البحث العلمي، مفهومه، وأدواته، وأساليبه

البحث العلمي، مفهومه، وأدواته، وأساليبه

البحث العلمي، مفهومه، وأدواته، وأساليبه

البحث العلمي، مفهومه، وأدواته، وأساليبه

 

البحث العلمي وسيلة المجتمعات الطموحة التي ترغب في تحقيق التقدم والتطور على الدوام، فهو معيار أو مقياس أساسي لتفوق دولة على أخرى، وتطالعنا الدراسات الدولية بميزانيات هائلة تنفقها دول الصف الأول على البحث العلمي؛ رغبةً من مسؤوليها في الاستزادة، وتحقيق طفرات مستقبلية ففي ذلك وسيلة لضمان المقدرات الذاتية، ومن ثم الاستقلالية عن الآخرين في كل شيء، وحري بنا اتباع نفس المنوال والمنهاج؛ من خلال تضافر الجهود البشرية، وخاصة من يشغلون مواقع متخذي القرار، ومن ثم توفير جميع ما يتطلبه البحث العلمي بداية من تخريج كوادر قادرة على الإبداع، مرورًا بالتقنيات والآليات التي تلزمهم لإجراء الأبحاث في مجالات التخصص، وسوف نستعرض في هذا المقال البحث العلمي مفهومه وأدواته وأساليبه.

 

ما مفهوم البحث العلمي؟

وضع الخبراء العلميون الكثير من التعريفات لمفهوم البحث العلمي، ومن أبرزها ما يلي:

  • هناك البعض ممن عرفوا مفهوم البحث العلمي على أنه عدد من الإجراءات المنظمة التي ينتهجها الدارس أو الباحث للوصول إلى حلول واقعية للمشكلات العلمية والمجتمعية.
  • والبعض الآخر عرفوا مفهوم البحث العلمي على أنه رسم لخطة عمادها المعلومات والبيانات التي يحوزها الباحث أو يستشفها من مصادر متنوعة؛ من أجل دراسة موضوع معين بجميع جوانبه.
  • وآخرون عرفوا مفهوم البحث العلمي على أنه خطوات منهجية لحل مُعضلة عجز الآخرون عن حلها؛ عن طريق الوصول إلى قرائن بالاعتماد على علاقة السببية فيما بين مجموعة من المتغيرات التي تمثل الظاهرة محل الدراسة.

إعداد الأبحاث العلمية ونشرها

 

ما أدوات البحث العلمي؟

تُعرف أدوات البحث العلمي على أنها الوسائل التي يستخدمها الدارس أو الباحث في جميع البيانات التي تخص ما يقوم بطرحة من إشكاليات أو ظواهر، والهدف هو توضيحها وإجلاؤها، ومن ثم وضع الحلول المتعلقة بها، ومن أشهر أدوات البحث العلمي ما يلي:

الاستبيان :

وهو من أكثر أدوات البحث العلمي استخدامًا، وخاصة في العلوم الاجتماعية أو ذات الصلة بسلوكيات الإنسان مثل علم النفس والاجتماع.... إلخ، والاستبيان عبارة عن عدد من الأسئلة التي يضعها الباحث؛ بغية التعرف على خصائص عينة الدراسة بما يسوق الباحث نحو وضع نتائج محددة ذات برهان وقرينة واضحة، ومن أنواع الاستبيان ما يلي:

  • الاستبيان المحدد أو المغلق: ويتمثل الاستبيان المحدد أو المغلق في عدد من الأسئلة التي يدونها الباحث، ويطرحها في أوراق مطبوعة على المبحوثين، وتلك الأسئلة تتضمن إجابات محددة يختار منها المبحوث ما يمثل فكره أو رأيه، مثل موافق أو غير موافق أو موافق إلى حد ما، وكذلك نعم أو لا، وعلى نفس الشاكلة يمكن أن يحدد الباحث العلمي ما يراه من إجابات مناسبة.
  • ويتميز الاستبيان المحدد أو المغلق بسهولة إعداده، وكذلك سهولة الإجابة عنه من جانب المبحوثين، حيث أن ذلك لا يتطلب وقتًا زمنيًّا كبيرًا، غير أنه يعاب عليه عدم تعبير المبحوثين عما بداخلهم بشكل كامل؛ نظرًا لتحكم نمط الإجابة في طريقة إبداء الرأي.
  • الاستبيان غير المحدد أو المفتوح: ويتمثل الاستبيان غير المحدد أو المفتوح في مجموعة من الأسئلة التي يضعها الباحث أو الدارس دون قيود في الإجابة، فهي أسئلة إنشائية، يعهد الباحث إلى المبحوثين على الإجابة عنها باستفاضة مع منحهم الوقت الكافي.
  • ويتميز الاستبيان غير المحدد بالسهولة من حيث الإعداد والطرح على عينة الدراسة، وقلة التكلفة المادية في إعداده، وعدم وجود حدود في إجابة المبحوثين فيمكن كتابة ما يروق لهم، والتعبير عما يدور في مخيلتهم بشكل واضح، غير أنه يعاب عليه كم الإجابات الكثيرة التي يحصل عليها الباحث العلمي، ومن ثم يجد صعوبة بالغة عن القيام بتبويب تلك البيانات، وقد يحدث قصور في النتائج النهائية؛ نتيجة نسيان بعض المعلومات التي يتحصل عليها الباحث، أو عدم وضوح نتائج التحليل الإحصائي.
  • الاستبيان المتعدد أو المختلط: مما سبق يتضح وجود مزايا وعيوب لكل من الاستبيان المغلق أو المفتوح، ومن أجل تلافي العيوب وتعظيم المزايا من الطريقتين سالفتي الذكر ينصح خبراء البحث العلمي باستخدام الاستبيان المتعدد الذي يجمع بين الأسئلة المغلقة والمفتوحة في نفس الوقت.

