طرق البحث العلمي 1

طرق البحث العلمي 1

طرق البحث العلمي 1

طرق البحث العلمي

 

يُعدُّ البحث العلمي الطريقة الوحيدة التي يتم استخدامها من أجل الوصول إلى المعرفة في جميع أرجاء المعمورة، وهو يعتمد على الأسلوب العلمي، ويعتمد الأسلوب العلمي بدوره على الطرق المُنظمة التي تم وضع أُسس تنظيمها من خلال الخبراء والمعنيين؛ من خلال وضع الفرضيات، ووصف الأحداث، وتسجيل المعلومات.

تعريف البحث العلمي:

يُمكن تعريف كلمة بحث بأنها "مجموعة من المعلومات والبيانات المُحدَّدة، وهي مرتبطة بطرق العلم دومًا، ويُستخدم لتكوين وتأكيد الحقائق المعرفية، لحل مشكلة أو عدَّة مشكلات، أو من أجل تطوير إحدى النظريات القديمة".

ويُمكن تعريف البحث العلمي بأنه: "الخطوات المنظمة التي من شأنها أن تصل بالباحث إلى ترجمة الحقائق؛ من خلال الاستكشاف، وبالتالي تفهم النظريات والاتِّجاهات".

وعرَّف البعض البحث العلمي بأنه: "الأسلوب المنظم الذي يُستخدم في جمع المعلومات الموثقة وتحليلها بالطرق الموضوعية، والغرض من ذلك هو التأكُّد من مدى صحَّة تلك المعلومات، أو العمل على إضافة الجديد عليها أو القيام بتعديلها، وبالتالي التوصُّل إلى بعض النظريات والقوانين، والتنبُّؤ بحدوث الظواهر، ومن ثَمَّ التحكُّم في أسبابها".

وعرَّفه آخرون بأنه: "الوسيلة التي يمكن عن طريقها التوصُّل إلى حل قضية أو مشكلة محدَّدة، واكتشاف الحقائق الجديدة؛ من خلال المعلومات الدقيقة التي يتم جمعها عن طريق عديد من الأساليب المنهجية".

 

إعداد الأبحاث العلمية ونشرها

 

أهمية البحث العلمي:

ازدادت الحاجة إلى البحث العلمي، وخاصةً في الوقت الحالي، أكثر من أي وقت مضى، حيث انخرط العالم في سباق محموم؛ من أجل التوصُّل إلى القدر الأكبر من المعرفة المثمرة التي تساعد في تحقيق راحة ورفاهية العنصر البشري مع ضمان التفوُّق على الآخرين، وأدركت المجتمعات المتقدمة أهمية البحث العلمي وما يمكن أن يلعبه في تحقيق التنمية المنشودة، لذا أولته الأهمية التي تليق به، وشرعت في تقديم جميع ما يتطلبه من دعائم مادية ومعنوية، وأدركت مدى ما يمثله من وسيلة تنموية على جميع الأصعدة العلمية والاجتماعية والاقتصادية.. إلخ، وتتلخَّص أهمية البحث العلمي فيما يلي:

أهمية البحث العلمي بالنسبة للباحث:

  • يساعد البحث العلمي الباحث في الاعتماد على النفس؛ من خلال القيام باكتساب المعلومات بنفسه.
  • تأصيل العلاقة بين الباحث العلمي، والمناهج الدراسية.
  • تكوين المعرفة لدى الباحث؛ عن طريق مطالعة جميع أنماط المناهج، ومن ثَمَّ اختيار أفضلها.
  • يساعد البحث العلمي على التخصص في مجال معين.
  • تنمية الموارد البشرية؛ من خلال التفكير السلوكي المنظم.

 

أهمية البحث العلمي على الجانب المجتمعي:

  • المساهمة في تدعيم الفوائد التطبيعية لجميع فروع العلوم، سواء الاجتماعية، أو القانونية.
  • التحقيق في الدراسات والموضوعات القديمة؛ بما يساهم في تطويرها من أجل الوصول إلى الاكتشافات الحالية.
  • التغلُّب على المشكلات الحياتية، وضمان الاستمرار والتطوُّر والتقدُّم.

