ملامح عامة عن المنهج الكمي وخصائصه

ملامح عامة عن المنهج الكمي وخصائصه

ملامح عامة عن المنهج الكمي وخصائصه

ملامح عامة عن المنهج الكمي وخصائصه

 

يعتبر المنهج الكمي أحد المناهج المستخدمة في تنفيذ الأبحاث العلمية، ويحتوي في طياته على أدوات دراسية يمكن عن طريقها الوصول إلى واقع رقمي له مدلوله، ومن ثم يجد الباحث نفسه أمام بيانات أو معلومات ينطوي على تبويبها وفحصها نتائج مهمة، يسوق من خلالها توصيات ومقترحات البحث العلمي المستخرجة بنهاية البحث، ولكل مدرسة من المدارس المهتمة بالأبحاث العلمية رأيها في المنهج البحثي المستخدم، فهناك البعض ممن يفضلون استخدام الطرق الكمية، وآخرون يحبذون الطرق النوعية، وسوف نتعرف في هذا المقال على ملامح عامة عن المنهج الكمي وخصائصه، وسوف نسوق بنهاية البحث المنهج الأنسب للبحث العلمي، سواء المنهج الكمي أو المنهج النوعي.

 

التعريف الاصطلاحي للمنهج الكمي؟

  • المراد بلفظ "الكمي" هنا هو مقدار الشيء وفقًا لرقم معين، ويمكن اشتقاق أداة الاستفهام "كم؟"، من لفظ "الكم"؛ لاستخدامها في السؤال بغرض التعرف على مقدار المقياس، فعلى سبيل المثال: كم يبلغ طولك؟ يبلغ طولي 192 سم، كم يبلغ وزنك؟ يبلغ وزني 96 كجم، كم يصل ارتفاع المبنى؟ يصل ارتفاع المبنى إلى 30م، كم الساعة الآن؟ الساعة الآن الثالثة عصرًا.... وهكذا.
  • تعريف المنهج الكمي: يعرف بأنه: "أحد طرق القياس التي يتم استخدامها في الأبحاث والدراسات العلمية، لاختبار الفرضيات، ومن ثم تطبيق النظريات والمفاهيم المكتسبة على أرض الواقع بالنسبة للأبحاث ذات الصبغة العلمية".
  • ويشبه بعض خبراء البحث العلمي المنهج الكمي بأنه بمثابة الخريطة الكبيرة التي يستخدمها مرتادو الصحارى؛ للوصول إلى مُبتغاهم؛ لاكتشاف منطقة معينة، أو الوصول إلى مكان محدد، وكذلك تعمل الخريطة على توضيح العلاقة بين مكان وآخر.

إعداد الأبحاث العلمية ونشرها

 

ما الفرق بين المنهج الكمي والمنهج النوعي أو الكيفي في البحث العلمي؟

يوجد عديد من أوجه الاختلاف فيما بين المنهج الكمي أو النوعي، وسوف نستعرض ذلك فيما يلي:

  • الهدف: يعد الحصول على أرقام لها دلالة بخصوص مشكلة البحث العلمي المحرك الأساسي لاستخدام المنهج الكمي، بينما تعتبر الدوافع الاجتماعية والإنسانية هي المحرك لاستخدام المنهج النوعي أو الكيفي.
  • عينات الدراسة: من أكثر أنواع العينات التي يستخدمها الباحث في المنهج الكمي هي العينات العشوائية، أما بالنسبة للمنهج النوعي فتستخدم العينات المنتظمة.
  • أدوات الدراسة: يعد من أكثر أدوات الدراسة المستخدمة في المنهج الكمي استمارات الاستبيانات على اختلاف أنواعها، ومن أكثر أدوات الدراسية التي يتم استخدامها في المنهج النوعي المقابلات والملاحظات.
  • المرونة: يعد المنهج الكمي أقل مرونة من المنهج النوعي أو الكيفي؛ لعدم وجود ما يسمى الوصف في خطواته.
  • الدور المنوط بالباحث: يتضح دور الباحث في المنهج النوعي بطريقة أو بأخرى وتظهر آثاره الملموسة في الدراسة، أما بالنسبة للمنهج الكمي فيختفي دور الباحث، أو ينفصل عن البحث.
  • الفرضيات العلمية: يهتم المنهج الكمي بالفرضيات، وما تتضمنها من متغيرات بحثية، ومن ثم يحتاج ذلك المنهج لتعريفات علمية دقيقة لتلك المتغيرات، ومن خلال ذلك المنهج يستطيع الباحث اختبار وقياس العلاقات فيما بين المتغيرات، سواء المستقلة أو التابعة، بينما لا يتطلب المنهج النوعي الفرضيات بشكل موسع، ويمكن أن يكون ذلك في صورة فرضية واحدة على أقصى تقدير.
  • التوصيات النهائية في البحث: تختلف التوصيات في المنهج النوعي الذي يسوق توصيات نهائية ناتجة عن سمات وأوصاف، على خلاف المنهج الكمي الذي يسوق التوصيات نتاج أرقام واضحة.

