منهجية البحث في العلوم الاجتماعية

منهجية البحث في العلوم الاجتماعية

منهجية البحث في العلوم الاجتماعية

منهجية البحث في العلوم الاجتماعية

 

 

أجمع العلماء من ذوي التخصص في العلوم أن البداية الحقيقة لتأصيل مفهوم العلوم الاجتماعية بدأت مع بداية القرن التاسع عشر، غير أنه دار جدل كبير حول منهجية البحث أو الطريقة المتبعة لإجراء الأبحاث الاجتماعية، والهدف هو إيجاد طريقة مثالية لدراسة ذلك النوع من العلوم، والذي كان جديدًا وفريدًا من نوعه على الجانب المنهجي، حيث إنه في ذلك الوقت كان المنهجان الاستنباطي والاستقرائي هما المسيطران على كل الأبحاث، ولم يكن ذلك هو الطريقة المثالية لدراسة العلوم الإنسانية أو الاجتماعية، وأجمع العلماء على حتمية التحرر من فكرة الأرقام النمطية لدراسة ذلك، حيث إن العلوم الاجتماعية لها طبيعة وسلوكيات منفصلة عن العلوم الطبيعية مثل الفيزياء والكيمياء، والفارق بين ذلك وذاك كبير جدًّا، وسوف نستعرض في هذا المقال كل ما يتعلق بمنهجية البحث في العلوم الاجتماعية.

 

ما المقصود بمنهجية البحث في العلوم الاجتماعية؟

منهجية البحث في العلوم الاجتماعية تعني الطريقة أو الأسلوب المنظم، والمتبع في تنفيذ الأبحاث المرتبطة بالعلوم الاجتماعية والإنسانية، مثل: مشكلة العنف ضد الأطفال، أو المشكلات الإدارية في العمل، أو مشكلة الطلاق.. إلخ.

 

إعداد الأبحاث العلمية ونشرها

 

ما أبرز المناهج المستخدمة للدراسة في الأبحاث الاجتماعية؟

اصطلح العلماء على أن المنهج الوصفي هو الأساس في الأبحاث الاجتماعية، فعن طريقه يستطيع الباحث أن يُوصف المشكلة بشكل دقيق، من خلال التعرف على العلاقات بين ما هو ملموس، وكذلك يمكن معرفة الثقافات والعادات والتقاليد وكيف تطورت، والتنبؤ بسلوكيات الإشكالية في المستقبل، ويتضمن المنهج الوصفي الحلول مع إمكانية اختبارها، ويمكن كذلك من خلال ذلك المنهج وصف الإجراءات والنماذج بأسلوب إنشائي دقيق.

 

ما طريقة استخدام المنهج الوصفي لإعداد منهجية البحث في العلوم الاجتماعية؟

الشعور بالإشكالية:

وذلك هو البداية المُمهدة لإعداد منهجية البحث في العلوم الاجتماعية، حيث يرى الباحث من وجهة نظره وجود إشكالية معينة تحيط بالمجتمع، وعليه دور كبير كباحث في إيجاد الحل العلمي والعملي لها من خلال الدراسة المنهجية، ومن أمثلة تلك المشكلات الاجتماعية رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن، وظاهرة أطفال الشوارع، ومشكلات التلاميذ في المدارس، ومشكلة الزواج المبكر عند الفتيات.... إلخ.

وضع عنوان للبحث:

بعد أن يختار الباحث طبيعة إشكالية الدراسة يبدأ في كتابة عنوان مناسب لها، وينبغي أن يكون العنوان واضحًا وموجزًا ومعبرًا، واضحًا من حيث الأسلوب الإنشائي دون وجود مصطلحات غامضة، ومُوجزًا يحتوي على كلمات قليلة حتى لا يصير فقرة كبيرة لا فائدة منها، ومُعبرًا عن الموضوع المُساق في البحث أو الرسالة العلمية، وعند كتابة متن البحث يجب أن لا يبتعد الباحث عن العنوان، ويتفرع إلى أمور أخرى لا طائل منها.

جمع البيانات والمعلومات النصية:

وهناك كثير من مصادر المعلومات والبيانات المستخدمة في إعداد منهجية البحث في العلوم الاجتماعية، مثل الدراسات السابقة التي تعد بمثابة المنبع الذي لا ينضُب من المعلومات، وكذلك موسوعات العلوم الاجتماعية، ومن المصادر الحديثة لجمع المعلومات شبكة الإنترنت التي توجد عليها ملايين المواقع الإلكترونية، غير أن هناك بعضًا ممن يعيب على شبكة الإنترنت عدم وجود تأصيل قوي لصحة ما تسوقه من معلومات، لذا وجب على الباحث في حالة عدم التأكد من معلومات معينة أن يُرجعها لمصادرها الأصلية، أو يستشير الخبراء والعلماء في ذلك.