 

التطوُّر التاريخي للبحث العلمي:

يعتبر علماء الاجتماع وعلماء علم النفس في طليعة من استخدم مناهج البحث العلمية في بداية القرن الماضي، ويُعتبر عالم النفس "أرنست وير" أوَّل من قام باتِّباع طرق البحث العلمي، ويتمثَّل ذلك في قياس بعض النماذج المحددة من سلوكيات الأفراد في فترة الأربعينيات من القرن المنصرم، وتبعه في ذلك العديد من الباحثين، وتلك كانت المحاولات المبدئية في وضع أنماط محددة لمناهج البحث العملي، والتوجُّه إلى التأصيل المعرفي، ووضع الخطوط العريضة لمكونات البحث العلمي في جميع الدراسات، وفي المراحل الأولى كانت طرق البحث العلمي تقتصر على النماذج الخاصة بالسلوكيات البشرية، والسبب في ذلك هو محدودية وبدائية الأساليب الخاصة بالتحليل، والتي اقتصرت على الطرق الإحصائية الوصفية، والتي أثبتت ضعفها في الحصول على النتائج، غير أن علماء الإحصاء تداركوا الأمر فيما بعد، وقاموا بوضع العديد من الطرق الدقيقة الحديثة في التحليل، وهو ما عُرف فيما بعد باسم "الإحصاء الاستنتاجي"، وكان على إثر ذلك فتح الباب على مصراعيه بالنسبة للدارسين والباحثين؛ للتعرُّف على تفصيلات أكثر دقَّة، وبالتالي الوصول إلى النتائج بصورة حاسمة، وما زالت التطوُّرات تتوالى في أنماط و طرق البحث العلمي بمرور الوقت؛ لمواكبة المتغيِّرات والتطوُّرات التي تحدث في جميع المناحي.

طرق البحث العلمي:

تشترك معظم الأبحاث العلمية في طريقة البناء، وتتَّبع طرق البحث العلمي نفس المنهج والخطوات، التي يمكن عن طريقها الوصول إلى النتيجة النهائية بصورة إيجابية، غير أن كل بحث يتفرد بخصوصية الموضوع الذي يدور البحث أو الدراسة في إطاره، وطرق البحث العلمي تتمثَّل في طريقة التنظيم الخاصة بمناهج البحث العلمي، وذلك من أجل كتابة بحث بأسلوب جيد ومُنمَّق، وفقًا لما يلي:

  • عنوان البحث، وينبغي عند القيام بكتابة البحث العلمي، أن يكون لدى الباحث العلمي جميع المعلومات والبيانات عن البحث العلمي المراد كتابته، ومن هذا المنطلق يتم اختيار عنوان جذَّاب للبحث العلمي.
  • المقدمة، وهي أبرز عناصر طرق البحث العلمي، وينبغي أن تتم كتابة المقدمة بأسلوب مختصر، ويجب أن يتم عرض المشكلة الأساسية للبحث من خلال المقدمة، وفي نهاية مقدمة البحث لا بُدَّ أن يشكر الباحث العلمي جميع من قام بمساعدته؛ من أجل كتابة البحث.
  • مشكلة البحث، وفيها يتم طرح الأسباب التي أدَّت إلى الكتابة في هذا البحث، وينبغي أن تتَّسم بالوضوح، ومن الممكن أن يتم طرحها في صيغة سؤال.
  • أسئلة البحث، ومن خلالها يتم طرح المشكلة أو القضية الأساسية لموضوع البحث، ويجب أن تُصاغ بأسلوب واضح؛ لتتطرَّق إلى جميع جوانب الموضوع.
  • الأهداف الخاصة بالبحث، وتتمثَّل الأهداف فيما يريد الباحث أن يصل إليه من خلال الأسئلة سالفة الذكر.
  • أهمية موضوع البحث، ويتمثَّل ذلك فيما تتم كتابته في الدراسة البحثية؛ من أجل الوصول إلى أهداف البحث.
  • الفرضيات المتعلقة بالبحث، وهي تعني ما يطرحه الباحث العلمي من حلول للقضية أو المشكلة، وقد يتم إثبات صحتها أو نفيها في نهاية البحث العلمي؛ من خلال النتائج التي يتم التوصُّل إليها.
  • اختيار عيِّنة البحث، وتحديد ذلك يتم وفقًا لما يتطلبه البحث.
  • الخطة الخاصة بالبحث، وتتضمَّن جميع البحوث والدراسات التي سبق وأن تطرَّقت لذات المشكلة.
  • المقترحات والتوصيات، وهي تتمثَّل في النتائج التي تم استنتاجها من البحث، ومن الممكن القيام بمقارنتها بالأبحاث السابقة.
  • مراجع ومصادر البحث، وتُعدُّ من العناصر المهمة في طرق البحث العلمي، وهي عبارة عن التوثيق الخاص بالمعلومات التي تم الاستعانة بها من جانب الباحث العلمي، عن طريق المصادر المتعددة ذات الصلة بموضوع البحث، وهي تحتوي على اسم المؤلف وعنوان الكتاب، وسنة النشر، ويتم وضع جميع ما سبق في الهوامش السُّفلية، وفي نهاية البحث تتم كتابة جميع المراجع وفقًا للترتيب الأبجدي للمراجع، سواء باللغة العربية، أو الإنجليزية، وفقًا لنوع البحث.

