مفهوم المشكلة (مشكلة البحث)

مفهوم المشكلة (مشكلة البحث)

مفهوم المشكلة (مشكلة البحث)

مفهوم المشكلة بوجه عام يتمثَّل في شيء أو أمر يصعب تفسيره؛ نظرًا لكونه غير نمطي، وهي عبارة عن عائق؛ من أجل تحقيق هدف معين، ويصاحب المشكلة قلق وتوتر، أما مشكلة البحث فهي عبارة قضية في مجال معين من التخصصات العلمية، ويترجمها الباحث في صورة تساؤلات أو فرضيات، ويسعى للإجابة عنها بشكل واضح دون التباس، ويُظهر ذلك في صورة نتائج أو خلاصة، وفي ضوء ذلك يتم صياغة مجموعة من التوصيات أو المقترحات التي تفيد الحل، ومما سبق من خطوات مجملة تتضح قيمة البحث العلمي الحقيقية، والتي تتمثل في التوصيف ووضع العلاج المناسب، والأمر له جانب آخر لا ينبغي أن نُهمله، وهو طرح النظريات والمسلمات العامة، والتي يمكن عن طريقها تحديد القواعد الأساسية، وفي ظل هذه القواعد يمكن التعامل بذات المقاييس مع الأنماط المثيلة، وسوف نتطرق إلى مفهوم المشكلة (مشكلة البحث) من خلال نصوص المقال.

 

ما طريقة صياغة مشكلة البحث؟

يمكن أن تُصاغ مشكلة البحث في صورة أسئلة أو فرضيات:

 

أسئلة البحث: وفي الغالب وليس بوجه عام تستخدم الأسئلة الاستفهامية في الأبحاث التي تتناول العلوم الاجتماعية أو الإنسانية، وقد تحتوي على متغير واحد أو أكثر مثل:

ما طبيعة مشكلة التعصب القبلي؟ (متغير واحد)

ما ظاهرة الانحراف الجنسي؟ ( متغير واحد)

ما العلاقة بين التنشئة الاجتماعية والانحراف الجنسي؟ (متغيران)

ما العلاقة بين رفع المرتبات وزيادة إنتاجية العمال؟ (متغيران)

 

اعداد الأبحاث ونشرها

 

الفرضيات:

وتستخدم في الأبحاث العلمية التي تتطلب دراسة للعلاقات بين المتغيرات، وأغلب مستخدمي الفرضيات الباحثين التطبيقيين مثل تخصصات: الفيزياء والكيمياء والهندسة... إلخ، والغرض هو اختبار تلك الفرضيات، وقياس مدى إيجابيتها أو سلبيتها. 

مثل:

الفرضيات الموجهة:

كلما سلط ضوء الشمس على مياه الخزان زادت فرصة ظهور الطحالب.

(وفي هذا النوع يتوقع الباحث وجود العلاقة، ولكن ينبغي لذلك قرائن).

 

الفرضيات غير الموجهة:

توجد علاقة بين التسرب المدرسي وسوء معاملة المعلمين.

(وفي ذلك النوع لا يعرف الباحث مدى التأثير هل بالسلب أم الإيجاب أم لا يوجد علاقة من أساسه).

 

 

ملحوظة:

ينبغي التنويه إلى أن هناك من يستخدم الفرضيات في عرض مشكلة البحث المتعلقة بالبحوث الوصفية أيضًا، وذلك على حسب ما تُمليه عليه مقتضيات الأمور من طرح، وهناك أيضًا من يقوم بالجمع بين الأسئلة والفرضيات في البحث أو الرسالة العلمية بمختلف تصنيفاتها.

 

ما المعايير التي تحدد اختيار مشكلة البحث؟

هناك أكثر من معايير لاختبار مشكلة البحث، وسوف نوضحها فيما يلي:

وجود حافز لدى الباحث لدراسة المشكلة:

ينطلق أي باحث لدراسة مشكلة البحث؛ من خلال دافع أو حافز قوي، ويكون ذلك بمثابة الوقود الذي يساهم في تحريك قاطرة البحث، ويجعل الباحث مهتمًّا بدراسة الأسباب، وقد يكون ذلك نتيجة شعور الباحث بمدى السلبيات أو المخاطر، والتي تسببها المشكلة على الجانب العلمي أو المجتمعي، فعلى سبيل المثال مرَّ الباحث بأحد الشوارع أو الأزقة، ووجد أحد أطفال الشوارع رث الثياب، وينام أسفل إحدى السيارات، وتكرر معه الموقف في أكثر من مكان بذات الدولة، ومن ثم هالة ذلك الموقف، ورأى فيه ظاهرة اجتماعية سلبية ينبغي أن يشمر لدراستها، والخروج بحلول.

