجب أن تشتمل مقدمة البحث العلمي على معلومات مُختصرة كما يلي:

  1.   الموضوع: مصطلح موضوع البحث أو قضية البحث يُعبِّر عن المشكلة التي سوف يتطرَّق إليها الباحث ويناقشها، ويجب أن يكون الموضوع واضحًا وشاملًا ودقيقًا.
  2.   أهمية البحث المُزمع كتابته: ويعني ذلك الأسباب التي دعت الباحث إلى دراسة تلك المشكلة أو القضية، والعمل على بذل الجهود للقيام بالبحث.
  3.  أهداف البحث: ويتمثَّل ذلك في الأهداف المتعلِّقة بالبحث، سواء الرئيسية، أو الفرعية، المراد تحقيقها بعد الانتهاء من القيام بالبحث.
  4.  الإطار النظري للبحث: وهو يعني توضيح بعض الدراسات السابقة، والتي تطرَّقت إلى المشكلة نفسها، أو القضية من قبل باحثين آخرين قاموا بوضع بعض البيانات والمعلومات، والتي يمكن الاستفادة منها في سياق البحث، وينبغي على الباحث أن يختار المميز منها، وفقًا للتصنيفات التي يصطنعها الباحث.
  5.  فرضيات الدراسة الخاصة بالبحث: وتُعدُّ من أبرز عناصر مقدمة البحث العلمي، وينبغي أن تكون على صورة جُمل شرطية، ويقوم الباحث بإثبات كونها صحيحةً من عدمه؛ عن طريق جميع كل الأدلَّة العلمية والبراهين والحجج التي تُؤيِّد أو تنفي تلك الفرضيات.
  6.  المجتمع الخاص بالبحث: ويُعبِّر ذلك عن المجتمع الذي يتَّسم بخصائص مُعيَّنة تناسب دراسة مشكلة البحث، وفي حالة كون مجتمع البحث كبيرًا يتم اختيار عيِّنة، بحيث تحمل تلك العيِّنة الخصائص الخاصة بمجتمع الدراسة المُشار إليه في البحث.
  7.  حدود دراسة البحث: وينبغي أخذها في الاعتبار عند كتابة مقدمة البحث العلمي، وهي عبارة عن جزأين رئيسيين، ويتمثَّل ذلك في الحدود المكانية والزمنية، فبالنسبة للحدود المكانية، فهي تُمثِّل المنطقة الجغرافية التي قام الباحث باختيارها؛ من أجل إجراء البحث، وبالنسبة للحدود الزمنية فهي تتمثَّل في المدة الزمنية الخاصة بالبحث، والتي قد تمتد لسنوات عدَّة، وتلك الحدود هي الأسس المرجعية لقضية البحث.

 

  • الإرشادات الخاصة بكتابة مقدمة البحث العلمي:

يجب على الباحث العلمي التقيُّد بإجراءات مُحدَّدة من أجل كتابة مقدمة البحث العلمي، حيث إن ذلك يُساهم في توضيح أفكار البحث، وسوف نستعرض بعض الإرشادات المهمة، والتي ينبغي أن يأخذها الباحث في عين الاعتبار عند كتابة مقدمة البحث العلمي كما يلي:

  1.  البُعد عن الذاتية: وهو ما يعني العمل بتواضع من خلال إنكار الذات للوصول إلى الهدف المنشود من البحث العلمي، لذا يجب البُعد على قدر المستطاع عن ضمائر الملكية في عرض مضمون ونتائج البحث، ويُعدُّ ذلك من النقاط القوية التي تصبُّ في صالح الباحث، وتجعل القارئ غير مُنزعج من الأسلوب، ويجب أن يبتعد الباحث عن مُهاجمة أشخاص آخرين أو أبحاث سابقة.
  2. الحيادية: ينبغي على الباحث العلمي أن يكون على قدرٍ كبيرٍ من الحيادية، فلا يعني القناعة بفكرة مُعيَّنة صحَّتها، بل يجب أن يستخدم الأساليب الموضوعية في الدراسة؛ من أجل إقناع القارئ بصحَّة النتائج، وطرق مُعالجة المشكلة الخاصة بموضوع البحث.
  3.  اللغة المستخدمة: يجب على كاتب مناهج البحث العلمي أن يهتم بلُغة البحث، والبُعد عن أساليب الكتابة الركيكة، مع عدم وجود أخطاء لُغوية أو نحوية، مع مُراعاة وضع علامات الترقيم، وفي حالة كون الباحث غير مُلمٍّ بتلك القواعد فمن الممكن أن يستعين بفرد أو شركة متخصصة في كتابة البحث، وفقًا لمنهجية البحث العلمي.