إعداد خطة البحث - المقترح البحثي

 

مناهج البحث العلمي:

تتعدَّد مناهج البحث العلمي، وفقًا لبناء "البحث" المراد تأسيسه، ومن أشهر مناهج البحث العلمي:

المنهج التاريخي، والمنهج الاستقرائي، والمنهج الوصفي، والمنهج التجريبي، والمنهج الاستدلالي، والمنهج المسرحي، ومنهج التأمُّل الباطني، ومنهج دراسة الحال في علم النفس، والمنهج الإسقاطي.

وجدير بالذكر أنه لا يوجد منهج مثالي من مناهج البحث العلمي من الممكن أن نوصي الباحث العلمي به عند القيام بالدراسات والبحوث، فعلى سبيل المثال يمكن أن يتم استخدام المنهج الوصفي في حالة وجود معرفة ومعلومات مسبقة تكفي لفهم الظاهرة أو المشكلة موضوع البحث.

وسوف نقوم بتحليل أشهر مناهج البحث العلمي، والتي يشيع استخدامها لدى الباحث العلمي:

المنهج الوصفي:

ويُعتبر من أشهر مناهج البحث العلمي، وهو ما يُطلق عليه البحث الإحصائي، ويعتمد على جمع المعلومات والبيانات حول قضية أو مشكلة محددة، والهدف من تلك المعلومات أو البيانات القيام ببناء موضوع البحث العلمي، من خلال القيام بالإجابة عن العديد من الأسئلة مثل أين وكيف ومتى.. إلخ، ويتم استخدام المنهج الوصفي من أجل ربط البيانات وفقًا للقوانين المعمول بها، فعلى سبيل المثال يمكن القيام برسم خاص لخطة المبيعات لأكثر من عام بالنسبة لشركة مُعيَّنة، والتعرُّف على العوامل التي تُؤثِّر في حجم المبيعات، وبالتالي التنبُّؤ بالمبيعات المستقبلية، وفي حالة وجود سلبيات يمكن العمل على مُعالجتها، ومن أبرز الخطوات الخاصة بمنهج البحث العلمي الوصفي أو ما يُعرف باسم "المنهج الإحصائي" هو إمكانية تحديد الهدف من المشكلة، ويستخدم المنهج الوصفي في الظواهر الإنسانية والاجتماعية، ويتَّسم المنهج الوصفي بالواقعية؛ نظرًا لقيامه بدراسة المشكلة موضع الدراسة على أرض الواقع.

المنهج التجريبي:

ويعتمد المنهج التجريبي على القيام بدراسة المتغيِّرات المُؤثِّرة على المشكلة موضع الدراسة، ويهتم منهج البحث العلمي التجريبي بالتجارب التي يتم إجراؤها، ويوجد كثير من أدوات المنهج التجريبي، مثل اختبارات المعامل، ويتم ذلك وفقًا لشروط مُعيَّنة ينبغي الالتزام بها، ويمكن عن طريق هذا المنهج القيام باختبارات بشكل فردي أو جماعي خارج أو داخل المختبر.

