أساسيات البحث العلمي

أساسيات البحث العلمي

أساسيات البحث العلمي

أساسيات البحث العلمي

 

 

أساسيات البحث العلمي عبارة عن الأُطر المنهجية التي تعتمد عليها الأبحاث في إعدادها، والهدف هو أن يصل الباحث العلمي إلى حلول واقعية للمشكلة التي يتم طرحها من خلال البحث، ويجب على كل باحث أن يدرس تلك الأساسيات بعناية؛ حتى يسوق البحث في النهاية بطريقة إيجابية تُسهم في حصوله على الغرض المُنشأ من أجله البحث، فهناك من يقوم بإعداد البحث العلمي لتقديمه في المدرسة أو الجامعة، والبعض الآخر يقوم بتنفيذ الأبحاث لنشرها كمادة علمية خصبة يستفيد منها الآخرون، وهناك من يعد البحث العلمي من أجل الحصول على الدرجة العلمية التي يتطلع إليها، مثل الماجستير، أو الدكتوراه، وآخرون يعدون الأبحاث كمطلب مهم من أجل التدرج في الوظائف الحكومية على اختلاف أنماطها، وبخلاف ما سبق يوجد كثير من الوجهات الخاصة بعمل الأبحاث العلمية، وسوف نستعرض في هذا المقال أساسيات البحث العلمي.

 

ما أساسيات البحث العلمي؟

تحديد المشكلة موضوع البحث:

يُعد ذلك من أهم أساسيات البحث العلمي، ومن أبرز مواصفات مشكلة البحث أن تكون واقعية وملموسة، وأن تلفت انتباه الباحث، وكذلك يجب أن تكون المشكلة البحثية ذات صلة بدراسة الباحث العلمية، ولها كثير من المراجع والمصادر التي يستطيع الباحث من خلالها أن يلم بالمعلومات والجوانب المتعلقة بتلك المشكلة، ويجب أن تكون مشكلة قابلة للبحث والتحري بطريقة علمية، وكذلك من المهم أن تكون المشكلة جديدة ولم يتطرق إليها أحد من الدارسين أو الباحثين السابقين، وفي حالة دراسة مشكلة قديمة ساقها الباحثون من قبل ينبغي أن تطرح بأسلوب مُغاير، وبنتائج مختلفة عن الآخرين.

أهمية المشكلة العلمية:

أهمية دراسة المشكلة العلمية من أساسيات البحث العلمي التي يجب أن يوضحها الباحث في جزء المقدمة، وتتمثل تلك الأهمية في سؤال: ما السبب في دراسة المشكلة العلمية؟ كأن يكون الباحث ارتأى أن هناك مشكلة تُواجهه أثناء القيام بدراسة أحد العلوم أو الظواهر الطبيعية، مثل: وجود خلل في دواء طبي، أو وجود عيب في إحدى الآلات المُنتجة.... إلخ، أو أن هناك مشكلة على الجانب الإنساني تُواجه المجتمع، مثل: إدمان المخدرات، أو انتشار أطفال الشوارع، أو عدم الاهتمام بكبار السن.... إلخ، ويجب على الباحث أن يوضح المخاطر من استمرار تلك المشكلات، سواء بالنسبة لمجالات العلوم في حالة كون المشكلة علمية، أو على مستوى المجتمع الذي يعيش فيه، في حالة كون المشكلة تمس المجتمع.

صياغة أسئلة البحث أو الفرضيات:

وهي من أساسيات البحث العلمي المهمة، فبعد تحديد المشكلة موضوع البحث يجب على الباحث أن يصوغها في شكل أسئلة أو فرضيات مبدئية، ويسعى من خلال جمع المعلومات والبيانات على إثبات مدى صحة أو خطأ تلك الأسئلة أو الفرضيات، وفي الغالب فإن الأسئلة البحثية لا تتضمن سوى المتغير الثابت الذي يُمثل المشكلة، وتستخدم تلك الطريقة في الأبحاث ذات الصلة بالمجتمع ومشكلاته، وبالنسبة للفرضيات تتضمن متغيرين على علاقة يبعضهما البعض أحدهما ثابت، والآخر متغير تُستخدم في الأبحاث العلمية، مثل: الفيزياء، أو الكيمياء، أو الرياضيات... إلخ، ويجب أن تكون الفرضيات محددة بشكل دقيق ومختصرة، وخالية من الألفاظ الغريبة، وفي حالة وجود مصطلحات علمية غير شائعة موجودة بالفرضيات أو أسئلة البحث يجب أن يُعرفها الباحث في الهوامش.

مثال على أسئلة البحث:

  • ما مدى تقبل المجتمع للتكنولوجيا الحديثة؟

  • ما مدى تفوُّق الطلاب في المدارس الثانوية؟

  • ما قابلية الأفراد للتسويق عبر شبكة الإنترنت؟

التعليق: نُلاحظ أنه يُوجد في الأسئلة السابقة متغير واحد فقط، ومعظم الأبحاث الاجتماعية تستخدم تلك الطريقة.

مثال على فرضيات البحث:

  • هناك علاقة بين التلوث البيئي والأمراض التي تُصيب الإنسان.