 

 

تطوُّر فكرة مناهج البحث العلمي:

بدأت فكرة مناهج البحث العلمي منذ بداية وجود الإنسان على الكوكب الأرضي، ويُشير الباحثون والدارسون إلى تقسيم مراحل التطوُّر الخاصة بالفكر الإنساني إلى ثلاث مراحل أساسية:

  • مرحلة التفكير البدائية: وبدأت تلك المرحلة مع بداية اختلاط الإنسان بالمجتمعات البشرية، ومُمارسة الحياة الاجتماعية من خلال الفطرة التي فطره الله عليها، والمُتمثِّلة في الدفاع عن الذات؛ من أجل تحقيق الحماية من التحدِّيات الطبيعية المُحيطة به، من حيوانات مُفترسة تسعى لافتراسه، وكذلك تحقيق الحماية من الظروف المناخية القاسية، مثل الأمطار المُنهمرة، والرياح العاتية، والتي صاحبت وجود الإنسان في العراء، ويُصوِّر كثير من الباحثين تلك المرحلة بأنها أفضل المراحل؛ حيث صاحبها البساطة، والتعاون، والهدوء مع الآخرين، وذلك على خلاف بعض التصوُّرات التي تصفها بأنها مرحلة إنسانية بشعة تتمثَّل في الاقتتال والتوحُّش والفتك بين بني البشر.
  • مرحلة الفكر الديني: وتُعدُّ إحدى المراحل المهمة في طريق الوصول إلى مناهج البحث العلمي، حيث تطلَّع الإنسان في تلك المرحلة إلى السماء، واستعان بالرسالات السماوية؛ من أجل التعرُّف على سبل وآفاق النجاح والرُّقي والتطوُّر عن طريق الوحي الإلهي الذي بيَّن له سبيل النَّجاة والنَّجاح، إلى جانب التشريعات التي ساهمت في تعلُّم الطب، والحساب، والحكمة، والأدب، والشعر، والخطابة، وكان ذلك من شأنه التوسُّع في إقامة المجتمعات البشرية، وتشييد المباني والقرى والمدن.
  • المرحلة الوضعية الحديثة: وهي المرحلة التي صاحبت التطوُّر العلمي، وبدأت في القارَّة العجوز، والتي ساهمت في تدعيم مناهج البحث العلمي من خلال المنهج التجريبي، والذي قام بوضعه العالم الإنجليزي "فرنسين بيكون" في كتابه الشهير "القانون الجديد"، وهي إحدى النظريات التي أقرَّت أسس التجربة العلمية، وكانت تلك النظرية بمثابة الرَّد المباشر على استبداد الفكر الكُنسي بالمقدرات البشرية، وعلى أثر ذلك تم استقصاء العنصر الديني من الأفكار المتعلِّقة بمنهجية البحث.

 

إعداد خطة البحث - المقترح البحثي

 

تصنيف مناهج البحث العلمي:

تتعدَّد تصنيفات مناهج البحث العلمي، حيث ركَّز البعض على الأنواع الرئيسية، في حين قام البعض الآخر بتوسيع القاعدة الخاصة بمناهج البحث ومن أشهر التصنيفات الحالية:

