مقدمة البحث العلمي

مقدمة البحث العلمي

مقدمة البحث العلمي

مقدمة البحث العلمي أحد الإجراءات الأساسية عند تنفيذ الرسائل العلمية، ومن المتعارف عليه أن البحث يبدأ باختيار المشكلة أو موضوع الدراسة، ويُمكن أن نُطلق على هذه المرحلة بالمرحلة التجهيزية، والتي ينتاب فيها الباحث الحيرة، والداعم للتوجهات في ذلك أن يكون البحث في ضوء ما يدرسه الباحث من موضوعات في صميم تخصصه، مع الأخذ في الاعتبار مُلاءمة ذلك للماديات المتوفرة لديه، ولا ينبغي أن نُهمل عُنصر رغبة الطالب في دراسة موضوع معين، ومن الممكن أن يحدث ذلك بالتوافق مع مشرف الرسالة، أو على عكس ذلك يتم طرح موضوع الرسالة من خلال الجامعة ذاتها، والتي توفر خيارات أمام الطالب، والهدف هو طرح موضوع جديد في نوعيته، مع الحد من عملية التشابه في الأبحاث العلمية، والتي انتشرت وبشدة في الفترة الأخيرة، وسوف نوضح في هذا المقال مقدمة البحث العلمي، مع توضيح كثير من العناصر المهمة التي تُحيط بهذا الإجراء.

 

ما أهمية مقدمة البحث العلمي؟

مقدمة البحث العلمي مدخل عام، ومن المهم أن تتم كتابتها بأسلوب تشويقي دون ابتذال، والمعني بذلك هو صياغة المقدمة بشكل محفز، وبطريقة منضبطة ومباشرة، دون وجود أمثلة أو تفصيلات، فمقدمة البحث العلمي وضعت للعموميات، أي لتوضيح الموضوع أو المشكلة العلمية من منظور عام، ، فمن رأى أنها سوف تُفيده يكمل القراءة، فهو يبحث عن تلك المعلومات على وجه الخصوص، وفي حالة عدم موافقة ذلك لرغبات القارئ، فسوف يترك ذلك جانبًا ويبحث عن ما يريده في رسالة أخرى.

 

نشر الابحاث بالمجلات المعتمدة

 

ما حجم مقدمة البحث العلمي؟

يختلف حجم مقدمة البحث العلمي من طالب لآخر، وفي المجمل العام فإن حجم مقدمة البحث العلمي يجب ألا يقل عن صفحة كتابية، ولا يتجاوز صفحتين حسب الحاجة.

 

ما أهم العناصر التي يجب أن تتوافر في مقدمة البحث العلمي؟

جملة استهلالية فخمة: تعكس مقدمة البحث العلمي بوجه عام الأسلوب الإنشائي المتميز للباحث، وهي بمثابة انطلاقة ودافع للاستمرار في باقي خطوات البحث، ومن المهم بدؤها بجملة استهلالية فخمة، ويكون ذلك على حسب طبيعة البحث، فعلى سبيل المثال في حالة كون البحث يتحدث عن التسويق الإلكتروني؛ فيجب على الباحث أن يبدأ بالوجهة العامة فيما يمثله التسويق بالنسبة للأعمال التجارية على اختلاف أنواعها، وفي حالة كون البحث عن ظاهرة اجتماعية سلبية مثل مشكلة التدخين؛ فيُمكن توضيح ما للإشكاليات الاجتماعية من تأثير ضار على جميع النواحي... وهكذا.

توضيح لأهمية البحث: من المهم أن تتضح في مقدمة البحث العلمي الأهمية المتعلق بالدراسة، وليسأل الباحث نفسه، لماذا قمت باختيار هذه الدراسة بالذات عن غيرها من الموضوعات الأخرى؟، وهنا سوف تكون الإجابة هي الأهمية، وفي حالة وجود طرح لتلك الدراسة في كتب أو مصادر سابقة، وقام الباحث بتنفيذ البحث في سبيل النقد، أو التوصل لاستنتاجات جديدة من نوعها؛ فهنا يجب أن يبين الباحث ذلك وما تتضمَّنه الدراسة من جديد بشكل عام دون التطرق لتفصيلات، والهدف من ذلك الفعل، هو ألا يعتقد القارئون أن هذه الدراسة مثل سابقيها، ومن ثم بعد قراءة ما تتضمنه من جديد يتحفَّزون للمتابعة، وقراءة المزيد.

