التعليم الذاتي

التعليم الذاتي

التعليم الذاتي

التعليم الذاتي هو المعرفة المعلوماتية التي يكتسبها الفرد بذاته، ووفقًا لميول وأهواء وأهداف شخصية بعيدًا عن النظم الدراسية التقليدية، والتي قد يشوبها بعض السلبيات، ومن ثم لا تحقق إشباعًا بصورة مثالية لفئات من الأفراد، وتشير كثير من الدراسات إلى أن التعليم الذاتي هو خيار نموذجي، ويمكن عن طريقه تحقيق طموحات وظيفية لا حدود لها، ولا يوجد أفضل من التخصص التعليمي الذي يختاره الفرد بنفسه، ويسعى للتعرف على جميع جوانبه، والمعلومة التي يكتسبها الفرد بكيانه أفضل من حيث الرسوخ؛ فهي تعلق بالذهن ولا تُنسى.  

 

نبذة عن أشهر العلماء والعباقرة الذين اتخذوا من التعليم الذاتي طريقًا للتفوق:

كثير من العلماء والعباقرة علَّموا أنفسهم بأنفسهم من خلال التعليم الذاتي، ولم يكن للتعليم النظامي دور كبير في حياتهم، وذلك في وقت لم يكن فيه لشبكة الإنترنت أو التقنيات الحديثة دور في تعليمهم، ومن بين ذلك:

  • العالم البريطاني "مايكل فراداي" والذي قام باختراع جهاز الدينمو؛ حيث كان لذلك تأثير كبير في الصناعات العالمية، وتشير التقارير بأن "فراداي" كان غير قادر النطق بشكل منضبط، ويتسم بالبلادة في بداية مراحل التعليم الخاصة به.
  • العالم الشهير "توماس أديسون" مُخترع المصباح الكهربي، بالإضافة إلى أكثر من ألف من المخترعات الأخرى التي أثرت الحياة العلمية البشرية، وجدير بالذكر أن ذلك العالم قامت المدرسة بطرده، وأشارت في تقريرها كونه غير قابل للتعليم والتطور.
  • العالم الفيزيائي القدير "ألبرت آينشتاين"، والذي لم يحصل على شهادة جامعية، وبعد ذلك قام بتأسيس نظريتيه الشهيرتين "النسبية العامة" و"النسبية الخاصة"، وذلك على الرغم من فشله الذريع ورسوبه في الدراسة بمعهد التعليم العالي في مدينة زيوريخ الألمانية.
  • العالم "لويسي باستير" الذي قام باكتشاف الجراثيم الدقيقة، وعلى أثر ذلك قام باختراع طريقة حفظ الأغذية بالبسترة، وسميت تلك الطريقة باسمه، وفي بداية تعليمه كان يوصف بالسرحان، وعدم التركيز.
  • السيد "بيل جيتس" صاحب شركة مايكروسوفت، وهو من أشهر من علموا أنفسهم بأنفسهم في العصر الحديث، واتخذ من التعليم الذاتي وسيلة، ويُعد أحد أغنى أغنياء العالم في الوقت الراهن، وقُدِّرت ثروته بما يزيد على مائة مليار دولار.

ما سمات التعليم الذاتي؟

  • عدم وجود مُحاضر بالمعنى التقليدي: يتَّسم التعليم الذاتي بالانخراط في التعليم دون محاضر أو معلم بصورة مباشرة، وقد يكون الكتاب هو معلمك، أو الوسائط السمعية، أو الفيديوهات المرئية، وفي الوقت الحالي يوجد كثير من الأنماط الإلكترونية، والتي يمكن من خلالها الحصول على التعليم الذاتي.
  • التعمق وزيادة التخصصية: يهدف التعليم الذاتي لتعميق وتنمية المهارات الشخصية التخصصية، فعلى سبيل المثال في حالة الدراسة التقليدية لعلم الأحياء، فإن ما يدرسه الفرد يكون بشكل مجمل؛ من خلال دراسة تصنيفات الأحياء، والعوامل الوراثية، وبعض النظريات المتعلقة بنشأة الإنسان، والكائنات الحية، أما في حالة التعليم الذاتي؛ فيمكن دراسة جانب أكثر تخصصية مثل التعرف على حياة أحد الحيوانات بتفصيلاتها، وليكن الأسد مثلًا، ومن ثم تُتاح الفرصة لدراسة شاملة لأنواع الأسود، ومناطق وجودها، وكيفية توالدها، ونوعية غذائها، وعمرها.... إلخ، وبالمثل باقي أنواع الدراسات الأخرى.

 

ما دواعي الحاجة للتعليم الذاتي؟

هناك كثير من الدواعي للتعليم الذاتي، وسوف نبرز أهمها فيما يلي:

  • عدم إمكانية الاعتماد على جهة الدراسة سواء أكانت مدرسة أو معهدًا أو جامعة بشكل كلي في إشباع الرغبات التعليمية الذاتية، فعلى سبيل المثال قد يدرس الطالب في كلية الخدمة الاجتماعية، ويتوافر لديه رغبة مستقبلية في تعلم اللغة الروسية، ولا يمكن للجامعة محل تخصصه توفير ذلك، ويمكن تحقيقه عن طريق التعليم الذاتي.
  • يمكن الحصول على التعليم بصورة عملية من خلال التعليم الذاتي، وذلك يساعد على التمعن والإدراك بصورة أكبر.
  • هناك بعض الأفراد لا يوجد لديهم الوقت الكافي؛ من أجل التوجه لمقرات الدورات التدريبية، ومن ثم يلجؤون للتعليم الذاتي لتنمية قدراتهم الذاتية.