  • المنهج الوصفي للبحث: ويعتمد ذلك المنهج على الوصف الخاص بالظواهر، وتحليل الأمور المنقولة، ويستعمل ذلك النوع من مناهج البحث العلمي في الدراسات التي تعتمد على وصف وتفسير الوضع على أرض الواقع، ويُمكن تقسيم المنهج الوصفي للبحث العلمي إلى بحوث مسحية، وبحوث دراسية، وبحوث تحليلية، وبحوث وثائقية، ومكتبية، وتعتمد البحوث الوصفية بجميع أنواعها على الوسائل الخاصة بجمع البيانات، والمُتمثِّلة في المُقابلة، والمُلاحظة، أو الاختبارات، أو الاستبيانات.. إلخ.
  •  المنهج التاريخي للبحث: ويعتمد ذلك النوع من مناهج البحث العلمي على فرضية دراسة وتجديد الحقائق التاريخية المُوثَّقة والعمل على نقدها؛ من أجل التعرُّف على أحداث الماضي، والهدف من ذلك هو فهم الواقع، ومن ثم التنبُّؤ بالأحداث المستقبلية، ويساعد المنهج التاريخي على حل المشكلات من خلال الخبرات السابقة، كما أنه يمنح الفرصة المناسبة من أجل إعادة تقييم البيانات للنظريات التي انتشرت في الوقت الحالي، ومن الأدوات الخاصة بجميع البيانات في ظل المنهج التاريخي المُقابلات الشخصية، والمُلاحظات العينية، ومن أبرز العيوب الخاصة بذلك المنهج صعوبة تكوين الفروض والتأكُّد من كونها صحيحةً أم لا.
  •  المنهج التجريبي للبحث: ويعتمد ذلك النوع من مناهج البحث العلمي على التجريب والمُلاحظة؛ من أجل التحقُّق من مدى صحَّة الفرضيات التي يضعها الباحث، وتختلف التجارب المُقامة في البحث من معملية، وغير معملية، وغيرهما، وقد يتم إجراء التجارب على مجموعة واحدة أو أكثر من ذلك، كما يختلف المدى الزمني للتجربة، فهناك بعض التجارب التي تتطلَّب مدى زمنيًّا قصيرًا، والبعض الآخر يتطلَّب مُدَّةً أطولَ، ويتَّسم المنهج التجريبي بإمكانية القيام بضبط المُتغيِّرات المُحيطة، وذلك على عكس المنهجين الآخرين.

 

أدوات البحث العلمي:

يمكن تعريف مصطلح أدوات البحث العلمي بأنها: "مجموعة من الطرق التي يستخدمها الباحثون أو الدارسون عند قيامهم بجمع البيانات في مشكلة أو قضية ما"، وتتنوَّع تلك الأساليب وفقًا لنوعية البحث المُقدَّم من الباحث، وقد يتمُّ استخدام أداة أو أكثر عند إجراء البحث، ومن أبرز أدوات البحث العلمي ما يلي:

  •  المُلاحظة العينية: ويتم ذلك من خلال مُراقبة أفراد عيِّنة البحث وتتبُّع السلوكيات الخاصة بهم، مع التطرُّق لجميع العناصر دون إهمال لعنصر، وبعد ذلك يتم تحليلها من أجل الحصول على النتائج التي يهدف الباحث إلى الوصول إليها.
  •  الاستبيانات: وهي إحدى أبرز أدوات البحث العلمي، وتستند إلى القيام بتوزيع نمط معين من الاستبيان على العيِّنة الخاصة بالبحث، من خلال وضع بعض الأسئلة البسيطة والواضحة، التي تكشف عن توجُّهات أفراد العيِّنة.
  •  الاختبارات القياسية: وهي أداة دقيقة من أدوات البحث العلمي، ويقوم الباحث بتلك الاختبارات من أجل تحديد وقياس المستوى العلمي لمُجتمع الدراسة، ومن أمثلة ذلك اختبارات الذكاء لمرحلة سِنِّية مُعيَّنة، وتُعطي تلك الاختبارات انطباعًا مُعيَّنًا ودقيقًا عن العيِّنة.
  •  المُقابلات الشخصية: ومن خلال ذلك يقوم الباحث بإجراء لقاءات مُباشرة مع عيِّنة البحث، ويتم طرح بعض الأسئلة المتعلقة بالدراسة، ومن ثَمَّ جمع الإجابات والعمل على تحليلها، لاستكمال مراحل منهج البحث العلمي الناجح.

 

 

يقدم موقع مبتعث للدراسات والاستشارات الاكاديمية العديد من الخدمات في رسائل الماجستير والدكتوراة لطلبة الدراسات العليا .. لطلب اي من هذه الخدمات اضغط هنا


ابقى على تواصل معنا ... نحن بخدمتك