مفهوم المنهج النوعي، خصائصه، وخطواته

مفهوم المنهج النوعي، خصائصه، وخطواته

مفهوم المنهج النوعي، خصائصه، وخطواته

مفهوم المنهج النوعي، خصائصه، وخطواته

 

المنهج النوعي هو الذي يتعلَّق بالأبحاث التي تعتمد على البيانات النوعية، ويُسمَّى كذلك المنهج الكيفي، والمنهج الوصفي، ويظهر ذلك في شكل مُشاهدات وآراء مكتوبة أو مسموعة أو تعليقات، وتتطلَّب تلك النوعية من مناهج البحث العلمي أن يتوافر لدى الباحث القُدرة على الرَّبط فيما بين جميع وجهات النظر؛ من أجل الخروج بالنتائج، ومن أمثلة ذلك الاستبيانات النوعية التي يطلب من خلالها الباحث من المبحوثين القيام بالإجابة عن مجموعة من الأسئلة في صيغة جُمل، وكذلك المُقابلات المُسجَّلة التي تُساعد في الحصول على البيانات النوعية، وذلك الأمر يتعلَّق أيضًا بالتحليلات المكتوبة، والدراسات الوصفية، والمقالات، والتحليلات.

مفهوم المنهج النوعي:

عرَّف العلماء المنهج النوعي بأنه: "نوع من أنواع الأبحاث العلمية التي تعتمد على دراسة السلوك والمواقف الإنسانية، وفي سبيل ذلك يتم جمع المعلومات والبيانات؛ من خلال مجموعة من الوسائل مثل المُقابلات والمُلاحظات".

ومن خلال التعريف السابق يتَّضح أن المنهج النوعي عبارة عن البحث العلمي الذي يعتمد على البيانات النوعية، حيث يُقدِّم فيه الباحث التفسيرات الشاملة لموضوع أو مشكلة البحث العلمي، ولا يوجد مجال للنتائج الإحصائية أو الرقمية، بل إن النتائج تتمثَّل في الجُمل التوضيحية أو اللغة المسموعة.

ويُستخدم المنهج النوعي في العديد من الميادين التي لا يُمكن استخدام المقاييس الإحصائية أو الكمِّيَّة فيها، نظرًا لعدم جدوى ذلك في تمكين الباحث من تأمين وتفسير المُشكلات أو الظواهر التي يتم عرضها عن طريق الكمِّ، فعلى سبيل المثال في حالة كتابة بحث علمي عن التفوُّق والابتكار، واختيار عيِّنة من المجتمع؛ من أجل اشتقاق المعلومات منهم، فلا يُمكن للأسلوب الكمِّي أن يؤتي ثماره في الحصول على النتائج، ويُعَدُّ المنهج النوعي نوعًا مُستحدثًا من مناهج الأبحاث العلمية، وفي الغالب يتم استخدامه في العلوم الاجتماعية والنفسية، وجميع ما يتعلَّق بالنشاط الإنساني على مُستوى المُجتمع.

 

إعداد الأبحاث العلمية ونشرها

 

خصائص المنهج النوعي في البحث العلمي:

·  يمكن عن طريق المنهج النوعي التَّعرُّف على كمٍّ كبيرٍ من وجهات النظر التي تتعلَّق بمشكلة أو موضوع البحث، والتي يصعب التعبير عنها بالطرق الإحصائية أو الكمِّيَّة.

·  التَّفاعُل بين الباحث العلمي والمبحوثين هو أساس المنهج النوعي، حيث يقوم الباحث بجمع البيانات عن طريق الأساليب التي تعتمد على المُواجهة، مثل المُقابلة، والمُلاحظة، والمُشاهدة، مع التركيز على ما تُمثِّله الظاهرة بالنسبة للمُشاركين.

·  يُساهم المنهج النوعي في وصف مكان المُقابلة، والصفات الشخصية للمبحوثين، والانطباعات التي يُبدونها، وطبيعة الوظائف التي يعملون بها.