 

تصميم ادوات الدراسة

 

ما خطوات البحث العلمي وفقًا للمنهج الكمي؟

سوف نوضح ذلك بنموذج بحث علمي مبسط عن مشكلة التضخم السكاني ونصيب الفرد من الناتج القومي؛ حتى تتضح طبيعة المنهج الكمي للقارئ:

 

  • العنوان : النمو السكاني ونصيب الفرد من الناتج القومي.
  • أهمية الدراسة: تتمثل أهمية الدراسة في المعاناة التي توجد في المجتمع نتيجة النمو المتزايد في أعداد السكان، وتأثير ذلك على ما يحصل عليه الفرد من ناتج قومي، فهنا رأى الباحث وجود مشكلة بحثية يمكن أن يصوغها ويدرسها للوصول لحلول.
  • أهداف الدراسة: إثبات تأثير النمو السكاني على الناتج القومي.
  • فرضيات الدراسة: هناك علاقة بين النمو السكاني ونصيب الفرد من الناتج القومي، وتلك فرضية مُبسطة غير أنه من الممكن أن يدون الباحث أكثر من فرضية في حالة الرغبة في ذلك، ومن ثم إدراك عديد من العلاقات المتشابكة فيما بين المتغير الأصل أو الثابت المتمثل في النمو السكاني، والكثير من العلاقات المتغيرة المتأثرة به.
  • نتائج الدراسة: يتضح من خلال الأرقام التي تم الاستدلال عليها أن عدد السكان خلال عام 2000م ما يعادل 65 مليون نسمة، وكان نصيب الفرد من الناتج القومي ما يقارب 36 ألف جنيه سنويًا، وفي عام 2017م أصبح عدد السكان ما يعادل 103 ملايين نسمة، وبلغ نصيب الفرد من الناتج القومي ما يقارب 25 ألف جنيه، ويمكن إجراء مقارنات رقمية بين أكثر من سنتين وفقًا للمنهج الكمي، مع الإشارة لعوامل أخرى، مثل القوة الشرائية للجنيه من وقت لآخر.  
  • التوصيات والحلول:
  • توعية الإعلام بمشكلة تضخم السكان، ومدى تأثيرها على الاقتصاد، وكيف يمكن أن يتم تخسير الموارد المهدرة بسبب النمو السكاني، في عديد من المشروعات التنموية بالدولة.
  • تفعيل دور الرعاية الأسرية التي توجد في القرى والمدن، وإقامة المؤتمرات التي تعرف الأزواج والزوجات بخطورة الإنجاب المتواصل دون وجود موارد داخل الأسرة.

 

التعليق: من خلال ما سبق يتضح أن المنهج الكمي ساق مجموعةً من الأرقام التي أثبتت بشكل فعلي وجود المشكلة، وكذلك أوضحت الأرقام وجود تأثير واضح من زيادة السكان على قيمة ما يحصل عليه الفرد سنويًا من الناتج القومي، وبناءً على ذلك يدرج الباحث مجموعة من الحلول.

 

 

أيهما أنسب للبحث العلمي المنهج الكمي أو النوعي؟

  • لكل من المنهجين خصائصه التي تميزه، فنرى المنهج الكمي ذا دلالات رقمية مهمة تدعم البحث العلمي، وتمنحه القرينة والبرهان، ونرى المنهج النوعي يتطرق إلى قلب المشكلة ويلتمس العنصر الإنساني ومكنوناته وسماته، وجميع ما يرتبط بالأمور المعنوية غير القابلة للقياس، ومن الممكن أن نقول إن المنهج الكمي والمنهج النوعي يكملان بعضهما البعض.
  • لذا فإن البعض يشبه البحث العلمي بالفيلم السينمائي المحبوك، والمنهج الكمي يمثل المنتج الذي يضخ الأموال؛ من أجل الإنفاق على الفنانين، وشراء الأجهزة المستخدمة في عمل الفيلم، وتوفير جميع ما يستلزم ذلك من اعتمادات مالية، والمنهج النوعي يتمثل في الفيلم السينمائي أو الحبكة الدرامية التي يراها المشاهدون عبر شاشات التلفاز.
  • تعد الشروط البحثية وموضوع البحث أو مشكلته على صلة وثيقة بالوصف، وذلك هو ما ينطوي عليه المنهج النوعي المدعوم عن طريق الرقميات التي يوفرها المنهج الكمي.
  • من أبرز العوامل التي تجعل الباحث العلمي يدمج ما بين المنهج الكمي والنوعي عند إعداد البحث أو الدراسة العلمية، هو علاقة السببية التي تتضح في أهمية وأهداف وفرضيات البحث العلمي، فالوصف لا غني عنه، وأيضًا الكم.
  • يمكن التعبير عن المقترحات والتوصيات التي يجب أن ينتهي بها البحث العلمي المنهج بطريقة كمية أو نوعية.
  • يحتاج البحث العلمي إلى المرونة في التعامل مع البيانات والمعلومات، وهو ما يتضمنه المنهج النوعي، وكذلك يحتاج البحث إلى ضمان الموضوعية، والتي تتمثل في الابتعاد عن التحيز من جانب الباحث، وذلك ما يهتم به المنهج الكمي.

يقدم موقع مبتعث للدراسات والاستشارات الاكاديمية العديد من الخدمات في رسائل الماجستير والدكتوراة لطلبة الدراسات العليا .. لطلب اي من هذه الخدمات اضغط هنا


ابقى على تواصل معنا ... نحن بخدمتك