مناهج البحث العلمي

مناهج البحث العلمي

مناهج البحث العلمي

يُقصد بمناهج البحث العلمي المسالك أو الدروب أو الأساليب التي يمكن أن يتبعها الباحثون والباحثات؛ وذلك عند تبنِّي مشكلة بحثية معينة، ومن ثم السعي حثيثًا للكشف عن الأسباب التي أدَّت لحدوثها، وبطريقة تُقنع القراء من ذوي الاهتمام، وبما يؤدي في النهاية لوضع حلول واقعية؛ يمكن أن تستخدم في التخلص من المشكلة، أو الحد منها، وظهرت مناهج البحث العلمي منذ القدم، غير أنها تأصلت ووضعت لها نظم وقواعد منذ بداية القرن العشرين، وتظهر أهمية مناهج البحث العلمي في إيجاد خارطة طريق وخطوات مرتبة للتفكير، ودون ذلك سيشوب البحث العشوائية، ومن ثم الخروج عن السيطرة، وعدم وضوح الموضوعية في الإجراءات المُتبعة. 

 

عناصر المقال:

  • ما الفرق بين مناهج البحث العلمي ومنهجية البحث العلمي؟
  • ما المعيار في جودة مناهج البحث العلمي المستخدمة؟
  • ما مناهج البحث العلمي الأكثر شُهرة؟

 

 

ما الفرق بين مناهج البحث العلمي ومنهجية البحث العلمي؟

  • يخلط كثير من الباحثين بين مناهج البحث العلمي ومنهجية البحث العلمي، ويمكن أن نفسر العلاقة بينهما بأن المنهجية عبارة عن الجوانب التطبيقية للمناهج العلمية، حيث إن المنهج عبارة عن مجموعة من القواعد العلمية العامة، وتساعد في وضع في كشف غموض مشكلة، والتوصل لحقائق علمية، أما المنهجية فهي بمثابة إجراءات اصطلح عليها خُبراء الأبحاث السابقون، مثل الملاحظة، والتعمق في التفكير، والقدرة على الاستنباط، والربط بين المتغيرات، والتفسير.
  • ولنشرح الفرق بين منهج البحث العلمي ومنهجية البحث العلمي بمثال لقرائنا الكرام، ففي حالة تناولنا لدراسة بحثية بعنوان: أثر التخطيط الاستراتيجي على تطور المنشآت الصناعية في الأردن، فإن المنهج المستخدم يمكن أن يكون المنهج الوصفي، أو منهج الحالة الواحدة في حالة تخصيص الدراسة فيما يتعلق بشركة ما، أما المنهجية فهي وضع أسئلة أو فرضيات أو الاثنتين، وطريقة اختيار عينة الدراسة، وكذلك أي من الطرق الإحصائية ستكون الأصلح.... إلخ.

 

ما المعيار في جودة مناهج البحث العلمي المستخدمة؟

إن مبررات الباحث في استخدام منهج بحثي عن غيره؛ ينبغي أن تكون مُقنعة، وعلى سبيل المثال نجد أن الأنسب للأبحاث الاجتماعية أو التربوية كل من: المنهج الوصفي والمنهج المقارن والمنهج الاستقرائي والمنهج الاستنباطي، بينما الأنسب للأبحاث التطبيقية العلمية كل من المنهج الكمي والمنهج التجريبي، غير أن ذلك ليس بمقياس عام، أو قاعدة مُلزمة للجميع؛ حيث يمكن أن يستعين الباحث بالمناهج حسب رؤيته، وحسب نوعية موضوع الدراسة، والمعيار في جودة مناهج البحث العلمي المستخدمة، هو ظهور نتائج واضحة، ويمكن قياسها، وتجيب عن أسئلة أو فرضيات البحث، وترتبط بصورة مباشرة بالأهداف.

