هيكل البحث

هيكل البحث

هيكل البحث

هيكل البحث

 

يُمكن تعريف هيكل البحث بأنه: "الإطار العام الذي يضعه الباحث، ويتم تنفيذ خطوات البحث من خلاله".

هيكل البحث بمثابة الدليل أو الخريطة التي يُمكن من خلالها عبور الباحث العلمي عبر صحراء كبيرة واسعة والوصول إلى مُبتغاة، ويعتمد هيكل البحث الناجح على تقسيم الفكرة الأساسية للبحث العلمي إلى خطوط عريضة، وذلك من الأمور المهمة التي تُسهِّل على الباحث الوصول إلى الهدف الأساسي من البحث، كذلك يُساعد القارئ في التوصُّل إلى مشكلة أو أطروحة البحث الرئيسية وتفهمها عبر مراحل وخطوات، ومن أهم عناصر هيكل البحث: العنوان، والمقدمة، والفرضية، والنتائج، والخاتمة، والمراجع، والمُلحقات إن وُجدت.

تصنيفات الأبحاث العلمية:

يتم تصنيف الأبحاث العلمية وفقًا للعديد من التصنيفات، ومن بين ذلك تصنيف البحث العلمي وفقًا للغرض، فقد يكون البحث لغرض عرض المعلومات، أو المُقارنة، أو الإقناع، ورأينا من وجهة نظرنا أن نُفصِّل ذلك التصنيف للقارئ؛ نظرًا لإغفال الكثيرين من الخبراء لذلك التصنيف على الرغم من أهميته في إعداد هيكل البحث.

إعداد الأبحاث العلمية ونشرها

 

البحث العلمي لغرض عرض المعلومات:

  • وذلك النمط من الأبحاث يقوم به في الغالب طلاب المدارس في كل المراحل الدراسية الأوَّلية، مثل الابتدائية، أو الإعدادية، أو الثانوية على أقصي تقدير، ويُمكن أن نُطلق عليه بحث المُبتدئين، حيث تتطلَّب الدراسة في تلك المراحل القيام ببعض الأبحاث في نهاية الترم الدراسي أو في نهاية العام، وفقًا للنظام المُتَّبع.
  • تتميَّز تلك النوعية من الأبحاث بقلة عدد صفحاتها، ويمكن أن يكون البحث عبارة عن 15 صفحة على أقصي تقدير، ولا تلتزم تلك الأبحاث بالمنهج العلمي بحذافيره، ومن الممكن أن نُطلق عليها مقالًا مُطوَّلًا في فرضية مُعيَّنة بسيطة، وتُلاءم تلك المراحل السنية، ويعتمد هيكل البحث على الشرح أو السرد وفقًا لأفكار مُسلسلة؛ من أجل توضيح فكرة مُحدَّدة وغير مُتشعِّبة المعالم، كأن يكون هيكل البحث المقدم عن فوائد الموز، أو القطار السريع، أو الطائرات.. وهكذا، وذلك البحث لا يخضع للتقييمات العلمية المُتعارف عليها، ويمكن أن يتم تقييمه وفقًا لخلو البحث من أي أخطاء إملائية، وطريقة الطالب في الإسهاب، وشرح الأفكار البسيطة.  

البحث العلمي لغرض المقارنة:

