المنهج التاريخي

المنهج التاريخي

المنهج التاريخي

يُعد المنهج التاريخي أحد التصنيفات الأساسية لمناهج البحث العلمي، ويُشاركه في ذلك كل من المنهج الوصفي، والمنهج التجريبي، وبإلقاء نظرة عامة على المنهج التاريخي؛ فسنجد أن له شُهرة واسعة في تحقيق الدراسات البحثية، والخروج بشواهد مُهمة، بما له من حجة قوية؛ يمكن أن يعتمد عليها الباحثون العلميون؛ في سبيل وضع إجراءات منظمة للبحث، ومن ثم بلوغ النتائج الإيجابية بنهاية تنفيذ الخطط البحثية، وتستخدم المناهج في الأبحاث العلمية بغرض اتباع طرق محددة متفق عليها من جانب العلماء، وبما يجعل من البحث العلمي مُرتبًا، مع إعمال العقل والتفكير بطريقة نظامية، ودون استخدام تلك المناهج فلن يستطيع الباحثون أو الباحثات العمل بصورة مثالية، وسيظهر في النهاية البحث أو الرسالة العلمية بهيئة مترهلة وعشوائية، وستغيب الفائدة، ولن يتحقق منه أي أهداف، وفيما يلي سنواليكم بمعلومات مهمة حول المنهج التاريخي في البحث العلمي.

 

عناصر الموضوع:

  • ما تعـــــــــــــــــــريف المنهج التاريخي؟
  • ما أهمـــــــــــــــــــــية المنهج التاريخي؟
  • ما إجــــــــــــــــراءات المنهج التاريخي؟
  • ما أهم ســــــــــــــمات الباحث التاريخي؟
  • ما أبرز مزايا وعيوب المنهج التاريخي؟

 

 

 

ما تعريف المنهج التاريخي؟

  • تُعرف كلمة "منهج" على أنها: أسلوب منظم ومعروف يستهدف التوصل إلى شيء معين، وسبق تجربته من جانب الكثيريين، وجاءت نتائج ذلك بصورة إيجابية، ومن ثم تم تعميم الاستخدام، أما كلمة "التاريخي" منسوبة إلى لفظة "التاريخ"، وهي تعني: الأحداث الماضية التي يتم تدوينها وتسجيلها قبل الحاضر، والترجمة باللغة الانجليزية: HISTORICAL"".
  • هناك كثير من الأقاويل حول أصلة كلمة "التاريخ"؛ والبعض يُرجعها إلى كلمة "أرخو" من "اللغة الأكادية"، وهي أحد تصنيفات اللغة السامية القديمة، ومعناها "القمر"، والذي يتغير في هيئته؛ فتتبدل الأيام ويمر الزمن، والبعض يُرجع اشتقاق كلمة "التاريخ" إلى مفردة "يارح" باللغة العبرية، وكذا معناها "القمر"، وتوجد أقاويل أخرى تفضي بأنها كلمة يمنية، أو فارسية، ولا يوجد تأكيد مُبرهن لكُنهها.
  • تعريف المنهج التاريخي: "تجميع الأدلة الماضية والعمل على ترتيبها وتصنيفها ونقدها، ثم عرضها في صورة حقائق موثقة، والخروج بمدلولات وقرائن؛ تساعد على فهم موضوع علمي معين أو مشكلة اجتماعية".
  • إن الإنسان لا يمكن أن يعيش بمعزل عن ماضيه، ومن خلال الأحداث السابقة يمكن التعرف على الأخطاء وتجنبها، كما يمكن استشفاف دروب مختلفة؛ تساهم في تحسين الصورة في المستقبل.

 

إعداد الأبحاث العلمية ونشرها

 

ما أهمية المنهج التاريخي؟

تتمثل أوجه أهمية المنهج التاريخي فيما يلي من بنود:

  • يُسهم المنهج التاريخي في معالجة المشكلات الحاضرة في ضوء المعلومات السابقة، مع إمكانية التنبؤ بما هو كائن في المستقبل في ظل المتغيرات الزمنية المتلاحقة على المشكلة موضوع الدراسة.
  • يسمح المنهج التاريخي بالتعرف على السجلات والمدونات في فترات زمنية مختلفة، وبما يوسع من مدارك الباحث، ويمده بالمعلومات المستفيضة.
  • يساعد المنهج التاريخي في التعرف على طبيعة الأبحاث السابقة، ونقدها بصورة بناءة؛ من خلال توضيح ما تحمله من إيجابيات وسلبيات، مع إبداء وجهة نظر الباحث في ذلك.