إعداد الأبحاث العلمية ونشرها

ما مناهج البحث العلمي الأكثر شُهرة؟

تتعدد مناهج البحث العلمي، وكثير من الباحثين يستخدمون أكثر من منهج في الوقت نفسه؛ لزيادة جودة أبحاثهم، واستغلال المزايا التي يتمتع بها كل منهج، وفي الوقت نفسه تقليص نسبة السلبيات التي تشوب كل منهج، ومن أكثر مناهج البحث العلمي شُهرة ما يلي:

  • المنهج الوصفي: يُعتبر المنهج الوصفي من أبرز وأشهر مناهج البحث العلمي، ولا يكاد يخلو بحث علمي من استخدامه؛ سواء كان هو الأساس، أو بالتزامن مع مناهج أخرى، ويشيع الاستخدام في الأبحاث الإنسانية، ويتناول المنهج الوصفي دراسة ظواهر على حالتها بالطبيعة، والتعرف على المتغيرات التي تؤثر في الظاهرة؛ سواء المتغير المستقل أو التابع، وقياس درجة التأثير فيما بينهما، واستخلاص أسباب حدوث المشكلة، وكشف جميع الخبايا التي تتعلق بها.
  • المنهج الفلسفي: يساعد المنهج الفلسفي كأحد مناهج البحث العلمي في دراسة المفاهيم المعنوية، بمعنى التي لا يمكن قياسها كميًّا، ومن بين ذلك العدل والأخلاق والقيم والإيمان... إلخ، وطريقة المنهج الفلسفي تعتمد على مجموعة من القواعد، ومنها الشك أو الظن، ووضع أسئلة، ثم سوق المبررات والحجج، ووضع الحلول، وفي ذلك يقول الفيلسوف "أفلاطون"، الذي يُعد المؤسس لذلك المنهج: "إن الفلسفة ينبغي لها أن تبدأ بالتعجب أو الدهشة من أمر ما، ومن ثم التفكير المتعمق؛ للوصول للحقائق"، وتبعه على ذات النهج الفيلسوف "أرسطو"، وظهر بعدهما كثير من المُحدثين العرب، ومنهم: "ابن رشد"، و"ابن خلدون"، و"ابن إسحاق"، و"ابن الهيثم"، و"ابن سينا"، وأنصفتهم كتب التاريخ؛ نظرًا لنبوغهم.
  • المنهج التجريبي: يعتمد المنهج التجريبي على الواقعية؛ وهو من بين مناهج البحث العلمي البارزة؛ حيث يقوم الباحث بملاحظة الظاهرة نظرًا لتكرارها، وفقًا لما يمتلكه الباحث من مقومات أكاديمية، ورؤية علمية، ومن خلال ذلك يصوغ فرضية أو أكثر، ويحاول أن يدرسها من خلال التجربة والتعديل عليها، وفي النهاية الخروج بنتائج منطقية.
  •  منهج الحالة الواحدة (المنهج المونوجرافي): وهو شبيه بالمنهج الاستقرائي؛ بمعنى ينصبُّ على دراسة إحدى مفردات العينة الكلية، ومن ثم التعميم على المجتمع بأسره، وعلى سبيل المثال في حالة دراسة تأثير إدارة تنمية الموارد البشرية على رضا العاملين بإحدى شركات التأمين، فإنه في حالة ظهور النتائج بشكل إيجابي؛ يمكن أن يعمم ذلك على كل شركات البترول في دولة ما.
  • منهج المسح الاجتماعي: يُعد منهج المسح الاجتماعي من بين أنواع البحوث الوصفية المهمة، ويستخدم في حالة الرغبة بالتعرف على إحصائيات معينة داخل المجتمع؛ مثل حصر عدد الوفيات أو المواليد أو السكان في منطقة أو دولة ما، والنتائج التي تظهر عن ذلك؛ يستخدمها المسؤولون في معالجة مشاكل متعددة.