·  يُمكن عن طريق المنهج النوعي أن يصل الباحث العلمي إلى المعلومات والبيانات من مصادرها الطبيعية، ومثال لذلك دراسة مشكلة الطلاق بين السيدات في البنوك، وما يمكن أن تُحدثه طبيعة العمل وانشغال الزوجة ساعات طويلة من اليوم من آثار تتسبَّب في تفاقم تلك الظاهرة.

·  يهتم المنهج النوعي بالتفاصيل الدقيقة والشروحات المُستفيضة للظواهر والمُشكلات الاجتماعية، ومن ثمَّ الوضوح والجلاء لكُلِّ معالم الأبحاث التي تندرج تحت تلك النوعية.

·  يعتمد المنهج النوعي على المنظور الشامل والكُلِّي لموضوع البحث العلمي، ولا يهتم بالجزئيات غير المفيدة بالنسبة لموضوع البحث نظرًا لعدم وجود وسائل قياسية كمِّيَّة.

·  يتطلَّب جمع المعلومات والبيانات في المنهج النوعي وقتًا زمنيًّا كبيرًا وتجهيزات مُسبقة، وذلك على الرغم من استخدام عيِّنات صغيرة تُمثِّل مُجتمع الدراسة.

 

خطوات المنهج النوعي في البحث العلمي:

جمع المعلومات والبيانات:

يعتمد المنهج النوعي على مجموعة من الأدوات التي تُستخدم في جمع المادة العلمية من بيانات ومعلومات كما يلي:

المُقابلة الشخصية: وهي أداة مهمة لجمع المعلومات في المنهج النوعي، وعن طريقها يتعرَّف الباحث العلمي على وجهات النظر والمشاعر والأفكار بالنسبة للمبحوثين، وبالتالي يقوم بترتيب الأحداث الاجتماعية التي لم يتسنَّ له التَّعرُّف عليها عن طريق المعلومات التي يمتلكها، أو عن طريق الدِّراسات السابقة التي قام بقراءتها.

ومن أبرز أنواع المُقابلة:

·  المُقابلة المُنتظمة، وعن طريقها يقوم الباحث العلمي بتوجيه مجموعة من الأسئلة التي قام بإعدادها سلفًا، وقد يقوم باستخدام الأسئلة المُحدَّدة أو الأسئلة المفتوحة، ويقوم الباحث العلمي بتقديم ذات الأسئلة إلى جميع أفراد العيِّنة وبنفس الطريقة والترتيب، وتعتمد طريقة الأجوبة على الأسلوب العقلاني بعيدًا عن التَّحيُّز، لذا ينبغي على الباحث العلمي أن يكون حريصًا في أسلوب صياغة الأسئلة؛ للحصول على الإجابات التي تُثري خطة البحث العلمي.

·  المُقابلة غير المُنتظمة، وهي التي تتميَّز بالأسئلة العميقة أو المفتوحة، وتعتمد على الحوار من أجل تفهُّم سلوكيات وطريقة تفكير المُشاركين، دون وضع أي إسقاطات تحدُّ من الأجوبة التي يُبديها المبحوثون.

·  المُقابلة الجماعية، وهي التي تعتمد على إلقاء الأسئلة على جمع من الناس في آنٍ واحدٍ، وللباحث العلمي دور محوري في إدارة الحوار، والتفاعل مع المُشاركين فيما يُبدونه من وجهات نظر، وتلك العملية تتطلَّب أن يكون الباحث العلمي مُلمًّا بمهارات إدارة الحوار والتوجيه نحو المُراد، وقد تكون تلك النوعية من المُقابلات مُنتظمة أو ليست مُنتظمة، وتُسهم المُقابلة الجماعية في التَّعرُّف على عدد من الأمور التي لا تظهرها الأنواع الأخرى من المُقابلات، وللتَّفاعُل بين المُشاركين دور كبير نظرًا لما يُؤدِّيه ذلك من استثارة الأفكار، وتشجيع بعضهم بعضًا على الإجابة، على خلاف المُقابلة الشخصية التي قد يشوبها بعض الخجل، وعدم الإدلاء ببعض التفاصيل من جانب المبحوثين.

