المنهج الاستنباطي

المنهج الاستنباطي

المنهج الاستنباطي

المنهج الاستنباطي أحد المناهج العلمية البحثية، وهو يهتمُّ باستنتاج الحقائق من خلال دراسة ظاهرة أو مشكلة علمية، ويختلف عن غيره من المناهج في توفيره معلومات رقمية تُساعد في فهم المُتغيِّرات البحثية، التي تشملها الفرضيات أو أسئلة البحث، والتي يقترحها الباحث في ضوء المعلومات المبدئية التي بحوزته، ويتَّسم المنهج الاستنباطي باستخدام المنطق في الخطوات التي يشملها؛ بمعنى قبول ما يُوافق الفكر والعقل، والأب الروحي لذلك المنهج هو الفرنسي "فرانس بيكون"، الذي وُلد في عام 1626م، وعُرف بأسلوبه الفريد في التجريب والمُلاحظة، ولقد قام بتقسيم الاستنتاجات التي يُوفِّرها المنهج الاستنباطي إلى ثلاثة أنواع، وهي: الاستنتاجي التحليلي، والاستنتاج الصوري، والاستنتاج الحسابي.

 

ما تعريف المنهج الاستنباطي؟

يُعرف المنهج الاستنباطي بأنه دراسة لمشكلة بشكل كلي انطلاقًا من المُسلَّمات أو النظريات أو المعارف العامة، وبعد ذلك الانتقال للجُزئيات، من خلال الاستنتاجات، أي إنه دراسة تبدأ بالعام ثم تنتقل للخاص في مراحلها التالية، ومن التسميات الأخرى للمنهج الاستنباطي كل من "المنهج الاستدلالي"، أو "المنهج الاستنتاجي".

 

مراحل استخدام المنهج الاستنباطي:

للمنهج الاستقرائي مراحل منظمة، وسوف نستعرضها فيما يلي:

  • تحديد النظرية أو المُسلَّمة العامة: ويُعرف ذلك باسم المقدمة المحورية أو العامة، وهو أولى مراحل استخدام المنهج الاستنباطي، حيث يطرح الباحث أمورًا حقيقية وواقعية ولا يشوبها خطأ.
  • تحديد الجُزئيات: وفي تلك المرحلة من مراحل المنهج الاستنباطي يقوم الباحث بوضع جُزئيات بناءً على القاعدة.
  • الفروض والنتائج: يقوم الباحث بعد ذلك بافتراض فروض أو أسئلة بحثية، ويقوم بإثبات مدى جودتها من عدمه، ومن خلال الرقميات التي يتم التوصل إليها عن طريق عيِّنات الدراسة، أو المُلاحظة والتجربة.

 

إعداد الأبحاث العلمية ونشرها

 

ما القواعد التي يستند إليها المنهج الاستنباطي عند تطبيقه؟

  • المُسلَّمات: بمعنى الأمور العامة المُتعارف عليها بين الجميع، ويُطلق عليها أيضًا البديهيات، ولا يُوجد اختلاف عليها، وعلى سبيل المثال في حالة ذكرنا أن الأرض كُروية الشكل، أو أن تتابُع الليل والنهار يحدث نتيجة لدوران الأرض حول محورها... إلخ، فإن تلك مُسلَّمات.
  • المُصادرات: وهي ظواهر خفيَّة، ولكن مُسلَّم بصحَّتها، وهي أقل كفاءةً من المُسلَّمات من حيث الاستخدام كوسائل للإثبات، غير أنها عُنصر مهم في المنهج الاستنباطي.
  • التعريفات المنطقية: وهي عبارة عن جُزئيات متعلقة بعلم من العلوم، وهي تشرح ألفاظًا وتركيبات ومُصطلحات مُعيَّنة.

 

مثال على استخدام المنهج الاستنباطي في البحث العلمي:

سنُوضِّح بمثال بسيط طريقة استخدام المنهج الاستنباطي في البحث العلمي:

  • المُسلَّمة العامَّة للبحث: وتتمثَّل في إمكانية استخدام شبكة الإنترنت في عرض المعلومات على الجمهور، وذلك من الأمور البديهية، التي لا يختلف عليها الجمهور بجميع طوائفه، فهو أمر واقع.
  • الفرضية: يُمكن أن نضع فرضية بسيطة تتمثَّل في: "هل يُمكن استخدام شبكات التواصل الاجتماعي في زيادة الوعي المعرفي في دولة البحرين؟".
  • اختيار عيِّنة: يُمكن اختيار عيِّنة من جمهور المُستخدمين لشبكات التواصل الاجتماعي مثل الفيسبوك وتويتر وإنستجرام واليوتيوب... إلخ، ولتكُن العيِّنة مكونة من 300 فرد.
  • اختبار الفرضية: وفي ذلك يتم اختبار الأفراد، والتَّعرُّف على جدوى ارتيادهم شبكات التواصل الاجتماعي، وهل كان ذلك فارقًا معهم في زيادة الوعي المعرفي؟
  • وضع الاستنتاجات: يُمكن أن يستعين الباحث بأدوات التحليل الإحصائي المتعددة، ومن المُفضَّل استخدام تطبيقات الحاسب الآلي؛ نظرًا لقُدرتها على حساب العلاقات بكل دقَّة، ومن ثَمَّ وضع نتائج وفقًا لأرقام واضحة.
  • وبالمثل يُمكن تطبيق القاعدة الأساسية على جُزئيات وفروع مُتشعِّبة، مثل: استخدام شبكات التواصل الاجتماعي؛ من أجل زيادة الوعي في تصنيفات مُتنوِّعة، مثل الوعي السياسي، والصحي، والبيئي، والاجتماعي؛ فما ينطبق على الكل ينطبق على الجُزء.