  • المنهج التحليلي: يُعد المنهج التحليلي بمثابة المكمل لكثير من مناهج البحث العلمي، ولا يمكن أن يستخدم بمفرده، وعلى سبيل المثال في حالة استخدام المنهج الوصفي لدراسة مشكلة استقدام الخدم في دول الخليج، والآثار السلبية فيما يخص ذلك؛ فيمكن أن يستخدم المنهج الوصفي التحليلي، بمعنى التعرف على الظاهرة، وتفصيلها، وفي الوقت نفسه تحليل ذلك من خلال الوسائل الإحصائية، ويعتمد المنهج التحليلي على تفكيك الظاهرة البحثية لعناصرها الأولية، ودراسة كل جزء بتعمق، ثم التحليل، وفي مرحلة تالية التركيب، وفي النهاية الخروج بنتائج عامة.
  • المنهج التاريخي "الاستردادي": يُعرف المنهج التاريخي أو الاستردادي على أنه: "إحدى الطرق التي تُسهم في بلوغ حقيقة معينة، من خلال جمع المعلومات والبيانات التاريخية عن ظاهرة أو موضوع الدراسة، والتعرف على كيفية نشأتها، وتطورها، والربط بين ذلك والهيئة الواقعية في الفترة الحالية، ومن ثم التنبؤ بالمستقبل"، ويظهر ذلك جليًّا في الدراسات والمؤلفات السابقة التي يستعين بها الباحثون عند تنفيذ أبحاثهم، وتلك الطريقة تساهم في علاج كثير من المشاكل الاجتماعية، وبالمثل في بعض التخصصات العلمية الأخرى، ويُعد المنهج التاريخي من أهم مناهج البحث العلمي المستخدمة بكثرة، ومن أهم العلماء الذين أصَّلوا للمنهج التاريخي كل من: كارل ماركس، وكذلك ماكس فايبر، وابن خلدون.
  • المنهج الاستقرائي: استقراء الشيء أو الأمر بمعنى استبانته، والتعرف على مكنونه، وسبر أغواره، والمنهج الاستقرائي من أقدم مناهج البحث العلمي التي استخدمها العلماء، وفيه يقوم الباحث بتقسيم الظاهرة إلى جزئيات، ثم يقوم بدراسة جزء أو أكثر، ومن ثم التعميم في مرحلة لاحقة، ويقسم الاستقراء إلى نوعين أساسيين، وهما الاستقراء اليقيني (الكامل) بمعنى دراسة جميع الجزئيات، والاستقراء غير اليقيني (الناقص)، بمعنى دراسة جزئيات فقط للاستدلال بها على طبيعة باقي مفردات العينة.
  • المنهج الاستنباطي: يتناول المنهج الاستنباطي كأحد مناهج البحث العلمي المحورية الظاهرة؛ من خلال الانطلاق من النظرية أو القاعدة العامة، وينتهي بالتطبيق على جزئية معينة، وهو مُعاكس للمنهج الاستقرائي، وعلى سبيل المثال في حالة دراسة مبدأ إدارة الجودة الشاملة على مُنشأة (س) ومدى تأثيرها الإيجابي، فإنه يمكن تطبيق ذلك على جميع الشركات التجارية، ويُعتبر ذلك من بين مناهج البحث العلمي المستخدمة بكثرة.
  • المنهج الكمي: يظهر المنهج الكمِّي كأحد مناهج البحث العلمي المهمة، التي تساعد في إظهار النتائج المقرونة بأرقام واضحة لا تقبل الشك، وهو من أكثر المناهج إقناعًا وقبولًا بالنسبة للعلماء، ويتداخل في الاستخدام مع كثير من المناهج العلمية الأخرى، ومن أبرزها المنهج الوصفي، والمنهج التاريخي، والمنهج التجريبي.

 

يقدم موقع مبتعث للدراسات والاستشارات الاكاديمية العديد من الخدمات في رسائل الماجستير والدكتوراة لطلبة الدراسات العليا .. لطلب اي من هذه الخدمات اضغط هنا


ابقى على تواصل معنا ... نحن بخدمتك