منهجية البحث العلمي

 منهجية البحث العلمي

 منهجية البحث العلمي

منهجية البحث العلمي

 

منهجية البحث العلمي على درجة كبيرة من الأهمية بالنسبة للأبحاث العلمية، والسبب في ذلك هو حاجة أي بحث علمي للدقة والتنظيم، فالبحث العلمي ليس كغيره من المقالات الصحفية أو الموضوعات الإنشائية أو الأخبار النصية، فالأمر جد خطير وينطوي عليه الكثير من النتائج المرتبطة بحياة البشر أنفسهم، لذا شرع العلماء والخبراء العلميون نحو إيجاد منهجية للبحث العلمي يسير على دربها الباحثون، ولكن ينبغي هنا أن ننوه بأن المنهجية تكون في الخطوط الرئيسية لخطة البحث، وليس في مجمل البحث، فلا ينبغي أن يكون هناك بحث مشابه للآخر، فهذا الأمر مُنافٍ بالكلية للمقاييس والمعايير العلمية، فالبحث العلمي يجب أن يتميز بالانفرادية والجديد في المتن، بينما المنهجية هي عبارة عن ترتيب لعمل البحث، وسوف نتعرف في هذا المقال على جميع ما يتعلق بمنهجية البحث العلمي؛ لمساعدة الطلاب في إعداد الأبحاث والرسائل العلمية.

 

ما معنى منهجية البحث العلمي؟

منهجية البحث العلمي تعني مجموعة من الخطوات المنظمة التي يتم من خلالها دراسة موضوع محدد، والوصول لنتائج ذات قيمة تساهم في حل المشكلة؛ من خلال مجموعة من المقترحات والتوصيات التي يدونها الباحث.

 

إعداد خطة البحث - المقترح البحثي

 

ما الخطوات التي تسبق كتابة منهجية البحث العلمي؟

قبل شروع الباحث العلمي في كتابة منهجية البحث العلمي لا بد أن اختيار مشكلة أو موضوع البحث العلمي بطريقة صحيحة، والهدف هو ضمان عدم مواجهة الباحث لأي مشكلات علمية أثناء القيام بتنفيذ البحث، ويجب أن تكون المشكلة التي يحددها الباحث مرتبطة بمجال التخصص الذي قضى الباحث العلمي في دراسته سنوات طوالًا بالجامعة، وأن لا يبتعد عن ذلك؛ حتى لا يشوب البحث السلبية والقصور، فيجب أن لا يكون الباحث متخصصًا في علوم الحاسب الآلي، ويسوق بحثًا علميًّا متعلقًا بقضية طبية أو اجتماعية مثلاً، فذلك سوف يبعث على الريبة والشك، ولن يكون مقبولًا من جانب القراء نظرًا لعدم تخصص الباحث.

 

 

مصادر يمكن عن طريقها أن يسوق الباحث المشكلة أو موضوع البحث:

  • .دراسة الباحث العلمي: عند دراسة الباحث لتخصص معين فبالتأكيد سوف يواجهه الكثير من العناصر المرتبطة بنظريات ومسلمات معينة، وقد يقتنع الباحث بها ويجد أنها كانت اكتشافًا رائعًا ساهم في إثراء الحياة البشرية أو تحديث علم من العلوم، وقد يري الباحث عكس ذلك، نظرًا لوجود قصور في فكرة أو نظرية معينة ساقها أحد الخبراء السابقين، ولا يعيب الخبراء السابقين ذلك، حيث إن الرؤى تختلف من عصر لآخر، نظرًا لاختلاف وسائل البحث العلمي ووجود متغيرات حديثة قلبت موازين المُسلمات القديمة، لذا يمكن أن يختار الباحث العلمي نموذجًا من تلك النماذج، ويعمل على دراسته وتعديله بشكل عصري.
  • المشاكل المحيطة بالباحث: تُعد مشاكل الحياة للباحث العلمي مصدرًا ملهمًا له لاختيار موضوع البحث، ولا شك في أن هناك الكثير من المشاكل التي تواجه المجتمع، ويمكن أن يسوق الباحث منها ما يراه مناسبًا ويرتبط بمجاله قبل الشروع في كتابة منهجية البحث العلمي.
  • الإبداع الفكري: يُعتبر الإبداع الفكري من أرقى أنواع البحوث العلمية، حيث يتطرق الباحث العلمي لنموذج أو فكرة جديدة لم يتطرق إليها أي باحث من قبل، وذلك يتطلب درجة مرتفعة من الموهبة والذكاء إلى جانب القدرات البحثية العلمية النظرية.