  • هناك علاقة بين انتشار مرض التهاب الكبد الوبائي ونقل الدم.

التعليق: تتمثل تلك الفرضية في متغيرين، المتغير الثابت، وهو التلوث البيئي، والمتغير التابع له، وهو الأمراض التي تُحدق وتُصيب الإنسان.

مرحلة جمع البيانات والمعلومات في البحث العلمي:

تُعد تلك المرحلة عماد أساسيات البحث العلمي، فمن دون البيانات لن يستطيع الباحث العلمي أن يقدم الدليل الواضع الذي يجيب عن أسئلة البحث أو الفرضيات، وتتعدد مصادر البيانات والمعلومات في البحث العلمي كما يلي:

أولًا: المعلومات المُكتسبة من المصادر السابقة

  • الكتب والمراجع: تزخر دور النشر بالكتب والمراجع في شتَّى الميادين العلمية، ويمكن للباحث أن يستعين بها في كتابة مادة البحث.

  • الموسوعات العلمية: وهي عبارة عن مجلدات متخصصة في مجال علمي معين، ويتم إصدارها على فترات منتظمة.

  • المجلات العلمية: وتنتشر المجلات العلمية في الوقت الحالي، وتتميز بأن المقالات مُركزة على جوانب معينة، ويمكن أن يختار منها الباحث ما يراه مناسبًا ومفيدًا، للإجابة عن أسئلة البحث أو فرضياته.

  • شبكة الإنترنت: تعد شبكة الإنترنت في الوقت الحالي مصدرًا خصبًا لكل المعلومات التي يرغب أن يطلع عليها الباحث في مجال تخصصه، غير أن الخبراء يشددون على أهمية التأكد من صحة المعلومات التي يتم سردها على الإنترنت؛ من خلال الرجوع إلى مصادرها الأصلية أو استشارة الخبراء العلميين.

ثانيًا: المعلومات المُكتسبة من الأفراد

  • البحث عن طريق العينة: اختيار العينات من أساسيات البحث العلمي، وخاصة في الأبحاث المرتبطة بدراسة الإنسان، والعينة عبارة عن مجموعة من أفراد البحث تمثل مجتمع البحث، ويختلف حجم العينة من بحث إلى آخر، حسب طبيعة البحث ذاته أو درجة التوسع في البحث، وبناءً على ذلك يختار الباحث مجموعة من الأفراد لدراسة آرائهم وتوجهاتهم ويجمع المعلومات وفقًا لذلك بما يخدم البحث العلمي، وتتنوع أدوات البحث العلمي المستخدمة، فهناك الاستبيان، والملاحظات، والاختبارات.... إلخ.

  • البحث الشامل: في مثل هذه النوعية من الأبحاث يتم مسح مجتمع الدراسة بشكل شامل، دون اللجوء إلى أسلوب العينة، مثل: الأبحاث المرتبطة بحصر السكان أو حصر المواليد الجدد.... إلخ، وتلك النوعية من الأبحاث تتطلب ميزانيات مالية كبيرة، لذا لا تقوم بها سوى الدول أو المنظمات على المستوى العالمي.

توثيق المصادر في البحث العلمي:

يُعد ذلك من أبرز أساسيات البحث العلمي، ففيه الدليل على ما بذله الباحث من جهود في سبيل تنفيذ مراحل البحث، وتتعدد طريقة التوثيق؛ فهناك طريقة الجمعية الأمريكية لعلم النفس، وطريقة هارفاراد... إلخ، وتعتمد جميع الطرق على التوثيق في الأبواب والفصول، وكذلك ترتيب جميع المراجع في قائمة نهائية بعد خاتمة البحث.

تحقيق العلاقة البنائية بين مراحل البحث العلمي:

يجب أن يكون البحث العلمي مترابطًا ومتسلسلًا في الأفكار، بداية من اختيار مشكلة البحث العلمي، وصولًا إلى الخاتمة، مع إبراز العلاقة البنائية في كل خطوة من الخطوات، فكل خطوة يسوقها الباحث العلمي تعتمد على سابقتها، ويجب أن لا يتم الابتعاد عن المشكلة والتطرق إلى أمور فرعية ليس لها علاقة بموضوع البحث العلمي، ويُعد ذلك من أساسيات البحث العلمي.  

الوصول إلى النتائج الواضحة واقتراح التوصيات:

تُعتبر النتائج الواضحة من أساسيات البحث العلمي، فهي المُبتغى الرئيسي للباحث منذ تحديد المشكلة في البداية، ويجب أن ترتبط بباقي أجزاء البحث والفرضيات على وجه الخصوص، وبناءً على ما يتم التوصل إليه من نتائج علمية دقيقة، يقوم الباحث بوضع الحلول الجديدة التي تساهم في وضع حد للمشكلة المطروحة.

 

 وفي الخاتمة، نرجو أن نكون قد أحطنا بجميع أساسيات البحث العلمي، مع الأخذ في الاعتبار أهمية تطوير الباحث لتلك الخطوط العريضة السابق ذكرها، والتطرق لكل ما هو جديد.

ابقى على تواصل معنا ... نحن بخدمتك