 

ما إجراءات المنهج التاريخي؟

عند استعانة الباحثين بالمنهج التاريخي، فلا بد من بعض الإجراءات المرتبة، وسنوضحها في الفقرات التالية:

  • اخـــــتيار مشكلة الدراسة: عند الشروع في اختيار مشكلة الدراسة أو البحث، وجب أن تكون ظاهرة مؤكدة الحدوث، ولها بُعد تاريخي، ووقعت أحداثها في منطقة أو مكان محدد، ويتصل بذلك مجموعة من الوقائع التي تدور، مع وجود مسببات لتلك الوقائع، بالإضافة إلى النشاط البشري المرتبط بذلك.
  • جمع المعلومات التاريخية: بعد الانتهاء من مرحلة اختيار مشكلة الدراسة؛ يقوم الباحث بجمع المعلومات المرتبطة بالأحداث الماضية كإجراء ومرحلة مهمة من مراحل استخدام المنهج التاريخي، ومن المهم أن يكون هناك تنوع في المصادر والمراجع، وعدم الاكتفاء بالقليل منها؛ حتى يتسنى للباحث التأكد من وقوع الأحداث تاريخيًا، ومن أنواع المصادر التاريخية التي يمكن أن يلجأ إلى الباحث التاريخي كل من: الوثائق المكتوبة بواسطة أكثر من فرد، لتكون شهادتهم مقنعة، وكذلك الآثار والمخطوطات، والسجلات، والسير، والكتب، وغير ذلك من المنتجات التاريخية البشرية، كما يمكن الاستماع للروايات الشفهية حول الوقائع في حالة توافر ذلك.
  • فحص وتقويم المادة التاريخية (النقد): يُعتبر الفحص والتقويم من إجراءات المنهج التاريخي؛ فالمعلومات الماضية تتطلب تمحيصًا؛ حيث يوجد بعض المُغالطات في تلك الكتب، وعلى الباحث أن يكون فطنًا لذلك، ومن المهم أن تتوافق المعلومة من الجانب العلمي مع ما نراه في عالمنا، وكلما كانت المعلومة التاريخية مُستقاة من كتب قديمة وبعيدة زمنيًّا عن حاضرنا؛ احتاج الباحث لإثبات حجتها بصورة أكبر عن غيرها، ويوجد تصنيفان أساسيان للنقد في المنهج التاريخي، وهما النقد الداخلي، وهو عبارة عن تفحص للمعومات الداخلية للنصوص ومدى صحتها عقلًا ونقلًا، والنقد الخارجي، وهو عبارة عن تتبع لمدى مصداقية المصدر وصاحبه.
  • صياغة اسئلة أو فرضيات: في ضوء ما قام الباحث بجمعه من بيانات ومعلومات تاريخية، ومن ثم فرزها ونقدها، والارتكان للصالح، واستبعاد الطالح؛ يبدأ الباحث في صياغة أسئلة أو فرضيات، ويمثل ذلك بداية لوضع حل لموضوع أو مشكلة الدراسة، وعلى سبيل المثال في حالة استخدام المنهج التاريخي في دراسة موضوع بعنوان: هارون الرشيد بين أقوال المعاصرين وكتب السيرة، فهنا يمكن أن يصوغ الباحث سؤالًا بحثيًّا بعنوان: هل أنصف المعاصرون هارون الرشيد؟، أو ماذا قالت كتب التاريخ عن الخليفة هارون الرشيد؟.... إلخ، ويمكن وضع أنماط مختلفة من الأسئلة تدور في نفس فلك أهداف البحث.
  • كتابة محتوى البحث: يتمثل متن أو محتوى البحث فيما يكتبه الباحث من أبواب وفصول وتقسيمات مختلفة، وكذا ما يراه مناسبًا من دراسات سابقة، ويخصص لها فصلًا منفصلًا عن باقي إجراءات البحث، بشرط أن تكون تلك الدراسات قد تناولت موضوع البحث من قبل، أو مشابهة له في الجوانب الأساسية.
  • اســــــتخلاص نتائج البحث: ويُعتبر استخلاص نتائج البحث بمثابة خطوة أخيرة فيما يخص البحوث، التي تستند للمنهج التاريخي في صياغتها، والنتائج أو الاستنتاجات ترتبط بأهداف البحث، وما صاغه الباحث من أسئلة وفرضيات، ومن خلالها يمكن الحكم على الدراسة بوجه عام، وهل حققت ما يصبو إليه الباحث أم لا؟، ومن المهم أن ينتهج الباحث مبدأ الموضوعية عند كتابة النتائج؛ بمعنى عدم التحيز لفكرة أو رأي شخصي.

