الإطار النظري

الإطار النظري

الإطار النظري

يُمثِّل الإطار النظري هيكلَ البحث العلمي، والجميع يعلم أن البحث العلمي أصبح هو الأساس الذي تعتمد عليه الدول؛ من أجل تحقيق الرخاء أو الرفاهية، وكثير من الدول توفر ميزانيات هائلة للأبحاث العلمية، ويتم وضع ذلك في البنود الأولى من الاستخدامات الخاصة بالموازنات التقديرية، فنجد الولايات المتحدة الأمريكية في طليعة الدول؛ حيث تخصص ما لا يقل عن أربعمائة مليار دولار سنويًّا للبحث العلمي والبيئة التعليمية بوجه عام، ويليها الصين ودول الاتحاد الأوروبي واليابان على الترتيب، وتلك الدول رأت منذ فترة كبيرة أن البحث العلمي سوف يختصر المسافات والطرق في سبيل النهوض وارتقاء المكانة المناسبة، وسوف نتعرف في هذا المقال على مفهوم الإطار النظري، وأهم السمات التي يجب أن تتوافر فيه، وفي الجزء الأخير سوف نُفصِّل إجراءات أو مراحل إعداد الإطار النظري.

 

ما مفهوم الإطار النظري؟

  • الإطار النظري جُملة مكونة من كلمتين أو مفردتين؛ الأولي كلمة (الإطار): وتعني ما يُحيط بالشيء ويحدد شكله أو هيئته، والثانية كلمة (النظري): وهي مشتقة من النظر، أي ما هو منظور وتراه العين.
  • والمقصد من جُملة (الإطار النظري): الطريقة التي يتم من خلالها إعداد البحث العلمي، ونظم كل ما هو مكتوب به؛ في سبيل الوصول لنتائج مُرضية، وذات بينة واضحة، وبعد ذلك يتم وضع مقترحات لحل المشكلة.

ما السمات التي يجب أن تتوافر في الإطار النظري للبحث؟

سمات عامة لا بد أن توجد في الإطار النظري:

  • خلو الإطار النظري من الأخطاء اللغوية: من السمات العامة في الإطار النظري أن يخلو من أي أخطاء لغوية، ويمكن أن يتم ذلك من خلال المراجعة الجيدة من خلال الباحث نفسه، أو أحد المتخصصين في التدقيق اللغوي.
  • خلو الإطار النظري من الأخطاء النحوية: من المهم أن تكون جميع أجزاء البحث مدققة من الجانب النحوي، حيث إن البحث العلمي يُعتبر مرجعًا فيما بعد لكثير من الباحثين، ويجب أن يكون خاليًا من تلك النوعية من الأخطاء.
  • خلو الإطار النظري من الأخطاء العلمية: تختلف الأبحاث العلمية من حيث طبيعة ما تتضمنه من تخصص، فهناك الأبحاث النظرية أو الإنسانية، والأبحاث العملية أو التطبيقية، ويجب أن تكون جميع المعلومات المذكورة في الأبحاث مُدقَّقة، ولا يوجد بها أي أخطاء علمية.

 

سمات خاصة تختلف من بحث لآخر بالنسبة للإطار النظري:

  • تسمية المتغيرات وتفسير العلاقة بينهما: تُعد المتغيرات البحثية هي عماد الإطار النظري للبحث، ويجب على الباحث أن يُسمِّي المتغيرات بشكل صحيح من خلال الفرضيات أو أسئلة البحث التي تتم صياغتها، ومن ثم تفسير العلاقة بينها بمتن البحث العلمي، ويمكن الحصول على تفسيرات دقيقة للمتغيرات عن طريق إجراء التحليل الإحصائي للبيانات التي يتم جمعها بواسطة أدوات البحث العلمي.
  • تعريف المصطلحات العلمية: لكل بحث مصطلحاته العلمية الخاصة به، سواء أكان بحثًا اجتماعيًّا أو تطبيقيًّا، ويجب أن يتضمن الإطار النظري تعريفًا واضحًا للمصطلحات العلمية، والهدف من ذلك هو فهم ما يدور في ذهن الباحث، وما يتم وضعه من نتائج وتوصيات ومُقترحات بناءً على ذلك.
  • تلخيص الدراسات السابقة: الدراسات السابقة هي عبارة عن المراجع أو الكتب التي يطلع عليها الدارس؛ من أجل البحث عن مادة مفيدة تُثري الإطار النظري، وتكون داعم لما يتم طرحه من أفكار جديدة، وفي سبيل ذلك قد يقوم الباحث بالاطلاع على عشرات الدراسات السابقة، ويجب عليه أن يخصص جزءًا من الرسالة، ويرتب فيها جميع الدراسات التي اطلع عليها من الأحدث للأقدم، أو العكس على حسب الطريقة التي يتبعها.

 

تلخيص الدراسات السابقة

ما المراحل الخاصة بإعداد الإطار النظري؟

هناك مجموعة من المراحل المنهجية في سبيل تنفيذ الإطار النظري للبحث، وسوف نوضحها فيما يلي:

عنوان الرسالة أو البحث: يُعد عنوان البحث هو بداية إعداد الإطار النظري، ويجب أن يكون العنوان مُعبِّرًا عن كامل المشكلة البحثية، ومن المهم أن لا يكون العنوان طويلًا؛ حتى لا يصبح على هيئة فقرة، وكذلك يجب أن لا يزيد على خمس عشر كلمة على أقصى تقدير، وينبغي أن يتضمن العنوان المتغير البحثي الثابت (المشكلة الأساسية للبحث)، فعلى سبيل المثال في حالة كون البحث يتحدث عن (التلوث الكيميائي) يجب أن يتضمن العنوان تلك الجملة؛ حيث إنها تمثل المتغير الثابت.