تضمين المقدمة بنصوص يقينية: النص اليقيني هو النص الديني، والذي لا يوجد حوله جدال، مثل آيات القرآن الكريم، أو ما يتوافر من متون في صحيح السنة النبوية، وفي حالة رغبة الباحث في وضع أي من هذه النصوص اليقينية سالفة الذكر، ينبغي ألا يسوق الباحث أي نص، بل يجب أن يكون ذلك ذا علاقة بمادة البحث، وكثير من الباحثين يغلفون ذلك، ويعتقدون أن سوق القرائن الدينية للتبرك فقط، وكي يمنحوا للمناقشين أو القارئين إحساسًا بوجود نزعة دينية، والأحرى أن يكون ذلك داعمًا لإجراءات البحث، وفي تلك الحالة سوف يستشعر القراء بعظمة البحث بصورة أكبر.

توضيح منهج البحث العلمي المستخدم: منهج البحث العلمي عبارة عن الأسلوب المتبع من جانب الباحث العلمي؛ لشرح وتفصيل موضوع أو مشكلة البحث، وأمثلة على ذلك: المنهج التجريبي، والمنهج الكمي، والمنهج الوصفي، والمنهج التحليلي..... وغيرها.

وهنا نجد فريقين؛ الفريق الأول يرى أنه يجب أن يتم تخصيص فقرة مستقلة لتوضيح نوعية منهج البحث العلمي، والفريق الثاني يرى أن توضيح منهج البحث العلمي من بين عناصر مقدمة البحث العلمي، وللباحث الحرية في اتباع أي من الفريقين، فكلاهما صحيح.

 

مثال على مقدمة البحث العلمي:

الموضوع: رد السهام حول الشبهات في القرآن الكريم

مقدمة:

شهدت الفترة الأخيرة كثيرًا من المُغالطات في تفنيد كتاب الله، والذي يُعد مُنزهًّا عن العيوب، وقاد تلك الحملات مجموعة من مُدعي العلم، مانحين أنفسهم الحق في وضع دراسات وأقاويل مُغلفة بالتقوى، وفي داخلها كثير من الرصاصات الخفية، ولكنها رصاصات أقل ما يُمكن أن توصف به بالفشنك، فهي مثل الزوبعة في الفنجان، والله غالب على أمره، ولو كره الكافرون، وسوف نسوق في تلك الدراسة ما يُثلج صدوركم جميعًا بفضل الله، داعين المولى - عز وجل - أن يجعل ذلك في ميزان حسناتنا، يوم لا أرض ولا سماء ولا أخلاء، إلا من أتي الله بقلب سليم.

بسم الله الرحمن الرحيم: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا * قَيِّمًا لِيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا * مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا * وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا * مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا» صدق الله العظيم [الكهف:1-5].

على الرغم من تصدِّي كثيرين من عُلمائنا ومشايخنا الكرام لكثير من الشبهات، وبدأ ذلك منذ بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - وللمُعاصرين منهم كامل الاحترام والتقدير؛ فعلى يديهم تتلمذنا وتعلمنا، إلا أن جميع الأبحاث والدراسات السابقة انبثقت من فهم السلف، ودون إطلاق العنان للتدبر في المفاهيم العامة للنصوص وفقًا لفقه الواقع؛ لذا رأينا أن نُقدِّم دراسة جديدة، مُقنعة للآخر، "وإن أحسنت فمن الله، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان"، وبدايةً لستُ في محل سجال أو مقارنة مع أحد، وإنما ما أسوقه نابع من الغيرة على الأصول.

ولقد رأيتُ أن المناهج العلمية المُناسبة لتفصيل الدراسة هي: المنهج الجدلي، والمنهج الاستدلالي، والمنهج المقارن.

 

وأخيرًا، نُنهي فقرات مقالنا حول مقدمة البحث العلمي، اللهم اجعلني وإياكم فيمن يظلهم المولى - عز وجل - في ظله، يوم لا ظل إلا ظله.

 

يقدم موقع مبتعث للدراسات والاستشارات الاكاديمية العديد من الخدمات في رسائل الماجستير والدكتوراة لطلبة الدراسات العليا .. لطلب اي من هذه الخدمات اضغط هنا


ابقى على تواصل معنا ... نحن بخدمتك