  • وفي الغالب يستخدم ذلك النمط من الأبحاث في الدراسة الجامعية، التي تشترط فيها بعض الكليات قيام طالب أو أكثر في تقديم مشروع خلال إحدى سنوات الدراسة الجامعية، أو نهاية السنة الدراسية الأخيرة، ويكون من شأن ذلك الحصول على تقديرات تُضاف إلى درجات الاختبارات التحريرية، وقد تُستخدم تلك النوعية من الأبحاث في الدراسات العُليا، غير أنها غير مُحبَّذة نظرًا، لأن الدراسات العُليا تشترط تقديم الأبحاث التي تُساهم في إثراء الجانب المعرفي والعلمي، وإضافة الجديد، وليس مجرد المُقارنة فقط.
  • في تلك النوعية من الأبحاث يتم المُقارنة بين وجهتي نظر، فيتم توضيح أوجه التشابه والاختلاف، ومن المُقيَّد في هذا الشأن إيجاد أوجه المُقارنة، فعلى سبيل المثال في حالة المُقارنة بين البرقوق والمشمش، فمن الممكن اختيار أوجه المُقارنة متمثلة في الطعم والشكل واللون والقيمة الغذائية لهما، ويمكن أن نقول إن كلًا منهما يتميَّز بالطعم الحامضي، والشكل الكروي، إلا أنهما يختلفان في اللون، فالبرقوق يميل إلى اللون الأحمر، والمشمش إلى اللون الأصفر، وكذلك يختلفان في الحجم حيث إن المشمش أقلُّ حجمًا، وكذلك يختلفان في الملمس، حيث إن البرقوق يتَّسم بالملمس الناعم على عكس المشمش، ويختلفان في القيمة الغذائية، حيث إن الدراسات تُشير إلى أن القيمة الغذائية للمشمش أعلى من البرقوق، وبتلك الطريقة نكون قد أوجدنا التشابه والاختلاف في هيكل البحث العلمي.

البحث العلمي لغرض الإقناع:

  • وتُستخدم تلك النوعية من الأبحاث في الدراسات العليا المتمثلة في رسائل الماجستير والدكتوراه، ويجب أن يعتمد ذلك على هيكل البحث العلمي بكل خطواته دون إغفال أي مرحلة منهجية أو فنية تتعلق بالبحث، حيث إن ذلك ينطوي على الحصول على تقييمات تتعلق بمرتبة علمية متقدمة.
  • يُعَدُّ البحث العلمي من أجل إقناع القارئ بفكرة معينة من أبرز أنماط الأبحاث، نظرًا للفائدة الكبيرة التي تنطوي على ذلك؛ من خلال إثراء للمجال العلمي في تخصص معين، أو دفع عجلة التنمية على النطاق المجتمعي ككل، حيث إن تلك النوعية من الأبحاث هي التي تُبنى عليها النظريات العلمية، من خلال دراسة المشكلة والفرضية، وبعد ذلك القيام بوضع الأسس القانونية؛ من خلال الأدلة والبراهين العلمية، ويتم ذلك من خلال سوق الآراء التي تدعم رؤية الباحث العلمي، ومن الطبيعي أن يتضمَّن هيكل البحث بالنسبة تلك النوعية من الأبحاث الشروح والمقارنات.
  • ومن أفصل طُرق كتابة البحث العلمي لغرض الإقناع: القيام بشرح الفكرة الرئيسية عن طريق توضيح وجهة النظر العلمية الخاصة بالباحث، مع الاستشهاد بالأمثلة المتعلقة بالخبراء والمتخصصين في ذلك المجال، وبعد ذلك يتم ذكر وجهات النظر المخالفة لما يتم تفنيده، وفي النهاية يتم الرد على السلبيات والخلل التي تشوب الآراء المُعاكسة.
  • ولا يعني ذلك المفهوم أن كل الآراء المُخالفة بها سلبيات، ولكن قد يكون الأمر عبارة عن اجتهادات لم تُكلل بالنجاح من قبل الآخرين؛ نتيجة لنقص الخبرات أو نسيان بعض الخطوات المهمة، ومن خلال النظرة القوية لمن يقوم بالبحث العلمي يتم دراسة وتحليل وتفنيد تلك العيوب بشكل دقيق، والهدف من ذلك هو حل تلك الإشكالية التي غفل عنها الآخرون؛ لخدمة البحث العلمي، وليس للتحدي أو مقارعة الآخرين.

