الملامح العامَّة للمنهج الكمِّي في البحث العلمي

الملامح العامَّة للمنهج الكمِّي في البحث العلمي

الملامح العامَّة للمنهج الكمِّي في البحث العلمي

الملامح العامَّة للمنهج الكمِّي في البحث العلمي

 

المنهج الكمي عبارةٌ عن البحث العلمي الذي يتعلَّق بدراسة الظواهر من منظور الأساليب الحسابية أو الإحصائية، والهدف من المنهج الكمي هو التَّعرُّف على الظواهر أو المُشكلات المُتعلِّقة بالبحث العلمي، والتي تحتوي على مفردات أو صفات يمكن قياسها بشكلٍ مُحدَّدٍ؛ عن طريق مجموعة من الآليات المنهجية.

البحوث الكمية هي التي تحتوي على الأرقام التي يمكن ترتيبها وقياسها في صورة تصنيفات أو فئات أو جداول أو رسوم بيانية، ويُمكن الحصول على تلك البيانات عن طريق الأدوات والأجهزة العلمية التقنية، والتي يتم استخدامها في البحث مثل الأجهزة المُتعلِّقة بقياس الأعمار، والحجوم، والأطوال، والأوزان، والكمية، والسعة، والمسافات، والدخل، ودرجات الحرارة، إلى ما غير ذلك من مقاييس الكميات، ومن المُمكن أن يقوم الباحث العلمي بذلك من خلال الأساليب البيانية أو الاختيارية.

 

تصميم ادوات الدراسة

 

ويُمكن تعريف المنهج الكمِّي بأنه:

يُوجد عديد من التَّعريفات الخاصة بالمنهج الكمِّي، إلا أن جُلَّها ينصبُّ على أن المنهج الكمي هو: "الأسلوب المُنظَّم الذي يُستخدم في جمع البيانات عن طريق مجموعة من المصادر المُتنوِّعة؛ باستخدام القواعد الرياضية والإحصائية أو الوسائل العصرية المتمثلة في الحواسب الآلية".

أدوات تجميع البيانات في المنهج الكمِّي:

تتعدَّد الأدوات التي يتم استخدامها في جمع البيانات القابلة للقياس في المنهج الكمي، وعلى رأس تلك الأدوات الاختبارات، والأساليب الإحصائية، وسوف نتعرَّف على كل منهما بشكل مُفصَّل فيما يلي:

الاختبارات:

يُعرَّف الاختبار بأنه: "مجموعة من الاستفسارات التي يُوجِّهها الباحث العلمي، سواء كتابيًّا أو شفهيًّا؛ من أجل التَّعرُّف على مجموعة من المعلومات والبيانات التي يُمكن قياسها".

وعرَّف البعض الاختبارات بأنها: "الطريقة المُنظَّمة التي يستخدمها الباحث العلمي؛ من أجل المُقارنة بين سلوكيات أفراد عيِّنة الدراسة في شيءٍ يخضع للقياس".

الغرض من الاختبارات: تهدف الاختبارات في المنهج الكمي إلى قياس نسب القُدرات العقلية والحركية والعددية، ويمكن أن تستخدم الاختبارات في الدراسات التجريبية والتربوية والنفسية، كأداة مهمة في القياس، ويتم وضع النتائج الخاصة بالاختبارات في شكل كمِّي؛ من أجل المُقارنة بين فرد وآخر أو مجموعة وأخرى، على اعتبار أنها الإطار المعياري والمرجعي.

التصنيفات الشائعة للاختبارات:

·       التصنيف وفقًا لأسلوب التطبيق: الاختبارات الجماعية، والاختبارات الفردية.

·  التصنيف وفقًا لطريقة الصياغة: الاختبارات المُغلقة، وهو ما يُطلق عليها "الاختبارات الموضوعية"، أو الاختبارات المفتوحة، وهو ما يُطلق عليها "اختبارات السَّرد".

·  التصنيف وفقًا لما يقيسه الاختبار: حيث توجد الاختبارات المُتعلِّقة بالتحصيل، واختبارات الاستعدادات، والاختبارات العقلية.

·       التصنيف وفقًا للاستجابات: الاختبارات الكتابية، والاختبارات الشفوية، والاختبارات العملية أو التطبيقية.

الأساليب الإحصائية:

تُعَدُّ الأساليب الإحصائية من أبرز الأدوات المُستخدمة في المنهج الكمي، وعن طريقها يتم تحليل ودراسة الظواهر من حيث الكَمِّ، ومن العوامل التي ساعدت على استخدام الأساليب الإحصائية في المنهج الكمي، التعاون المُثمر والتكامل بين العلوم والقواعد الرياضية، وساهم العديد من العلماء في تطوير الأساليب الإحصائية، وعلى رأسهم فيثاغورث، ومن سار على دربه من التلاميذ الذين كانوا يهتمون باستخدام الأدوات الإحصائية في مناهج البحث العلمي.

يُمكن أن نعرف الأساليب الإحصائية في البحث العلمي بأنها: "أحد العلوم التي تستند إلى تبويب وتنظيم وعرض المعلومات والبيانات في صورة جداول، ومن ثَمَّ قياسها وتحليلها، والحصول على النتائج، ومن ثَمَّ تفسير الظواهر أو مُشكلات البحث العلمي.

وعرَّفها البعض الآخر بأنها: "جمع المُعطيات الإحصائية والعمل على تحليلها بوسائل رياضية؛ من أجل الوصول إلى الدلالات العلمية غير واضحة المعالم".

