الترجمة العلمية

الترجمة العلمية

الترجمة العلمية

الترجمة العلمية

 

الترجمة العلمية من أصعب أنواع التراجم، وينبغي أن يكون القائم بها مُلمًّا بجميع المصطلحات العلمية الخاصة بالمجال الذي يقوم بترجمته حسب نوعيته، فالمجال الطبي له مترجموه، والمجال الكيميائي له مترجموه...... إلخ، وتأتي صعوبة الترجمة العلمية في أنها تتضمن ترجمة مصطلحات غير دارجة لدى العامة، وإنما متعلقة بالعلوم الأكاديمية، ولا يمكن اكتسابها عن طريق التخاطب السماعي، ولا يعنى تخرج الطالب في إحدى الكليات التي تقوم بتدريس الترجمة أن يكون مؤهلًا للقيام بالترجمة العلمية، ونفس الأمر في حالة كون المترجم قد أقام بدولة أجنبية لفترة زمنية طويلة، واكتسب مقومات الترجمة؛ من خلال الأسلوب السماعي أو الكتابي، ففي الترجمة العلمية الوضع يختلف كثيرًا، وسوف نتعرف في هذا المقال على مجموعة من الأطروحات المهمة ذات الصلة الوطيدة بالترجمة العلمية.

 

ما تعريف الترجمة العلمية؟

  • الترجمة العلمية هي نقل النصوص التي تتعلق بالعلوم التطبيقية والنظرية من اللغة الأصلية إلى اللغة المستهدفة، مع عدم الإخلال بالمعنى المستهدف.
  • الترجمة العلمية هي تفسير للكتابات العلمية بلسان مختلف عن لغة المنشأ.
  • الترجمة العلمية هي نقل الأفكار العلمية من لغة إلى أخرى؛ بهدف اكتساب المعارف الجديدة واستخدامها كما هي أو تطويرها.

خدمة الترجمة الأكاديمية والأدبية

 

أهمية الترجمة العلمية؟

على مستوى الدول والمجتمعات:

  • تبادل الخبرات العلمية: يوجد تفاوت كبير فيما بين المقدرات العلمية لدولة عن أخرى، فنرى دولًا متطورة في جانب علمي معين مثل الطب أو الهندسة... وأخرى لديها القليل من المعارف في ذلك المضمار، لذا يتم التوجه نحو اكتساب المهارات في جوانب علمية معينة عن طريق الترجمة العلمية فيما بين الدول وبعضها البعض، وأكبر مثال على ذلك المحاكاة والتنافس الذي يحدث فيا بين الدول العظمى.
  • اختصار الوقت من أجل تحقيق النهضة والتطور: وهو ما يطلق عليه المحاكاة العلمية، وذلك الأمر ليس بعيب، فنجد أن معظم العلوم الحديثة في الدول الغربية كان منشؤها حركات الترجمة العلمية التي حدثت في فقترة ما بعد العصور الوسطى، وفيها تم نقل آلاف المجلدات العلمية من الدولة الإسلامية التي كانت في أوج قوتها في ذلك الوقت، وخاصة في الأندلس التي كانت همزة الوصل ما بين الحضارة الإسلامية والغربية، ومن ثم انتشرت علوم الطلب والجغرافيا والكيمياء والرياضيات.... إلخ، التي يرجع أصلها إلى علماء المسلمين، وتم اتخاذها كقاعدة بنيت عليها العلوم الغربية الحديثة، وما أحوج دولنا العربية إلى ذلك في الوقت الراهن؛ من أجل تجاوز الهوة الفكرية والثقافية التي حدثت في العصر الحديث، غير أنه ينبغي أن يكون ذلك بضوابط، فليس كل ما هو حديث ينقل، بل يجب أن يكون ذلك مرتبطًا بما يمليه علينا ديننا وقيمنا الأصيلة.

على مستوى البحث العلمي:

  • جمع المعلومات في البحث العلمي: قد يكون الدافع وراء الترجمة العلمية قيام أحد الباحثين العلميين بدراسة موضوع أو إشكالية علمية معينة، ولا يتوافر لديه مادة في لغته الأصلية من أجل الإلمام بجميع جوانب الموضوع المزمع دراسته، مما يضطره إلى القيام بترجمة كتب علمية بلغات أخرى، حتى يصل إلى نتائج بحثية دقيقة؛ من خلال توسيع دائرة البحث بالاستعانة بالمراجع الأجنبية، ولكن يجب أن يكون ذلك بضوابط مهنية علمية؛ من خلال توثيق تلك المراجع في البحث العلمي، وفقًا للأمانة العلمية في النقل عن الآخرين.
  • الترجمة العكسية لتحقيق الشهرة: قد يضطر الباحث العلمي إلى الترجمة العلمية العكسية في بعض الأحيان، وعلى الرغم من قلة ذلك النمط في الوقت الحالي إلا أنه موجود وينبغي التنويه إليه، فعلى سبيل المثال قد يحتاج أحد الباحثين إلى ترجمة بحث علمي قام بتنفيذه من اللغة العربية إلى اللغة الإنجليزية أو الفرنسية مثلًا، والهدف من ذلك هو تحقيق الشهرة على المستوى العالمي، والقيام بالنشر على المواقع الأجنبية.