مقدمة الرسالة أو البحث: مقدمة البحث هي الفاصل بين العنوان، وباقي أجزاء الإطار النظري للبحث، ومن المهم أن تكون تلك المقدمة معبرة عن الإشكالية، ويدون بها الباحث السبب أو الأهمية من دراسة موضوع البحث، ويجب أن لا تطول المقدمة عن صفحة أو مائتين وخمسين كلمة، ومن المهم أن تكون المقدمة واضحة دون أي التباس في الموضوع المطروح، وكذلك يجب أن يضمنها الباحث بالمنهج العلمي الذي يسلكه في سبيل خروج الإطار النظري بشكل صحيح، ويمكن أن تشمل المقدمة على أي أو عدة آيات قرآنية أو حديث من السنة النبوية المطهرة، غير أنه ينبغي أن يكون ذلك على علاقة بالموضوع الرئيسي للبحث العلمي.

أهداف الرسالة أو البحث: أهداف الرسالة العلمية أو البحث عبارة عن بنود يوضح بها الدارس ما يتمنى حدوثه بنهاية الرسالة، وهي من أهم أجزاء الإطار النظري، وقد يكون هناك هدف واحد، أو عدة أهداف على حسب مادة البحث أو ما تتطلبه المشكلة من اختصار أو توسع، ويجب أن تكون الأهداف محددة، وواضحة، ومرتبطة بفكرة الموضوع ككل.

فرضيات أو أسئلة الرسالة العلمية: تُعتبر فرضيات أو أسئلة الرسالة العلمية بمثابة الحلول المؤقتة التي لم تثبت بشكل واضح، وهي جزء مهم من أجزاء الإطار النظري، ويلزمها قرائن ودلائل وصفية أو رقمية، ويكون ذلك من خلال المُحتوى البحثي الذي يتضمن الأبواب والفصول والمباحث، ومن المهم أن تكون الفرضيات معبرة في طريقة صياغتها عن كامل جوانب الإشكالية العلمية.

الأبواب والفصول والمباحث في الرسالة: تقسيمات المحتوى الداخلي للبحث عنصر أساسي في الإطار النظري، وهي تختلف من بحث إلى آخر، ويكون ذلك وفقًا لعدد من المحددات، ومن بينها حجم موضوع البحث، وما يتطلبه من توسع لزيادة المدارك العلمية، وقد يكون التقسيم مُختلفًا نظرًا لشروط كل جامعة في ذلك؛ فهناك بعض الجامعات التي تتطلب مطالب وأبوابًا وفصولًا، والبعض الآخر يشترط الاستزادة، ووضع مباحث.... إلخ، ومن المهم أن يكون المحتوى الداخلي مُرتَّبًا ومُنظَّمًا وفي صورة فقرات، مع تطوير الأفكار والمفاهيم من جزء لآخر، بما يصبُّ في النهاية في شكل نتائج واضحة.

نتائج الرسالة أو البحث: نتائج الرسالة أو البحث من أبرز أقسام الإطار النظري، وجملة النتائج تعني الخلاصة من التجربة البحثية، أي ما تم التوصل إليه من خلال الدراسة، وكلما كان هناك ثبات في النتائج كان البحث أكثر جودة وتأثيرًا، والمعني هنا بكلمة الثبات، أي في حالة قيام شخص آخر بإجراء نفس البحث في نفس الظروف المكانية والزمانية سوف يحصل على نفس النتائج، ويجب على الباحث أن يرتب النتائج، وفقًا لما تطرق إليه في الإطار النظري.

توصيات الرسالة أو البحث: التوصيات عبارة عن حلول يصوغها الباحث في مجموعة من الفقرات في ضوء النتائج البحثية، ويجب أن تكون التوصيات أو المُقترحات جديدة من نوعها، ويُمكن أن تُطبق في ظل الإمكانيات المُتاحة، وذلك الجزء يُعبِّر عن مدى فطنة الباحث، واستيعابه لجميع أجزاء الإطار النظري.

الخاتمة: تُعتبر الخاتمة آخر جزء في الإطار النظري، وهي صفحة مدونة بأسلوب إنشائي مُنمَّق، ويُعبِّر فيها الباحث عن سعادته بإنهاء البحث، وبما تم تقديمه من توصيات علمية تُساعد على حل الإشكالية.

مراجع البحث: مراجع البحث عبارة عن جميع الكُتُب أو المؤلفات التي اطَّلع عليها الدارس، ويجب أن يوثقها في هوامش البحث، وفي قائمة نهائية مستقلة ومُرتَّبة بشكل أبجدي.

 

 

وفي نهاية مقالنا: حول (الإطار النظري) ندعو الله أن نكون قد وقفنا في تقديم مادة قيمة تُسهم في إثراء البحث العلمي.

يقدم موقع مبتعث للدراسات والاستشارات الاكاديمية العديد من الخدمات في رسائل الماجستير والدكتوراة لطلبة الدراسات العليا .. لطلب اي من هذه الخدمات اضغط هنا


ابقى على تواصل معنا ... نحن بخدمتك