ومن خلال التعاريف السابقة يتَّضح أن استخدام الأساليب الإحصائية في المنهج الكمي يعتمد علي الرسومات البيانية والأرقام والصور الرياضية الكمية، لذا فهي طريقة كمِّيَّة في المقام الأول يعتد بها الباحث العلمي في إجراء خطوات البحث؛ بهدف الوصول إلى نتائج يقينية متعلقة بظاهرة أو مشكلة منهج البحث العلمي.

إعداد الأبحاث العلمية ونشرها

أهمية الأساليب الإحصائية في المنهج الكمِّي:

·  تُستخدم الأساليب الإحصائية في تفسير الظواهر الاجتماعية؛ من خلال دراسة الأجزاء في صورة عيِّنة يختارها الباحث ودراسة السِّمات الخاصة بها بشكل رقمي، ومن ثَمَّ تعميم النتائج على الكل.

·  تُساهم الأساليب الإحصائية في المنهج الكمي في إصدار الأحكام الموضوعية على الظواهر، حيث إن الأرقام تُبيِّن وتُوضِّح طبيعة المُشكلة أو الظاهرة بشكل واضح، فعلى سبيل المثال في حالة دراسة نسبة ذوي الاحتياجات الخاصة بين طلاب المدارس الابتدائية، فإن النتائج التي يتحصَّل عليها الباحث العلمي، تكون رقمية ونسبة الشك فيها تكاد تكون معدومة.

المقاييس الإحصائية في المنهج الكمِّي:

يُوجد عديد من المقاييس الإحصائية التي يتم استخدامها في المنهج الكمي، وعلى رأسها المتوسط الحسابي، والمنوال، والوسيط، والمُعدَّلات المئوية، والجداول التكرارية، ويُمكن استخدام أكثر من مقياس في البحث العلمي، كذلك يُمكن استخدام الحواسب الآلية كوسيلة مهمة في الحصول على النتائج بسُرعة كبيرة بدلًا من الاعتماد على الأساليب اليدوية التي تتطلَّب وقتًا طويلًا؛ من أجل الحصول على النتائج، وفي الوقت الراهن ظهر عديد من التطبيقات الإحصائية التي تتعلَّق بالبحث العلمي، وفي طليعة ذلك برنامج spss الذي يُستخدم كأداة مهمة؛ من أجل التَّعرُّف على طبيعة البيانات وتحقيق أوجه التشابه أو الاختلاف فيما بينها، ومن ثَمَّ الحصول على النتائج التي يتم تحليلها بشكل سليم.

تحليل البيانات في المنهج الكمِّي:

·  الهدف من تحليل البيانات في المنهج الكمي هو الوصول إلى العلاقة بين الآثار والمُسبِّبات لمُشكلة أو ظاهرة مُعيَّنة، ومن ثَمَّ الوصول إلى الإجابات الواضحة للأسئلة أو الافتراضات التي يضعها الباحث العلمي نُصب عينه في مُقدِّمة البحث العلمي، وبالتالي الحصول على الاستنتاجات المُرضية، وإيجاد الحلول العلمية والمنطقية المناسبة، التي تُشبع رغبات الباحث العلمي والقارئ والمُناقش في حالة تقديم البحث العلمي أو الرسالة للحصول على درجة علمية مُعيَّنة.

·  يتم تحليل البيانات في المنهج الكمِّي وفقًا لعدَّة مراحل: تبدأ بتنظيم البيانات التي جمعها الباحث العلمي، ولا يوجد نموذج تنظيمي مُعيَّن، ومن المُمكن القول إن ذلك يخضع لرؤية الباحث، وقد يتم ذلك بشكل يدوي، أو عن طريق الحاسب الآلي، وبعد ذك تأتي مرحلة تصنيف البيانات؛ عن طريق وضع عناوين لكل مجموعة من البيانات، وبعد ذلك يقوم الباحث العلمي بوضع المُلاحظات المُتعلِّقة به، ثم صياغة نمط النتائج، وبعد ذلك تتم قراءة جميع البيانات ومراجعة الدراسات السابقة التي استعان بها الباحث، والهدف من ذلك هو التحقُّق من كون النتائج غير مُتناقضة مع الاستفسارات المُوضَّحة في البحث العلمي، وفي النهاية يضع الباحث العلمي المُقترحات والحلول، من وجهة النظر الخاصة به.

·  تحليل البيانات في المنهج الكمي يتميَّز بالوضوح على خلاف المنهج النوعي الذي قد يشوبه الغموض في التَّعرُّف على مكنون بعض البيانات التي يجمعها الباحث العلمي، ومن المُتعارف عليه أن الأرقام دليل واضح على إثبات أو نفي مشكلة مُعيَّنة، فعلى سبيل المثال إذا ما قُلنا إن عدد الطالبات في الصف الأوَّل الثانوي بمدرسة أُمِّ المؤمنين الثانوية للبنات 540 طالبة، فإن ذلك مُدعم لافتراضات الباحث العلمي بشكل لا يقبل النَّقد، لذا فإن المنهج الكمي يُعتبر مُعبِّرًا بشكلٍ واضحٍ عن الوجهة التي ينتهجها الباحث العلمي في تنفيذ البحث.

يقدم موقع مبتعث للدراسات والاستشارات الاكاديمية العديد من الخدمات في رسائل الماجستير والدكتوراة لطلبة الدراسات العليا .. لطلب اي من هذه الخدمات اضغط هنا


ابقى على تواصل معنا ... نحن بخدمتك