المُلاحظة:

وتُعَدُّ المُلاحظة من أقدم الوسائل التي يعتمد عليها المنهج النوعي في الحصول على البيانات، وخاصة في المجال الاجتماعي، حيث يقوم الباحث بالتَّعرُّف على أبعاد مشكلة البحث في بيئتها الطبيعية، ويقوم بالاستماع، والتسجيل لكُلِّ ما يدور في الواقع، وقد تكون المُلاحظة كمِّيَّة في بعض الأحيان، ويقوم فيها الباحث بجمع بيانات قابلة للقياس، أمَّا المُلاحظة التي يتم استخدامها في المنهج النوعي فهي أقل من الناحية التنظيمية، ولا تُستخدم فيها أنماط أو تصنيفات قياسية، بل يقوم الباحث بالتسجيل والاسترسال بشكل مفتوح، من خلال تدوين الواقع كما هو.

الوثائق:

وتعتمد تلك الطريقة من طرق المنهج النوعي على جمع البيانات والمعلومات التي يتم استيفاؤها من الوثائق، ويتمثَّل ذلك في التقارير التي يكتبها المتخصصون وما يُبدونه من توجيهات في السِّجلات، وكذلك ما يكتبه الخبراء من مُلاحظات وتقارير، وما يتم إصداره من توجيهات بصورة رسمية، وجميع ما سبق من الوثائق يُعَدُّ مهمًّا للباحث العلمي، ويمكن عن طريقها دراسة وتحليل أبعاد المشكلة محل الدراسة، ومن ثَمَّ التَّوصُّل إلى النتائج المُفيدة بالنسبة لمنهج البحث العلمي.

 

تصميم ادوات الدراسة

 

تحليل المعلومات والبيانات:

قد يتعجَّب البعض من أن عملية تحليل المعلومات والبيانات الخاصة بالمنهج النوعي تبدأ مع بداية جمع المادة العلمية، وذلك بالنسبة للباحثين المُتمرِّسين الذين لديهم خبرات في الجانب الميداني النوعي، وتلك العملية تتطلَّب القيام ببعض الأمور التحليلية، ولو بشكل مبدئي حتى لا ينسى الباحث العلمي بعض الأمور المهمة التي يتعرَّف عليها من خلال التعامل مع المبحوثين بشكل يومي أثناء دراسة العيِّنة، وذلك على خلاف المُبتدئين الذين يقومون بجمع المادة العلمية، وبعد ذلك القيام بعملية التحليل، وذلك الأمر قد ينطوي عليه بعض المُشكلات المتعلقة بنسيان بعض السلوكيات والانطباعات المُتعلِّقة بالمبحوثين.

 

أهمية تحليل المعلومات والبيانات:

وتهدف عملية تحليل المعلومات والبيانات الخاصة بالمنهج النوعي، والتي تم جمعها عن طريق المُقابلة أو المُلاحظة أو الوثائق التاريخية إلى تفهُّم الباحث لما تنطوي عليه من مدلولات، وفي سبيل ذلك يتم تبويب وتصنيف وتقسيم البيانات إلى مجموعات صغيرة يسهل التعامل معها، ومن ثَمَّ التَّعرُّف على الأمور والأجزاء المهمة ذات السياق نفسه، وكذا أوجه الاختلاف، وقد يبدو للوهلة الأولى أن عملية التحليل الخاصة بالمادة العلمية وتفسيرها من الأمور الشاقة، وقد يجد بعض الباحثين العلميين أنفسهم في حالة من الذهول بعد جمع كمٍّ كبيرٍ من البيانات، غير أن ذوي الخبرة والمُلمِّين بمشكلة البحث أو الموضوع يجدون في ذلك ثروةً هائلةً نحو الانطلاق إلى العُمق الفكري والإبداعي، ومن ثَمَّ الوصول إلى النتائج المأمولة، والإجابات الشافية عن افتراضات البحث العلمي.

 

يقدم موقع مبتعث للدراسات والاستشارات الاكاديمية العديد من الخدمات في رسائل الماجستير والدكتوراة لطلبة الدراسات العليا .. لطلب اي من هذه الخدمات اضغط هنا


ابقى على تواصل معنا ... نحن بخدمتك