ما عناصر هيكل البحث الخاص بالدراسات العُليا؟

أهمية أبحاث الدراسات العُليا:

تُعَدُّ الأبحاث العلمية وسيلةً مهمةً لدراسة جميع المشكلات المحيطة بنا، والعمل على حلها من خلال الأفكار الإبداعية التي تنتج من قريحة ذهن الباحث، ويجب أن لا يعتبرها الباحث مجرد سرد قصصي لمشكلة أو موضوع، وبالتالي الحصول على الدرجة العلمية، فالبحث العلمي هو المناط وليست الدرجة، فما فائدة قول يا دكتور دون وجود أي أثر فعلي لذلك على أرض الواقع، لقد تأخَّرنا كثيرًا وسبقنا الآخرين نحو القمَّة، بسبب المعتقدات الخاطئة والمفاهيم السلبية التي تقف حائط صدٍّ أمام التقدم والتطور، وما من سبيل لذلك سوى القيام بجميع الأبحاث العلمية في جميع المجالات، وخاصة بالنسبة لأصحاب الدراسات العُليا، الذين يمتلكون القواعد الفكرية في تخصصاتهم، ويمكن من خلال ذلك استكمال البناء؛ لتحقيق الأسس العلمية التي تُطوِّر من الأداء في شتَّى ميادين الحياة.

عناصر هيكل البحث الخاص بالدِّراسات العُليا:

يُعَدُّ هيكل البحث بمثابة الخريطة التي يضعها الباحث، ومن ثَمَّ السير على دربها في كل مراحل البحث، وأبرز عناصر هيكل البحث هي:

 

 

إعداد خطة البحث - المقترح البحثي

 

العنوان:

يُعَدُّ العنوان من أهم عناصر هيكل البحث، حيث إنه يُوضِّح طبيعة البحث والمجال المُقدَّم من خلاله، ويجب أن يكون العنوان متضمِّنًا لكل العناصر ومُحدَّدًا بدقَّة، ومن المهم كتابته بأسلوب مُختصر ومُعبِّر، ويجب أن يتضمن الكلمة المفتاحية أو المحورية التي يتحدَّث عنها البحث، وكذلك يجب أن يحتوي على كل المتغيرات البحثية، سواء المستقلة أو التابعة، ومن المُفضل أن لا تزيد كلمات العنوان على ستين حرفًا، ويجب أن يوضح العنوان أهمية موضوع البحث، وكذلك يعكس فرضية البحث، وأن يبتعد عن العبارات المُبهمة.

المقدمة:  

تُعَدُّ المقدمة بمثابة المدخل الفعلي لسرد متن البحث، ويجب أن تُكتب بطريقة مُحفِّزة ومُشوِّقة؛ لتجذب القارئ نحو الاطِّلاع على باقي أجزاء هيكل البحث، وهي عبارة عن طرح مختصر لنية الباحث، وتوضيح للغاية من طرح المشكلة والفرضية البحثية، ويجب أن تتضمَّن المقدمة ما يلي:

  • ينبغي أن تشمل المقدمة الإطار النظري للبحث بشكل مُختصر؛ من خلال طرح المشكلة من قبل الباحث، والتركيز على طريقة اكتشافه لها.
  • يجب أن توضح المقدمة أهمية موضوع البحث، والجوانب التي يؤثر فيها.
  • تضمين الجهود أو الدراسات السابقة التي تناولها الآخرون حول تلك المشكلة والفرضية، وفي حالة وجود فترة زمنية ما بين تلك الدراسات وما يقوم به الباحث الآن، فيجب أن يشير إلى ذلك، مع إضافة الظروف الحالية، والتي لم تكن متوافرة من قبل، مع ربط النتائج التي يتوصل إليها بتلك الظروف، ومن الممكن أن يشير الباحث إلي الميزة التي يتضمنها البحث عن الدراسات التي تناولها الغير، ومن فوائد تتبع الدراسات السابقة ضمان عدم تكرار نفس المنهج، وإضافة الجديد للمحتوى العلمي.

صياغة مشكلة البحث:

  • تُعَدُّ صياغة المشكلة من الأُطر الأساسية لهيكل البحث، وذلك من خلال العبارات المحددة والواضحة التي تعبر عن مكمن المشكلة والمجال الخاص بها، وذلك يُظهر توجه الباحث نحو العناية بطبيعة بحثه، وبالتالي إرشاده نحو نوعية البيانات والمعلومات التي يتطلبها البحث، وكذا طبيعة العبارات والمصطلحات التي تعبر بدقة عن المشكلة، ويجب أن لا يتوسَّع الباحث في أفكار المشكلة، وفي الوقت ذاته لا ينبغي أن يُحدِّدها بنطاق ضيق، ومن الممكن أن نقول صياغة المشكلة بإيجاز دون إخلال.
  • ومن أهم معايير صياغة مشكلة البحث: أن تُعبِّر مشكلة البحث عن متغيرين على الأقل، وأن تكون مُحدَّدة بطريقة واضحة، وأن تتم صياغتها بشكل استفهامي أو تقريري، وأن تكون المشكلة قابلة للتجريب أو الاختبار.