جمع المعلومات والبيانات من العينات البشرية:

حيث يتعرف الباحث على آراء عينات الدراسة ودراسة سلوكياتهم وتوجهاتهم؛ عن طريق عديد من أدوات البحث العلمي، مثل الاستبيانات التي تُعد من أهم الآليات المستخدمة في جمع المعلومات المرتبطة بمنهجية البحث في العلوم الاجتماعية، والاستبيان عبارة عن أسئلة يهدف عن طريقها الباحث إلى جمع بيانات تسهم في إجلاء المشكلة والتعرف على أسبابها، ومن أنواع الاستبيان ما يعرف باسم الاستبيان المحدد، وهو عبارة عن أسئلة يقيدها الباحث بإجابات معينة يختار منها أفراد عينة الدراسة ما يناسبهم، وهناك الاستبيان غير المحدد، وعن طريقه يصوغ الباحث أسئلة مفتوحة يجيب عنها المفحوصون بطلاقة دون شروط، وهناك نوع مختلط يجمع بين النوعين السابقين، ولكل نمط من أنماط الاستبيانات هدف عند استخدامه وفقًا لما يراه الباحث، ومن أدوات البحث العلمي الأخرى الملاحظات، والاختبارات، والمقابلات.

مقدمة البحث:

وهي بوابة منهجية البحث في العلوم الاجتماعية، وهي عبارة عن صفحة كتابية ويجب أن لا تزيد على ذلك، ويتم بدؤها بجمله افتتاحية ذات صدى إنشائي رنان، وبعد ذلك يبدأ الباحث في توضيح السبب الأساسي من كتابة تلك الرسالة المتعلقة بالإشكالية الاجتماعية، وكيف أنه فزع من تلك الظاهرة أو الإشكالية لمدى تأثيرها السلبي على المجتمع، نظرًا لتناميها يومًا بعد يوم، وقرر أن يُسخِّر جهده ووقته من أجل دراستها، ويمكن أن يقوم الباحث بإدراج آية أو حديث شريف بالمقدمة في نفس توجهات البحث العلمي الذي يقوم بإعداده.

توصيف الإشكالية في صورة سؤال أو عدة أسئلة:

سؤال البحث أحد العناصر المهمة في منهجية البحث في العلوم الاجتماعية، وقد يكون سؤالًا أو أكثر يصف المشكلة، فعلى سبيل المثال في حالة دراسة ظاهرة الطلاق، يمكن أن يكون سؤال البحث هو (ما أسباب ظاهرة الطلاق؟)، ومن المهم أن ننوه بأن طبيعة الأسئلة المُساقة، والتي تمثل أهداف البحث وتبلوره، تختلف من باحث إلى آخر، ففي حالة طرح نفس الإشكالية لدراستها من جانب أكثر من باحث كل على حدة، فسوف يقوم كل منهم بوضع ما يرغب فيه أسئلة، وسوف تختلف أيضًا في عددها.

كتابة محتوى البحث من أبواب وفصول ومباحث:

وذلك هو أكبر أجزاء البحث، حيث يقوم الباحث بصياغة جميع المعلومات والبيانات في أجزاء مرتبة وفقًا لطبيعة جهة الدراسة وتوجهاتها في ترتيب المنهج العلمي، والهدف هو تنظيم المعلومات المقروءة والمسموعة، بالإضافة إلى ما تم جمعه من عينات الدراسة لاستخلاص المسببات.

 

تصميم ادوات الدراسة

 

صياغة نتائج البحث:

ويُعد ذلك من أهم أجزاء منهجية البحث في العلوم الاجتماعية ، وهو مناط البحث منذ البداية، ويصاغ ذلك الجزء بناءً على المراحل السابقة، وينبغي على الباحث أن يكتب النتائج ذات الدلالة والقرائن؛ لتحديد الوجهة من البحث بعيدًا عن السرد الإنشائي.

وضع حلول الإشكالية البحثية:

وهو الجزء الفكري من منهجية البحث في العلوم الاجتماعية، فبناءً على النتائج، يضع الباحث خلاصة الأفكار المُجدية والإبداعية التي تمثل الحلول لقضية البحث العلمي.

خاتمة البحث:

وهي نهاية البحث العلمي، والتي يُظهر فيها الدارس أو الباحث ما قام به من جهود والصعوبات التي لاحقته وتغلب عليها في سبيل تنفيذ الدراسة.

 

 

ما التوجهات الحديثة في تنفيذ منهجية البحث في العلوم الاجتماعية؟

تشير التوجهات الحديثة في تنفيذ منهجية البحث في العلوم الاجتماعية إلى أنه يجب استخدام المنهج الكمي بجوار المنهج الوصفي لدراسة الإشكاليات الاجتماعية فكلاهما ضروري؛ فالمنهج الوصفي يجعل الباحث يتعرف على التوجهات والسلوكيات والتصرفات ويدرسها بعناية، والمنهج الكمي يصل بالباحث لأرقام ذات دلالات معينة توجهه لوضع نتائج دقيقة؛ للتعرف على المنحى والسلوك الذي تتجه إليه تلك الظاهرة أو الإشكالية المطروحة في موضوع البحث العلمي، ومن ثم وضع توصيات إبداعية وحلول واقعية.

 

وفي النهاية، نرجو أن نكون قد أوضحنا كل ما يتعلق بمنهجية البحث في العلوم الاجتماعية؛ حتى يستعين بها الباحثون لإعداد الأبحاث العلمية.

 

 

 

يقدم موقع مبتعث للدراسات والاستشارات الاكاديمية العديد من الخدمات في رسائل الماجستير والدكتوراة لطلبة الدراسات العليا .. لطلب اي من هذه الخدمات اضغط هنا


ابقى على تواصل معنا ... نحن بخدمتك