التدريب التربوي

التدريب التربوي

التدريب التربوي

التدريب التربوي أصبح على درجة كبيرة من الأهمية في البيئة التعليمية، وخاصة في ظل اقتران مصطلح التربية بالتعليم؛ فنحن لا نستهدف في عالمنا العربي جيلًا متعلمًا ويمتلك ثقافة معلوماتية واسعة وكفى، بل إن الأمر يتطلب أخلاقيات تُزرع في النفوس بجوار ذلك، والجميع على علم بما نُواجهه من مشاكل مُعاصرة؛ نتيجة التواصل مع مجتمعات أخرى مُغايرة من حيث العادات والتقاليد، وتوافر تقنيات الاتصال المستخدمة في ذلك، وفي كثير من المواقف نجد تقليدًا أعمى، وينمُّ عن ضعف في الفكر، وأطفالنا وشبابنا معذورون في ذلك؛ فلا يوجد من يرشدهم ويدلهم على الطريق الصحيح؛ في سبيل تقنين المعارف التي يتم اكتسابها، وفي ذلك يحضرنا الدور الهام للمنظومة التعليمية؛ فهم حائط الصد الأول في تقويم الأطفال، وبالطبع لا ينبغي أن ننسى الدور الهام للأبوين، ولكن قد يكون للمعلمين والمعلمات في الوقت الحالي دور ريادي فعَّال في تجنب تلك السلبيات.

 

ما التدريب التربوي؟

  • التدريب التربوي مصطلح يتكون من شقين؛ الشق الأول عبارة عن "التدريب"، وهو يعني الحصول على مهارة أو خبرة أو معرفة بما يساهم في أداء نشاط معين، والشق الثاني لفظة "التربوي"، وهذا اللفظ يتعلق بتنظيم السلوكيات والتوجهات لمجموعة من العناصر البشرية بما يساهم في إثراء المنظومة المجتمعية، وتعميم الفضائل والأخلاق.
  • التدريب التربوي يختص في المقام الأول بفئة المعلمين؛ وعلى الرغم من أهمية العلم، فإن ذلك ينبغي أن يكون بالتواكب مع أخلاق سامية؛ فلا يمكن أن يصبح المتعلم أو الطالب عنصرًا فاعلًا في المجتمع مهما بلغت درجة نبوغه العلمي؛ دون مجموعة من القيم تحكم الإطار العلمي، وتجعله يسير في مساره الصحيح، وتتحقق الإفادة العامة منه.

 

ما أهداف التدريب التربوي؟

تعزيز المسؤولية الاجتماعية للطلاب والطالبات: ويُعد ذلك في مقدمة أهداف التدريب التربوي؛ فالمعلم أو المعلمة يقع على عاتقهم مسؤولية اجتماعية كبيرة؛ من أجل بناء شخصية الطلاب أو الطالبات، وتطبيق ذلك بشكل عملي، وليس مجرد سرد نظري، ويمكن أن يظهر ذلك في عدة أوجه، ومنها تعليم الطلاب المحافظة على ممتلكات المدرسة، والتعاون مع الزملاء، وتعريفهم بحقوقهم وواجباتهم، وضبط السلوكيات العامة، وهناك سلوكيات وأنشطة مدرسية يمكن أن تساهم في تحقيق ذلك؛ مثل تكوين الجماعات، سواء المسرحية أو الرياضية أو الإنشادية... إلخ.

 

التغلب على الإشكاليات والصعوبات التي يواجهها الطلاب:

توجد كثير من المشكلات التي تواجه الطلاب والطالبات في المدارس والجامعات، والتدريب التربوي يساعد على تجاوزها، أو على الأقل الحد من وتيرتها، وتلك المشكلات لها أكثر من وجه ويمكن أن نجملها فيما يلي:

مشكلات سلوكية:

المشكلات السلوكية متنوعة، وهو ما يمكن مواجهته من خلال التدريب التربوي لصنف المعلمين والمعلمات، وتتمثل تلك المشكلات فيما يلي:

 

الكذب المتكرر:

يُعد الكذب المتكرر من أكثر النماذج السلوكية السيئة انتشارًا بين الطلاب والطالبات في المنظومة التعليمية، ومن بين ما يهدف إليه التدريب التربوي للمعلمين والمعلمات؛ توجيه الطلاب للوجهة الصحيحة في ذلك، والتخلي عن ذلك السلوك المشين، فالكذب منبوذ دينيًّا وأخلاقيًّا، وسبب تلك الإشكالية هو تقديم الحافز في حالة عدم الكذب من جانب الأسرة، والذي يأتي بنتائج عكسية ويعتاد الطالب أو الطالب على الكذب طمعًا في الحافز، ومن بين الأسباب إهمال التعاليم الدينية، وكذلك الوسط المحيط الذي قد لا يعتبر الكذب سلوكًا سيئًا، بالإضافة إلى رفقاء السوء، وتربويًّا يمكن علاج ذلك من خلال توضيح أهمية الصدق، والحث على الشجاعة والاعتراف بالأخطاء، والتوعية بالمخاطر التي قد يسببها الكذب، وإبراز القدوة الحسنة.

 

إدمان المخدرات:

هناك طائفة من الطلاب، وللأسف الطالبات، منن ينجرفون نحو تعاطي المخدرات، والسبب هو المُعاملة السيئة من الأبوين، أو نتيجة الظروف الاقتصادية والفقر، أو بسبب أصدقاء السوء، أو بسبب المرور بظروف نفسية سيئة، أو نتيجة غياب الوازع الديني، أو بسبب الفضول، أو نتيجة الأفكار الخاطئة، وعدم الإلمام بمخاطر المخدرات... إلخ، وفي تلك الحالة يوجه التدريب التربوي إلى عدم تعنيف الطالب، ودراسة الحالة بشكل مستفيض؛ للتعرف على الأسباب، ومن ثم حل المشكلة، ويكون ذلك بالتعاون مع المشرف الاجتماعي.