 

أهم الصفات التي يجب أن تتصف بها المشكلة المعروضة في البحث:

أن تمنح البحث العلمي القيمة، وأن تكون نابعة من رغبة الباحث العلمي في دراستها، وأن تكون غير مكلفة بشكل يفوق طاقة الباحث العلمي المادية، وأن تكون ذات صلة بالمجتمع أو البحث العلمي، وأن تكون قابلة للدراسة على أرض الواقع.


ما مراحل إعداد منهجية البحث العلمي؟

بعد الانتهاء من اختيار موضوع أو مشكلة البحث العلمي يبدأ الباحث في إعداد منهجية البحث العلمي والتي تتمثل في المراحل التالية:

عنوان البحث العلمي: ويُعد عنوان البحث أو الرسالة العلمية أولى خطوات منهجية البحث العلمي، ويجب أن يكون محل اهتمام للباحث؛ حيث إن العنوان أول شيء يمكن أن تقع عليه عين القارئ أو المقيم بالنسبة للرسالة، ويجب أن يكون واضحًا ودقيقًا في التعبير عن مشكلة البحث، وأن يكون مختصرًا ولافتًا للانتباه، ولا يتضمن مصطلحات صعبة، ومن المهم أن يحتوي على المتغير الثابت بالنسبة للمشكلة، ويجب أن يراعي الباحث العلمي أن للعنوان وظيفة إعلامية في المستقبل في حالة الحصول على التقييم المتميز ونجاح الرسالة، حيث إن هناك الكثيرين من الباحثين يقومون بنشر الرسائل، لذا وجب أن يتوافر في العنوان عنصر الجذب المناسب.

مقدمة البحث العلمي:

تُعتبر المقدمة البوابة للدخول في عمق البحث العلمي، وهي من العناصر المهمة عند إعداد منهجية البحث العلمي، ويجب أن يتراوح عدد كلماتها ما بين 250- 300 كلمة، وأن تبرز المشكلة الرئيسية التي يتطرق إليها البحث العلمي، وأن تكون واضحة دون أي ألفاظ مبهمة، وأن تكون مترابطة من حيث الأفكار، حيث تبدأ بجملة إنشائية لها صدى بنائي، وبعد ذلك يتم الطرق للأهمية التي دعت الباحث لسوق تلك المشكلة العلمية، ومن الممكن الإشارة لبعض الجهود السابقة التي تطرقت لمشكلة البحث في الفترة الماضية، ويمكن أن يستعين الباحث العلمي بآيات من القرآن الكريم أو الأحاديث النبوية الشريفة، وهناك البعض ممن يقومون بتوضيح المنهج العلمي الذي تم اتباعه في نهاية المقدمة، وهناك من يتركون ذلك لجزء النتائج والتوصيات في منهجية البحث العلمي، ولا يوجد مشكلة في ذلك.

مثال على مقدمة بحث علمي:

الحمد لله رب العالمين، ميز بني البشر بالعقل، وفضلهم على سائر المخلوقات، وطالبهم بإعمال العقل في شتى الميادين؛ لأجل سعادة الدنيا والآخرة.

قال سبحانه وتعالى: )وهو الذي مدَّ الأرض وجعل فيها رواسي وأنهارًا ومن كلِّ الثمرات جعل فيها زوجين اثنين يغشي الليل النَّهار إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون)، صدق الله العظيم (الرعد: 3).

ظهرت مشكلة كبيرة في مجتمعنا العربي بوجه عام، وهي مشكلة الزواج المبكر للفتيات، وهو ما دفعنا أن نتحرك حثيثًا؛ نظرًا لما تتعرض له الفتيات صغار السن من مشاكل، بالإضافة إلى معاناة المجتمع بأسرة من السلبيات كنواتج لتلك المشكلة، ولقد مر الكثير من الدارسين على تلك المشكلة، غير أنهم قد تناولوا قشورًا وجوانب محدودة، لذا رأينا أن نفصل تلك المشكلة علنا نجد في النهاية وسائل فعالة لدرئها وكبحها، وذلك في ضوء النتائج التي سوف نتوصل إليها، داعين المولى - عز وجل - أن يعيننا في ذلك الأمر، ولقد رأينا أن نستخدم المنهج الوصفي والمنهج الكمي في عرض تلك الإشكالية؛ نظرًا لقدرة المنهج الوصفي على تصوير الإشكالية بدقة، وكذلك المنهج الكمي بغرض الوصول إلى بعض النتائج الرقمية التي تبرهن جوانب المشكلة.