 

مميزات المنهج الاستنباطي:

من أبرز مميزات المنهج الاستنباطي عند استخدامه في البحث العلمي ما يلي:

  • الترتيب والتنظيم العلمي: المنهج الاستقرائي مخطط له سلفًا، وذلك قبل القيام بإجراءات البحث، ومن ثَمَّ فإن احتمالية الوصول لنتائج دقيقة كبيرة، وخاصَّةً في ظل احتكامه للقواعد المُثبتة مُسبقًا في تفسير العلاقات بين المُتغيِّرات، وذلك العُنصر من بين مميزات المنهج الاستقرائي الأساسية.
  • وضع فرضيات واختبارها: إن وضع الفرضيات واختبارها من أهم مميزات المنهج الاستنباطي، بهدف توضيح أمر معين، ودون أن يكون للباحث العلمي دخل في ذلك، سواء جاءت نتيجة الاختبار بالسلب أو الإيجاب.

 

 

عيوب المنهج الاستنباطي:

تُوجد عيوب فصَّلها عدد من خبراء الأبحاث العلمية نتيجة استخدام المنهج الاستنباطي:

  • عيوب ناشئة عن المكان والزمان: يرتبط المنهج الاستنباطي بحدود مكانية وزمانية معينة، ويُؤثِّر ذلك على مُتغيِّرات البحث، بمعنى في حالة إجراء البحث في وقت أو موقع آخر، فقد تأتي النتائج مُختلفة عن القاعدة العامة.
  • عيوب مُـــــــرتبطة بعيِّنة الدراسة: في بعض الأحيان قد يختار الباحث عيِّنة دراسة غير مُناسبة عند تطبيق المنهج الاستقرائي، بمعنى عدم اتضاح الصفات أو السمات التي يرغب في التَّعرُّف عليها في تلك العيِّنة، أو تنشأ هذه العيوب من عدم توفير المُستجيبين للمعلومات التي يرغب فيها الباحث؛ نتيجة إخفائهم بعض المعلومات، أو تغيير السلوك الخاص بهم في وجود الباحث.
  • عيوب ناتجة عن الاختيار الخاطئ للفرضيات أو أسئلة البحث: قد تكون الفرضيات أو أسئلة البحث غير مقبولة من البداية عند استخدام المنهج الاستقرائي؛ نتيجة عدم توافقها مع الفكر المنطقي البشري، وعلى سبيل المثال في حالة صياغة سؤال بعنوان: ما مدى العلاقة بين التَّسرُّب الدراسي وزيارة المسؤولين للمدارس؟، فنجد أن ذلك السؤال غير مُجدٍ، ولا يصح أن يُصاغ، ولا يُمكن اعتباره محل دراسة، نظرًا لعدم وجود علاقة، ويستطيع الجميع أن يستشفَّ ذلك بمجرد قراءة السؤال، وذلك يهدف المنهج الاستنباطي من الأساس.

 

ما أبرز الأدوات العلمية التي تُستخدم في المنهج الاستنباطي؟

يُستخدم في المنهج الاستنباطي عدد من الأدوات، والتي تهدف لبلوغ الاستنتاجات البحثية، وتتمثَّل فيما يلي:

  • القياس العلمي: يُعتبر القياس هو المُلهم للباحثين في وضع فرضيات البحث وفقًا للمنهج الاستنباطي، وذلك في ضوء ما هو متوافر من نظريات أثبتت صحَّتها في فترة ماضية.
  • التجربة العقلية: وهو عبارة عن ترجيح لفرضيات بحثية من خلال التفكير المُتعمِّق، والشرح المُستفيض لوجهة النظر، ويُستخدم ذلك عند الفشل في التجارب العملية.
  • تركيب النتائج: وذلك بعد قيام الباحث باستخدام المُسلَّمات الأوَّليَّة يشرع في وضع نتائج بأسلوب منهجي سليم.

 

 

ما نوعية الأبحاث التي تتطلَّب استخدام المنهج الاستنباطي؟

تُعَدُّ الأبحاث الإنسانية أو التربوية في مقدمة الأبحاث التي تتطلَّب استخدام المنهج الاستنباطي، مع الأخذ في الاعتبار إمكانية استخدامه في العلوم التطبيقية الأخرى، وبالتَّزامُن مع بعض المناهج العلمية الأخرى، وذلك لزيادة كفاءة النتائج المُترتِّبة على استخدام ذلك المنهج، والحد من العيوب. 

 

يقدم موقع مبتعث للدراسات والاستشارات الاكاديمية العديد من الخدمات في رسائل الماجستير والدكتوراة لطلبة الدراسات العليا .. لطلب اي من هذه الخدمات اضغط هنا


ابقى على تواصل معنا ... نحن بخدمتك