 

وقوع المشكلة في نطاق تخصص الباحث:

من المهم أن تكون مشكلة البحث المزمع تفصيلها تقع في نطاق تخصص الباحث الدراسي؛ حتى يستطيع أن ينبغ في التعرف على ما يحيط بها من جوانب؛ يما يتوافر لديه من معلومات أكاديمية أولية، وبعد ذلك التعمق في الدراسة، وسوق البيانات والمعلومات التي تحيط بذلك، وعلى سبيل المثال نجد الباحث الطبي هو الأقدر على حل المشاكل التي تتعلق بالأمراض المستعصية التي يعاني منها بنو البشر، وكذلك الباحث الاجتماعي هو الأقدر على تناول المشاكل الاجتماعية بالدراسة والتحليل، وبالمثل الباحث الفيزيائي هو الأقدر على التصدي للمشاكل الفيزيائية المعقدة، ولكل حدث حديث، ولكل مشكلة باحثها.

 

توافر مصادر معلوماتية للمشكلة:

إن المصادر المعلوماتية هي عماد البحث العلمي، لذا يجب اختيار مشكلة البحث التي يتوافر معلومات حولها، سواء أكان ذلك بصورة مباشرة؛ من خلال عينة الدراسة، واختيار أفراد يتسمون بالصفات التي يرغب الباحث في دراستها، أو بصورة غير مباشرة؛ من خلال الدراسات التي وضعها السابقون، والأخيرة يمكن الوصول إليها من خلال الكتب والمقالات والمجلدات العلمية الورقية، أو عن طريق المصادر الإلكترونية التي تعج بها شبكة الإنترنت، فهناك الكثير من مواقع نشر الأبحاث العلمية، وفي جميع التخصصات، ويمكن أن يكون ذلك وسيلة هامة للحصول على المعلومات.

 

واقعية المشكلة وقابليتها للدراسة: مشكلة البحث يجب أن تكون واقعية، وليس من نسج الخيال، أي يوجد لها جذور على الأرض، ولها نتاج سلبي واضح، ويمكن قياسه، ويحضرنا بعض المشكلات غير الواقعية، والتي يمكن أن تكون مقالات جميلة مثل: كيف يمكن أن يبني الإنسان بيتًا في "مجرة أندروما"؟، والتي تبعد عنا بمليارات السنين الضوئية، وذلك لا يمثل بحثًا علميًّا، وإنما هي مقال شيق ومحفز، ويمكن أن يكتبه أي كاتب محترف، وذو ألفاظ رنانة تبلغ الألباب، وسوف ينجح في ذلك من خلال وضع تصورات خيالية، ولكن لا يمكن أن يُتخذ ذلك كبحث علمي، نظرًا لصعوبة التوصل لنتائج وواضحة... وهكذا.

 

توافر الوقت المناسب لتناول مشكلة البحث:

يجب أن يختار الباحث العلمي مشكلة البحث في ضوء ما يملكه من وقت، ولكل بحث علمي سواء ما يتعلق برسالة الماجستير أو أطروحة الدكتوراه وقت تحدده الجامعة، وقبل البدء في ذلك فإن الباحث على علم بموعد المناقشة، والذي يتم تحديده في الجامعات بمجرد الانتهاء من الدراسات التحضيرية؛ لذا وجب الابتعاد عن المشاكل البحثية، والتي لا يمكن للباحث أن ينجزها فيما يتوافر لديه من وقت.

 

فائدة أو مدى جدوى دراسة المشكلة:

الباحث لا يتطرق لأي مشكلة تواجهه، ولكن يجب أن تكون تلك المشكلة لها جانب سلبي على قطاع كبير من المجتمع، أو ذات صلة بالعلوم التطبيقية البحتة، وحلها سوف ينجم عنه انفراجه مجتمعية أو علمية أو إنسانية؛ بما يساهم في دفع عجلة التطور والنمور بوجه عام، ولا شك أن ذلك سوف يساهم في تحقيق مجد شخصي للباحث، ولكن يجب أن يكون ذلك من منظور أسمى وأعم.