 

إعداد الأبحاث ونشرها

 

الأسئلة أو الفرضيات في منهجية البحث العلمي:

  • تُعد الأسئلة والفرضيات من أهم الأجزاء في منهجية البحث العلمي، والأسئلة أو الفرضيات عبارة عن حل أولى لإشكالية البحث العلمية، وهو وجهة نظر خاصة بالباحث العلمي من خلال دراسته السابقة والمعلومات التي توجد لديه حول الإشكالية العلمية، غير أنه حل غير مؤكد ولا بد له من مقومات ودعائم ودلالات وأرقام حتى يتم الاعتداد به بصورة نهائية، ويتضح مدى صحة ذلك في نتائج البحث العلمي، عبر سرد تفاصيل الأبواب والفصول والمباحث، والتي يتضح من خلالها طبيعة المشكلة البحثية.
  • من المهم أن تصاغ الأسئلة البحثية أو الفرضيات بشكل واضح دون وجود أي مصطلحات غريبة أو مُبهمة، وفي حالة وضع متغيرات مستقلة أو تابعة في الفرضيات فيجب أن يتم ذلك بصورة تعبر عن البحث، ويختلف عدد الفرضيات أو أسئلة البحث المصوغة من جانب الباحث العلمي على حسب مدى درجة التوسع التي يرغب فيها الباحث العلمي، وينبغي الإشارة إلى أن أسئلة البحث في الغالب يتم الاعتماد عليها في الأبحاث ذات الارتباط بالعلوم النظرية، والفرضيات يعتمد عليها الباحثون في الأبحاث ذات الصلة بالعلوم التطبيقية مثل الكيمياء والأحياء والفيزياء.

تدوين الأبواب والفصول والمباحث في البحث:

تُعد كتابة الأبواب والفصول والمباحث من أكثر الأجزاء صعوبة في منهجية البحث العلمي، ويتطلب وقتًا زمنيًّا كبيرًا، حيث إن ذلك ترجمة لمشكلة البحث العلمي، ودراسة مستفيضة للتعرف على جوانب المسببات.

طريقة تنظيم الأبواب والفصول والباحث: من المهم أن يقوم الباحث العلمي بتنظيم الأفكار الرئيسية لموضوع البحث العلمي في صورة أبواب، وكذلك فرعيات الأفكار في الفصول، وفي حالة وجود فروع أكثر تُدرج في المباحث، ويجب أن يكون الباحث العلمي مُنضبطًا فكريًّا وبعيدًا عن العشوائية في تنفيذ المتن، مع الترتيب المنطقي للبحث، وتطوير الأفكار من باب إلى آخر، وهكذا بالنسبة للفصول والمباحث، ويجب أن يجد القارئ والمقيم طريقة إنشائية جيدة وعمقًا للمعاني، مع البعد عن التكرار الذي لا طائل منه.

كتابة نتائج البحث:

تعتبر كتابة نتائج البحث من أكثر أجزاء منهجية البحث العلمي أهمية، وهي أكثر جزء يطالعه المُقيمين عن مناقشة البحث العلمي، فهي المعبر عن المتن في صورة فقرات قصيرة لها دلالات وصفية ومدعمة بالأرقام.

تدوين التوصيات والمقترحات:

التوصيات والمقترحات تعبر عن مجموعة من الحلول التي جاءت بناءً على النتائج التي توصل إليها الطالب أو الباحث العلمي، وهي توصيات إبداعية وقابلة للتنفيذ، ويمكن أن تسهم في حل المشكلة المساقة عبر البحث.