 

ما العيوب التي تشوب أنظمة التعليم الكلاسيكي؟

  • التكلفة المرتفعة: معظم أنظمة التعليم الكلاسيكي أو التقليدي تتطلب الانتظام في المحاضرات لفترات زمنية طويلة، وذلك يستلزم وجود عباءة مالية كبيرة، وقد لا تستطيع بعض الفئات الوفاء بها.
  • الاعتماد على التلقين والحفظ: طريقة التعليم الكلاسيكي تعتمد على الأسلوب النمطي، وهو التلقين والحفظ، وحتى وإن لم يقل المسؤولون عن المنظومة التعليمية ذلك، إلا أنها تتضح جلية بعد الانتهاء من فترة الامتحانات؛ حيث ينسى الطلاب والطالبات جميع ما تمت مذاكرته، وذلك عكس التعليم الذاتي الذي يعتمد على الفهم بما يساعد على الابتكار.
  • نقص التطبيقات العملية: معظم أساليب التعليم الكلاسيكي تعتمد على المناهج النظرية فقط؛ ودون التطرق إلى الأساليب العملية التي تؤصل المعلومات الدراسية، سواء أكان ذلك بشكل كلي أو جزئي، ويعتمد ذلك على ما يتوافر لدى المنظومة التعليمية من وفورات مالية؛ تستطيع الجهات التعليمية عن طريقها إنشاء معامل ومختبرات بحثية، ويجب أن ننوه إلى سبب هام بعيد عن توافر المادة، وهو كثرة عدد الطلاب في بعض الأحيان بما يصعب معه التعلم عن طريق التطبيقات العملية؛ لضيق الوقت.

 

ما أبرز المواقع العربية التي يمكن عن طريقها التعليم الذاتي؟

يتوافر في الوقت الحالي مواقع عربية تم تأسيسها بهدف التعليم الذاتي ومن أهمها:

موقع مؤسسة مُلتقى الدارين:

وهو موقع ينبثق من مؤسسة ملتقى الدارين الخيرية، ويتيح الموقع كثيرًا من الدورات والدروس، ويتم منح المنتظمين به شهادات معتمدة، ومن أبرز ما يقدمه دورات في اللغات الإنجليزية والفرنسية والإيطالية، بالإضافة إلى الدروس الدينية، والإدارية، وما يخص الحاسب الآلي.

رابط الموقع: https://www.aldarayn.com/

 

موقع رواق للتعليم الذاتي:

وهو إحدى المنصات العربية الهامة، والتي تهدف للتعليم الذاتي عن بُعد، ويقدم محاضرات ودروسًا في نواحٍ متنوعة مثل الدروس الدينية والاجتماعية والمالية والتقنية واللغات، ويتم تقديم ذلك من خلال متخصصين وخبراء في تلك المجالات، والموقع مجاني، ولا تُوجد أي مصروفات تدفع في سبيل الحصول على التعليم، ويتم تقديم شهادات في نهاية الدراسة بالنسبة للتخصص.

ورابط الموقع: https://www.rwaq.org/

 

موقع فري فور آرب التعليمي FREE4ARAB:

وهو إحدى المنصات المتعلقة بالتعليم الذاتي، والحديثة نوعًا ما، ويقدم الموقع دروسًا في صيانة الهواتف الجوالة والحواسب الآلية والتصميم والبرمجية وعلوم الشبكات، وذلك على أيدي متخصصين، ودون أي تكاليف مالية.

رابط الموقع: https://free4arab.com/

 

موقع نفهم التعليمي:

يتضمن ذلك الموقع محتوى تعليميًّا كبيرًا حيث يوجد ما يزيد على 18 ألف فيديو في تخصصات دراسية متنوعة، ويتم شرح كثير من المناهج التعليمية، والتي تدرس في كل من المملكة العربية والسعودية وسوريا ومصر، وجميع الخدمات المقدمة عبر ذلك الموقع بصورة مجانية.

رابط الموقع: https://www.nafham.com/

 

موقع مؤسسة إدراك:

يقدم ذلك الموقع دروسًا احترافية ومتخصصة، ويمكن عن طريق الحصول على التعليم الذاتي، ويشرف على الموقع خبراء في كثير من المجالات، وتم جلبهم من بعض الجامعات العالمية، مثل: "جامعة هارفارد"، و"معهد ماساتشوستس التقني"، وهو يتبع "مؤسسة الملكة رانيا للتعليم والتنمية" بالمملكة الأردنية الهاشمية، ويقدم جميع المحاضرات بشكل مجاني.

رابط الموقع: https://www.edraak.org/

 

وفي خاتمة موضوعنا عن التعليم الذاتي؛ نودُّ أن نلفت نظر القُرَّاء إلى أهمية التعليم؛ فهو أداة للارتقاء والتفوق، ولا ينبغي أن يحول أي عائق في سبيل تحقيق ذلك، وخاصة في الفترة الراهنة، والتي يتوافر به آليات وتقنيات مختلفة سهلت كثيرًا من الأمور.

يقدم موقع مبتعث للدراسات والاستشارات الاكاديمية العديد من الخدمات في رسائل الماجستير والدكتوراة لطلبة الدراسات العليا .. لطلب اي من هذه الخدمات اضغط هنا


ابقى على تواصل معنا ... نحن بخدمتك