 

التدقيق اللغوي والنحوي

 

المنهج التاريخي:

وهو مُستمدٌّ من الدراسات التاريخية؛ من خلال تتبُّع الماضي من أجل فهم الحاضر، وبالتالي التنبُّؤ بما هو كائن مستقبلًا، وهو من مناهج البحث العلمي الشهيرة، ويعتمد على تحليل الأسباب التي أدَّت إلى حدوث المشكلة "الهدف"، ومن خلال ذلك يتم التعرُّف على الجوانب الايجابية والسلبية عن طريق جمع المعلومات والبيانات، والتأكُّد من مدى صحَّتها، وبعد ذلك يتم نقد البيانات بطريقة موضوعية، وبالتالي الوصول إلى النتائج، وإيجاد الحلول المناسبة للمشكلة، ومن أهم مصادرات المعلومات المتعلقة بمنهج البحث العلمي التاريخي، الوثائق والسجلات، والقيام بإجراء المقابلات، ويساعد المنهج التاريخي على التوصُّل إلى أساسيات النظريات العلمية، وظروف النشأة الخاصة بها، والتعرُّف على المعوقات التي واجهت العنصر البشري في الماضي، وإيجاد العلاقات فيما بين الظواهر والبيئة التي كانت سببًا في حدوثها، ومن ثم استخلاص النتائج.

المنهج الاستنباطي أو الاستقرائي:

يمكن تعريف المنهج الاستنباطي أو الاستنباطي بأنه: "المنهج المتعلق بملاحظة الظواهر وجمع البيانات والمعلومات عنها؛ للوصول إلى العلاقات والمبادئ العامة"، ومنهج البحث العلمي الاستقرائي يعتمد على قيام الباحث بالانتقال من الجزء إلى الكل، عن طريق التعرُّف على الجزئيات، ومن ثَمَّ تعميم الخصائص على الكل، ويمكن أن يُسمَّى ذلك أيضًا بالانتقال من الخاص إلى العام.

ومناهج البحث العلمي سالفة الذكر هي المُعتمدة في جميع العلوم الاجتماعية، ومن أجل اتِّباعها في العلوم القانونية لا بُدَّ أن تتوافر عدَّة شروط كما يلي:

  • أن تكون الغاية من العلوم القانونية هي ذاتها الغاية من العلوم الاجتماعية.
  • أن تكون الاهتمامات الخاصة بعلوم القانون تتمثَّل في القيم المجتمعية والحضارية.
  • أن تكون البحوث والمناهج العلمية هي ذاتها المستخدمة في العلوم الاجتماعية.

 

ويجمع الباحثون على أن مناهج البحث العلمي التي تُلائم العلوم القانونية تتمثَّل في المنهج الاستدلالي، والمنهج التاريخي، والمنهج الديالكتيكي.

  • المنهج الاستدلالي: ويعتمد ذلك المنهج على الأدلة والبرهان، والذي يبدأ خطواته من خلال بعض القضايا المُسلَّم بها، وبالتالي فإن ما ينتج عن ذلك من قضايا فرعية يتَّسم بنفس الصفة.
  • المنهج الديالكتيكي: وهو ما يعني فن الحوار أو الجدال، و"الدياليكتية" هي كلمة يونانية الأصل، وتتمثَّل في فن الحوار الذي يرتقي من الجانب الحسي إلى الجانب المعقول.
  • المنهج التاريخي: سبق أن أسلفنا فكرة تعريفية كاملة، وهو يتعلَّق بدراسة إحدى المشكلات أو القضايا، والعمل على تتبُّعها في الفترة الماضية، والحالية، ومن ثم التنبُّؤ بما هو واقع مستقبلًا.

 

يقدم موقع مبتعث للدراسات والاستشارات الاكاديمية العديد من الخدمات في رسائل الماجستير والدكتوراة لطلبة الدراسات العليا .. لطلب اي من هذه الخدمات اضغط هنا


ابقى على تواصل معنا ... نحن بخدمتك