المراجع والدراسات السابقة

 

ما السمات التي ينبغي توافرها في المترجم العلمي؟

  • المعرفة التامة بلغة المصدر واللغة المترجم إليها: يجب أن يكون المترجم العلمي على دراية تامة بالغة الأم "المترجم منها"، وكذلك اللغة الهدف "المترجم إليها"، ولا يعني ذلك الترجمة الحرفية، بل إن الأمر في الترجمة العلمية ينبغي أن يجاوز ذلك، فهناك بعض المصطلحات التي لا يمكن ترجمتها حرفيًا، لذا يجب أن يتميز المترجم العلمي بالإبداع في محاولة منه للوصول إلى المعني المقصود، وفقًا للغة المنقول إليها النص.
  • الاطلاع الدائم: من المهم أن يكون المترجم العلمي مطلعًا على كل ما هو جديد في مجال الترجمة العلمية، فهناك الكثير من الموسوعات العلمية في المجال الطبي والهندسي والكيميائي.... إلخ، ويتم إصدارها وتحديثها كل فترة زمنية، واستزادة المترجم من تلك الموسوعات، يسهم في إتقانه للعمل المسند إليه.
  • الأمانة والدقة في العمل: وذلك من السمات المهمة التي ينبغي أن تتوافر في من يقوم بالترجمة العلمية، فبناءً علي ترجمته سوف تحسم الكثير من الأمور، ففي حالة القيام بترجمة علمية متعلقة بأحد الأبحاث أو الرسائل العلمية، فسوف يكون ذلك عاملًا مهمًّا من أجل الحصول على درجة تقييم مناسبة، وخاصة في رسائل الماجستير والدكتوراه، وكذلك في حالة كون الترجمة متعلقة بتقارير علمية فإن كفاءة المترجم سوف يترتب عليها اتخاذ قرارات مهمة بالنسبة للمُطلعين على التقارير، وبوجه عام فإن الأمانة والدقة في الترجمة مطلب أساسي فيمن يقوم بتلك المهمة أيًا كان الهدف من استخدام الترجمة العلمية.
  • الخبرات العملية: ولها دور كبير في مجال الترجمة العلمية فكلما تمرَّس المترجم في ذلك المجال كلما زادات خبرته، وأصبحت ترجمته أكثر جودة عن نظرائه من العاملين في نفس الميدان، فمن كانت سنوات الخبرة لديه عشر سنوات بالتأكيد سوف يكون لديه القوة والفاعلية في إخراج ترجمات ذات جودة مرتفعة على عكس الأقل منه في سنوات الخبرة.
  • الغيرة والقومية: ويعد ذلك من الشروط التي تحفز المترجم العلمي على أداء الدور المنوط به على الوجه الأمثل دون تكاسل، فها هو يرى الجميع يخطون خطوات حثيثة، وهناك فوارق كبيرة فيما بين بني وطنه والآخرين، ومن ثم تدب في عروقه نزعة القومية والحمية والغيرة على مقدرات وطنه، ويقوم بالترجمة العلمية بهدف رفعة شأنه بلده.

 

ما مدى استيعاب اللغة العربية للترجمة العلمية؟

تعد اللغة العربية من اللغات الثرية في كلماتها ومعانية، ولن يجد المترجم العلمي الذي ينقل من أي لغة عالمية إلى اللغة العربية أي معاناة في تحقيق اللفظة العلمية لما يوازيها في اللغة العربية، لذا ظهر اتجاه حديث في الترجمة العلمية يطالب بالتعريب بدلًا من سوق التراجم العلمية بنفس ألفاظها الأجنبية، ومن ثم يصبح لنا مصطلحاتنا العلمية الخاصة بنا، فعلى سبيل المثال لا يوجد ما يمنع من ترجمة كلمة soft ware إلى كلمة برمجة بدلًا من ترجمتها "سوفت وير"، وكذلك كلمة computer إلى حاسوب بدلًا من ترجمتها "كمبيوتر".... إلخ، والهدف من ذلك إيصال المعني، وليس مجرد الترجمة فقط، غير أنه ينبغي الإشارة إلى معارضي ذلك التوجه في الترجمة العلمية، حيث إنهم يرون أنه مهما ساق الباحثون من تعريبات للمصطلحات العلمية فلن تؤدي دورها، ومن المفضل أن تساق بنفس لغتها، على أن يتم تفسيرها.

 

 

 

يقدم موقع مبتعث للدراسات والاستشارات الاكاديمية العديد من الخدمات في رسائل الماجستير والدكتوراة لطلبة الدراسات العليا .. لطلب اي من هذه الخدمات اضغط هنا


ابقى على تواصل معنا ... نحن بخدمتك