 

ما أهم ســــمات الباحث التاريخي؟

  • من السمات المحورية في الباحث التاريخي أن يكون قادرًا على النقد وبصورة موضوعية، وأن يكون واسع الاطلاع.
  • من المهم أن يتصف الباحث التاريخي بالجد والصبر والتأني في جمع المعلومات.
  • يجب أن يكون الباحث مُحبًّا وشغوفًا بالمادة التاريخية، وبما يجعل من العمل البحثي الذي يقوم به مفيدًا من الجانب العلمي.
  • ينبغي على الباحث التاريخي أن يكون بعيدًا عن التحيز لأهواء أو آراء شخصية.

 

ما مزايا وعيوب المنهج التاريخي؟

فيما يلي سنتطرق لأبرز مزايا وعيوب المنهج التاريخي:

مزايا المنهج التاريخي:

  • يُعد المنهج التاريخي مناسبًا لأنماط مختلفة من الأبحاث والرسائل العلمية، ومن بينها أبحاث الاقتصاد، وعلم الاجتماع، والإدارة، والمحاسبة، والجغرافيا، والفلسفة... إلخ، وكذا مجموعة العلوم الطبيعية مثل أبحاث الكيمياء، والفيزياء، والفلك، والأحياء.. إلخ، وذلك في مقدمة مزايا المنهج التاريخي.
  • من بين المزايا المهمة للمنهج التاريخي مساهمته الفعالة في التعرف على كيفية نشأة الظواهر محل الدراسة، ومن ثم استنباط الأسباب.
  • يسهل استخدامه مع عديد من مناهج البحث العلمي الأخرى، وفي طليعتها المنهج الوصفي، والمنهج التحليلي، والمنهج المقارن.
  • لا يتكلف الباحث ماديًا عند إعداد البحث العلمي بالاستناد للمنهج التاريخي؛ حيث إن الغالبية العظمى من المعلومات التي يفتش عنها الباحث بالكتب والمراجع، ولا داعي لاختيار عينات دراسية واستخدام أدوات بحث علمي مثل الاستبيان أو المقابلة أو الملاحظة... إلخ.

 

عيوب المنهج التاريخي:

  • البيانات والمعلومات التاريخية عبارة عن أحداث ووقائع مرَّت ومضت، لذا لا يمكن تجربتها، بما يجعل هناك شكوكًا تحوم حول النتائج البحثية، وذلك في طليعة عيوب المنهج التاريخي.
  • صعوبة التحقق من بعض مصادر المعلومات التاريخية، والاعتماد عليها كونها شواهد وقرائن، ويمكن أن يصيب ذلك البحث ببعض السلبيات.
  • في بعض من الموضوعات البحثية التاريخية؛ يصعب على الباحث أن يجري تعميمات لما يتوصل إليه من نتائج، ويترتب على ذلك عدم القدرة على وضع تخمينات مستقبلية.

 

يقدم موقع مبتعث للدراسات والاستشارات الاكاديمية العديد من الخدمات في رسائل الماجستير والدكتوراة لطلبة الدراسات العليا .. لطلب اي من هذه الخدمات اضغط هنا


ابقى على تواصل معنا ... نحن بخدمتك