الملاحظات:

  • تُعد الملاحظات من أدوات البحث العلمي الشائعة في الأبحاث العلمية، وهي طريقة لجمع البيانات والمعلومات في الأبحاث العلمية التي تتطلب مشاهدة على الطبيعة لسلوكيات ظاهرة سواء طبيعية أو بشرية، وهي تعتمد على حاستي الرؤية والسمع دون أن يشعر الباحث عينة الدراسة، سواء كان إنسانًا أو حيوانًا بوجوده؛ حتى يحصل على نتائج إيجابية وبصورة طبيعية.
  • المقابلات شائعة الاستخدام في الأبحاث التي تدرس سلوك الإنسان بعمق مثل إجراء الدراسات على المسجونين أو المرضى النفسيين أو ذوي الاحتياجات الخاصة، إلى جانب دراسة سلوكيات بعض أنواع الحيوانات، بالإضافة إلى الظواهر الطبيعية، سواء النمطية أو الغريبة.

المقابلات:

  • وهي أداة مهمة من أدوات البحث العلمي، وهي قريبة الشبه من الاستبيان، فهي عبارة عن أسئلة يطرحها الباحث العلمي، ولكن بصورة مباشرة دون الحاجة إلى تدوينها في أوراق وتوزيعها، أو نشرها عبر الوسائل الإلكترونية، حيث يقوم الباحث بمقابلة عينة الدراسة بشكل مباشر، ويلقي عليهم أسئلته فيما يخص ميدان البحث العلمي المراد تنفيذه، ومن ثم يتعرف على الإجابة الخاصة بها، وبعد ذلك يقوم بتبويب الإجابات وتحليلها عن طريق التحليل الإحصائي؛ للوصول إلى النتائج المرجوة.
  • تتطلب المقابلات خبرات ومهارات خاصة وتدريبًا مطولًا على ذلك النمط، حتى يحصل الباحث على ما يرغب فيه من معلومات و بيانات، وتستخدم التقنيات الحديثة في الوقت الحالي في تسجيل المقابلات، وتفريغها فيما بعد للحصول على المعلومات والبيانات.
  • تتنوع المقابلات ومعظمها يعتمد على الأسئلة المفتوحة التي يترك فيها مطلق الحرية للمبحوث للتعبير عن آرائه في حالة كون عينة الدراسة بسيطة ولدى الباحث وقت كبير، غير أن هناك بعض المبحوثين ممن يطرحون أسئلة ذات إجابات محددة، وخاصة في ظل وجود عدد كبير من عينة الدراسة، مما يستلزم وقتًا محددًا لإنجاز المقابلات.

تصميم ادوات الدراسة

 

ما أساليب البحث العلمي؟

يمكن تعريف أساليب البحث العلمي على أنها الطرق أو المناهج المتبعة في تدوين البحث العلمي، وهي طريقة تفكير تختلف وفقًا لطبيعة موضوع البحث العلمي، فهناك المنهج الوصفي، والمنهج الاستقرائي والمنهج التجريبي، وسوف نوضح فقرة عن كل نوع من الأنواع السابقة:

  • المنهج التاريخي: ويهدف إلى جمع معلومات وبيانات عن مشكلة أو ظاهرة في فترة زمنية سابقة، ومقارنة ذلك بالوضع الحالي، ومن ثم الوصول إلى نتائج شبه مؤكدة حول وضع أو حالة تلك الظاهرة في المستقبل، وهو من أساليب البحث العلمي التي تكبح زمام المشكلات المجتمعية.
  • المنهج الوصفي: ويعد من أشهر أساليب البحث العلمي ويعتمد عليه الباحثون العمليون في المجالات ذات الصبغة الاجتماعية على وجه الخصوص، فيمكن عن طريقه التعرف على خصائص السكان، وكذلك مستويات التعليم في مدينة أو قرية معينة، وحالات الزواج أو الطلاق في دولة ما.... إلخ، وفي النهاية يشرع البحث نحو توصيف المشكلة؛ من خلال ما يجمعها من معلومات، ثم يضع مجموعة من الحلول وفقًا لذلك.  
  • المنهج الاستقرائي: وهو من أساليب البحث العلمي غير النمطية، ويعتمد على العقل والتدبر والتفكير لعميق وهو يبدأ من دراسة جزء معين يتعلق بالإشكالية أو الظاهرة، وعند الوصول إلى نتائج معينة يتم تعميمها على كامل المشكلة، لوضع الحلول المناسبة.

 

وفي نهاية موضوعنا نرجو أن نكون قد فصلنا ما يتعلق بالبحث العلمي مفهومه وأدواته وأساليبه، داعين المولى عز وجل أن يوفق جميع باحثينا ودارسينا؛ لرفعة شأن مجتمعاتنا، وتحقيق ما نصبو إليه من عزة وفخر.

يقدم موقع مبتعث للدراسات والاستشارات الاكاديمية العديد من الخدمات في رسائل الماجستير والدكتوراة لطلبة الدراسات العليا .. لطلب اي من هذه الخدمات اضغط هنا


ابقى على تواصل معنا ... نحن بخدمتك