 

تجنب النسخ واتباع نسبة الاقتباس المسموح بها:

ينبغي على الباحث أن يسوق مشكلة البحث من منظور جديد، وبعيدًا عما ساقه الآخرون من حيث الأفكار العلمية، وإلا اعتبر البحث برمته مجرد تكرار لا فائدة منه، وفي ذلك ينبغي الالتزام بنسبة الاقتباس التي تسمح بها جهة الدراسة، ويكون ذلك من منطلق تفصيل جانب حديث.

 

توافر التكلفة المناسب في جعبة الباحث: إن مشكلة البحث تتطلب مصروفات في سبيل دراستها، ويجب أن يختار الباحث المشكلة التي لا تكبله نفقات لا طائل له بها، وهناك جامعات تحدد نفقات بحثية معينة وفقًا لميزانيتها، ولا يمكن تخطي ذلك نظرًا لطبيعة الحالة الاقتصادية للدولة، ويجب أن ينطلق الباحث في ضوء ذلك المعيار والمحدد.

 

ما الخطوات النظرية لدراسة مشكلة البحث؟

إن دراسة أي مشكلة بحثية تتطلب خطوات نظرية مرتبة، وسوف نتعرف عليها فيما يلي:

  • عنوان البحث: وهو الإجراء النظري الأول لدراسة مشكلة البحث، ويجب أن يكون واضحًا وموجزًا، ويشمل الفكرة الأساسية لموضوع البحث.
  • مقدمة البحث: وهو عرض مختصر يضمنه الباحث بالأهمية من تناول مشكلة البحث في موضوع معين، ويجب أن يشمل كذلك منهج البحث العلمي، ويمكن أن يوضح الباحث الفرق بين البحث والأبحاث الأخرى، والتي تناولت ذلك الموضوع في حالة وجود ذلك.
  • أهداف البحث: وأهداف البحث من المراحل المحورية في دراسة مشكلة البحث، وهي تعبر عن ما يسعى الباحث في التوصل له بنهاية مراحل البحث أو الرسالة.
  • حدود البحث: وهي عبارة عن مكان وزمان إجراء البحث، وكذلك العينة الدراسية التي يختارها الباحث.
  • أسئلة البحث أو الفرضيات البحثية: وهي عبارة عن أسئلة استفهامية أو فرضيات تعبر عن الحلول الأولية لمشكلة البحث، وذلك من وجهة نظر وتفكير الباحث، ويحاول الإجابة عنها؛ من خلال إجراءات البحث.
  • محتوى البحث: وهو عبارة عن شروحات ودراسات سابقة تدور في فلك المشكلة الرئيسية، ودون الابتعاد عن ذلك، وهو أكبر أجزاء دراسة مشكلة البحث.
  • نتائج البحث: وتتمثل في الاستنتاجات أو الخلاصة، ويجب أن يكون ذلك وفقًا لبراهين موثقة رقميًّا، أو من خلال سمات واضحة دامغة.
  • حلول البحث (المقترحات): وهي الحلول التي تنتج من تفكير الباحث في النتائج التي تم التوصل إليها، بما يساهم في تقديم وصفة علاجية لمشكلة البحث.
  • خاتمة البحث: وفيها يستعرض الباحث الصعوبات والمجهودات، وأبرز وأهم نتائج وتوصيات البحث.
  • المراجع العلمية: وهى عبارة عن جزء يوثق فيه الباحث ما استعان به من دراسات أو كتب تتعلق بالدراسة محل البحث.

 

وأخيرًا، نكون قد قدَّمنا معلومات محورية وبسيطة؛ تصل بالباحث إلى بر الأمان في معرفة مكنون مفهوم المشكلة (مشكلة البحث) وأبعادها.

 

يقدم موقع مبتعث للدراسات والاستشارات الاكاديمية العديد من الخدمات في رسائل الماجستير والدكتوراة لطلبة الدراسات العليا .. لطلب اي من هذه الخدمات اضغط هنا


ابقى على تواصل معنا ... نحن بخدمتك