فروض البحث:

  • وهي عنصر رئيسي من عناصر هيكل البحث، وهي بمثابة توابع مشكلة البحث، فطالما وُجدت المشكلة فلا بُدَّ من البحث عن الفرضيات التي تُستخدم في حل المشكلة، وتُمثِّل الفروض نتاج الإبداع العقلي للباحث العلمي للتوصل إلى العلاج.
  • وأهمية فروض البحث تتمثَّل في إبراز مدى قدرة الباحث على تفهم المشكلة ودراستها بشكل جيد، وبالتالي تفسير المتغيرات التابعة والمستقلة، وجميع مكونات المشكلة، وتُساهم في إرشاد الباحث العلمي نحو جميع المعلومات التي تتعلق بالمشكلة، وكذلك طريقة تحديد المنهج والإجراءات؛ من أجل اختبار الحلول المقترحة، وفي النهاية تسفر الفروض في حالة إثبات صحتها عن تقديم التفسيرات المتعلقة بالظاهرة أو المشكلة مع توضيح الأسباب، وكذلك تُساعد الفروض في تقديم وتنظيم النتائج بطريقة لها مدلول ومعنى.

تقسيمات البحث:

تُعَدُّ تقسيمات البحث من العناصر المهمة التي يجب أن يتضمَّنها هيكل البحث، ويوجد العديد من الأساليب التي تُستخدم في تقسيم البحث العلمي إلى عدَّة أبواب ويتفرَّع منها فصول، ومن أكثر تلك الأساليب استخدامًا:

  • أسلوب التبويب التاريخي، وتلك الطريقة تعتمد على تبويب البحث من حيث التطوُّر التاريخي، سواء كون المشكلة بشرية أو مادية.
  • أسلوب التبويب البنيوي، ويتم استخدام تلك الطريقة في الغالب في العلوم الإنسانية مثل اللغات، وعلم النفس، والاجتماع والفلسفة، وتتركَّز تلك الطريقة على دراسة البنية من مكونات ومبادئ، ومن ثم العلاقة فيما بينهما، وتهتم تلك الطريقة برصد الروابط الداخلية والخارجية للمشكلة، ويتم تقسيم الموضوع وفقًا للعناصر والعلاقات.

الخاتمة:

وهي التي تُوضِّح النتائج الخاصة بالبحث بطريقة مُكثفة، وما أفرزته تلك النتائج من حلول واقعية للمشكلة الرئيسية، وكذلك الإشكاليات الفرعية إن وجدت، ويجب أن تشتمل الخاتمة على نوع من النقد الذاتي في حالة وجود بعض القصور من جانب الباحث، ويجب أن تتَّسم الخاتمة بمُلخَّص عام للحصيلة من البحث.

المراجع:

يوجد عديد من الطرق الخاصة بكتابة المراجع ضمن هيكل البحث، ومن أكثر تلك الطرق استخدامًا طريقة جمعية علم النفس الأمريكية، وتتمثَّل المراجع فيما يستعين به الباحث العلمي من مصادر أو كتب يتم تضمينها لهيكل البحث، وذلك من باب الأمانة العلمية ونسب الأمر إلى كاتبيه أو مؤلفيه، وتتمثل المراجع في جزئيتين، الأولى عبارة عن كتابة المراجع في صفحات البحث من خلال وضعها في الهوامش السفلية، والثانية كتابة المراجع في قائمة المصادر بنهاية البحث.

يقدم موقع مبتعث للدراسات والاستشارات الاكاديمية العديد من الخدمات في رسائل الماجستير والدكتوراة لطلبة الدراسات العليا .. لطلب اي من هذه الخدمات اضغط هنا


ابقى على تواصل معنا ... نحن بخدمتك