 

افتعال المشاجرات مع الزملاء:

ويُعد ذلك من بين السمات السلوكية السيئة لبعض الطلاب والطالبات، ويتمثل في استخدام الألفاظ النابية، والضرب بالأيدي أو الأرجل أو أي وسيلة أخرى للإيذاء، ومرجع ذلك هو غياب المتابعة من جانب الأسرة، أو نتيجة التقليد الأعمى للآخرين، أو بسبب سوء النشأة الاجتماعية، أو بسبب بعض العوامل الجسمانية، والتي تساعد على التنمر من جانب الطالب بسبب قوته البدنية، ومن هذا المنطلق يمكن أن يساهم التدريب التربوي للمعلم في معالجة الأمر؛ من خلال دمج الطالب في أنشطة مدرسية تفرغ من طاقته، والعمل على ضبط المثيرات الخاصة به، وإجراء جلسات لتلك الفئة على انفراد والاستماع إليهم، مع عدم تعنيف الطالب أو حرمانه من الحصص الدراسية؛ فتلك الوسائل أثبتت الدراسات التربوية الحديثة أنها تأتي بنتيجة عكسية.

 

 

سرقة متعلقات الزملاء:

سرقة ما يخص زملاء الدراسية من بين الظواهر السلبية فيما بين بعض الأصناف من الطلبة والطالبات، ومن بين أسباب ذلك ضعف الظروف المادية، أو بسبب سوء الأخلاق، أو بسبب تقليد بعض الأفلام والمسلسلات، أو نتيجة الغيرة مما يمتلكه الآخرون، أو لدواعي الانتقام، ويهتم التدريب التربوي بالتعامل مع تلك المشكلة، وفي ذلك يجب أن يحرص المعلم على التعرف على الأسباب الحقيقة من حدوث ذلك، ومن ثم تنظيم مجموعة من الأنشطة التي تثير روح المحبة والإخاء بين الطلاب، وكذلك تذكيرهم بالنصوص الدينية التي ترفض السرقة، وأوجه العقاب، مع أهمية سوق أمثلة قصصية لما يمكن أن يحدث من عواقب وخيمة للسارقين.

 

الانحرافات الجنسية:

وتأتي الانحرافات الجنسية بين الأولويات التي يدرس المعلمون والمعلمات معالجتها؛ من خلال التدريب التربوي، وتلك المشكلة ازدادت حدتها في الفترة الأخيرة، وقد تكون الانحرافات الجنسية في صورة لفظية كأن يتفوه الطالب أو الطالبة بعبارات جنسية غير لائقة، أو من خلال القيام بأفعال مخلة نحو زملاء الدراسة كالمُلامسة الجسدية، وقد تتطور الأمور نحو ممارسة البغاء فعليًّا، وأسباب ذلك تتمثل في أصدقاء السوء، أو نتيجة مشاهدة الأفلام المخلة، سواء من خلال القنوات الفضائية أو عبر شبكة الإنترنت، ومن بين الأسباب أيضًا تقليد الآخرين، أو بسبب غياب التربية الدينية والمتابعة من جانب الأسرة، ومن المهم أن يهتم التربوي باستخدام الحديث الديني، وعاقبة ذلك الفعل المشين عند المولى - سبحانه وتعالى - وهناك كثير من البرامج الاسترشادية التي يمكن أن يتعلمها المعلم في سبيل التصدي لذلك.

 

مشكلات تعليمية:

وتقسم تلك النوعية من المشكلات إلى ما يلي:

 

الفتور وعدم الانتباه:

ويعتبر الفتور وعدم الانتباه أثناء الحصة الدراسية من بين المشكلات التعليمية الشائعة، وفي ذلك يوجه التدريب التربوي إلى أهمية أن يثير المعلم اهتمام الطلاب أو الطالبات؛ من خلال محفزات أو أسلوب تعليمي شيق، أو بث روح المنافسة الشريفة بين جموع الطلاب أو الطالبات؛ بما يجعلهم على يقظة تامة أثناء شرح المواد الدراسية على اختلاف أنواعها.

 

النسيان:

والنسيان قد يكون لأسباب مرضية، وذلك يتطلب العلاج الفسيولوجي، وفي ذلك يمكن أن يوجه المعلم أولياء الأمر؛ لاتخاذ التدابير اللازمة في سبيل التخلص من ذلك، وهناك النسيان نتيجة عدم اهتمام الطالب بالمواد الدراسية، وعدم إدراكه لأهمية ذلك، ويشير التدريب التربوي إلى أهمية مُعالجة هذا الأمر؛ من خلال تذكير المعلم الدائم بأهمية العلم والتعلم، والفائدة التي تعود على الطلاب من جراء ذلك، وكيف أن هناك أمثلة متعددة من العلماء المرموقين على اختلاف تخصصاتهم، والذين كان لهم دور كبير في إثراء الجوانب العلمية، وكذلك الاجتماعية، وأهمية أن يحتذي الطلاب بهؤلاء.

 

يقدم موقع مبتعث للدراسات والاستشارات الاكاديمية العديد من الخدمات في رسائل الماجستير والدكتوراة لطلبة الدراسات العليا .. لطلب اي من هذه الخدمات اضغط هنا


ابقى على تواصل معنا ... نحن بخدمتك