خاتمة البحث العلمي:

وهي نهاية خطوات منهجية البحث العلمي، وهناك البعض ممن يدونون الخاتمة برفقة التوصيات والمقترحات، والبعض الآخر يفصلها في جزء مستقل، والخاتمة عبارة عن صفحة واحدة فقط لا تتجاوز 300 كلمة، ويقوم فيها الباحث بتوضيح الصعوبات والمشاكل التي واجهها أثناء القيام بالرسالة أو البحث العلمي، وينبغي أن يشير الباحث كذلك إلى التوصيات المهمة التي توصل إليها، وكيف أنها سوف تعالج المشكلة من جذورها في حالة الأخذ بها.

 

تصميم ادوات الدراسة

 

ما أسلوب جمع البيانات والمعلومات في البحث العلمي؟

يُعد جمع البيانات والمعلومات من أكبر المهام التي ينبغي على الباحث العلمي إنجازها، ولا بديل له في ذلك، حيث إن أي بحث علمي يتطلب كمًّا من البيانات والمعلومات؛ لتفسير إشكالية أو موضوع البحث العلمي، ومن أبرز المصادر التي يمكن أن يحصل الباحث العلمي منها على البيانات والمعلومات ما يلي:

الدراسات والمراجع السابقة: والمعني بكلمة دراسات سابقة هو كل ما كتب ودُوِّن عن موضوع البحث العلمي في الفترات الماضية؛ ويُعد ذلك من أبرز المصادر التي يحصل منها الباحث على المعلومات والبيانات التي يضمنها في منهجية البحث العلمي حسب طبيعة موضوع البحث العلمي، غير أنه يجب أن يختار الباحث ما يناسبه من مادة في حالة وجود مصادر مُختلطة من حيث تناول الموضوع، وبناءً على ذلك يسوق الباحث ما يتعلق بموضوع البحث فقط.

الشبكة العنكبوتية: كانت بداية استخدام شبكة الإنترنت في نهاية ثمانينيات القرن الماضي، واقتصر في عدد محدود من المواقع العالمية التي كانت تعرض خدماتها، غير أن ذلك سرعان ما تغير بوتيرة متسارعة، ويوجد في الوقت الراهن ملايين المواقع الإلكترونية على مستوى العالم، ويستطيع أي فرد أن يحصل على المعلومات التي يرغب فيها بكل الميادين، ولن يجد أي باحث صعوبة في الحصول على المعلومات في معظم التخصصات الدراسية ومن ثم تضمينها لمنهجية البحث العلمي، غير أن ينبغي أن يراعي الباحث مدى دقة تلك المعلومات، وفي حالة وجود شكوك تحوم حول المعلومات المُساقة من موقع معين، فيمكن أن يستشير الباحث الخبراء داخل الجامعة؛ للتأكد من صدق تلك المعلومات.

الصحف والمجلدات العلمية: هناك الكثير من الصحف والمجلدات العلمية في مختلف التخصصات، ويتوافر ذك في المكتبات الكبيرة، ومن دواعي تلك الحاجة ظهر الكثير من المكتبات ودور النشر الإلكترونية التي يمكن أن تُرسل الكتب التي يرغب فيها الباحثون إلى منازلهم، ومن ثم جمع أكبر كم من المعلومات، واستخدامها في تنفيذ منهجية البحث العلمي.

 

ما أدوات البحث العلمي وكيف تسهم في إعداد منهجية البحث العلمي؟

أدوات البحث العلمي عبارة عن آليات مهمة تستخدم من جانب الباحث العلمي في جمع معلومات وبيانات من العينات الدراسية، أو ما يطلق عليهم (المُستجيبين)، ومن بين تلك الأدوات الاستبيان والاختبارات والملاحظات والمقابلات وتختلف نوعية الأداة المستخدمة وفقًا لطبيعة البحث العلمي ذاته، ويمكن استخدام أكثر من أداة عند إعداد منهجية البحث العلمي حسب حاجة الباحث في ذلك.

 

وفي خاتمة مقالنا: نرجو أن نكون قد فصَّلنا جميع ما يتعلق بمنهجية البحث العلمي؛ لتحقيق الاستفادة للطلاب والباحثين العلميين.

 

يقدم موقع مبتعث للدراسات والاستشارات الاكاديمية العديد من الخدمات في رسائل الماجستير والدكتوراة لطلبة الدراسات العليا .. لطلب اي من هذه الخدمات اضغط هنا


ابقى على تواصل معنا ... نحن بخدمتك