المنهج التاريخي في البحث العلمي

المنهج التاريخي في البحث العلمي

المنهج التاريخي في البحث العلمي

يُعَدُّ اختيار الباحث لمنهج معين أو أكثر من الأمور الضرورية في سبيل تنفيذ البحث العلمي المنوط به، ويساعد ذلك في إخراج البحوث والرسائل بالهيئة المنهجية المطلوبة، ويُقصد بالمنهج العلمي وفقًا للتعريف الإجرائي: "وسيلة أو طريقة مُرتَّبة؛ تُمكِّن الباحث من تنظيم الأفكار والوصول للمعرفة"؛ وأغراض ذلك متنوعة، فالبعض يفصل الأبحاث لبلوغ الحلول التي تلزم لمعالجة مشكلة اجتماعية أو علمية، والبعض الآخر يسعى لوضع قاعدة عامة، ويقوم بتعميمها على قضايا علمية مماثلة، وآخرون يسعون لتجديد ما وضعه السابقون من أبحاث، من خلال النقد البناء، ولقد استخدم الإنسان البحث العلمي، وما يرتبط به من مفاهيم؛ في سبيل تحقيق الرفاهية والتقدم، وبناء الحضارات، وستتمحور فقرات مقالنا للحديث عن المنهج التاريخي في البحث العلمي، أو كما يسميه البعض "المنهج الاستردادي"؛ كأحد المناهج العلمية المستخدمة بكثرة بين جموع الباحثين.

 

أسئلة المقال:

  • ما المنهج التاريخي في البحث العلمي؟
  • كيف نشأ المنهج التاريخي في البحث العلمي؟
  • هل يستخدم الباحثون المنهج التاريخي بمفرده في شرح الأبحاث؟
  • ما الفروق الجوهرية بين المنهج النوعي (الوصفي)، والمنهج التاريخي؟
  • كيف يمكن استخدام المنهج التاريخي في البحث العلمي؟

 

ما المنهج التاريخي في البحث العلمي؟

  • عرَّف العالم الجليل ابن خلدون المنهج التاريخي على أنه: "أخبار السابقين والدول والأيام، وفي محتواه التحقيق، والتعليل، والتعرف على الكيفيات والمسببات التي ترتبط بالوقائع".
  • يُعرف المنهج التاريخي في البحث العلمي على أنه: "الطريقة أو الأسلوب المستخدم في بلوغ المعارف والحقائق، وذلك عن طريق مُطالعة المعلومات أو البيانات التي دُوِّنت في الفترات الماضية، وتنقيحها ونقدها بحياد وبموضوعية؛ للتأكد من جودتها وصحتها، ثم إعادة بلورتها للتوصل إلى النتائج المقبولة، والمُدعمة بالقرائن والبراهين".

 

كيف نشأ المنهج التاريخي في البحث العلمي؟

  • يُخطئ من ينسب نشأة المنهج التاريخي إلى شخص ما، فهو مرتبط بالفطرة الإنسانية في المقام الأول، وعلى سبيل المثال لكي تفهم سلوكيات فرد، فمن المهم أن تستعيد المواقف التي حدثت منه في أوقات ماضية، ومن هذا المنطلق نجد أن المنهج التاريخي في البحث العلمي وُجِد منذ القدم، ولقد أثار علم التاريخ بوجه عام دوافع الإنسان على مر الأزمان، فمن منا لا يرغب في التعرف على سير الأقدمين، وما خلَّفوه من منتجات عظيمة؟
  • يوجد بعض الاجتهادات التي حاولت أن تضع حقبة معينة أُصِّل فيها المنهج التاريخي من الجانب الإجرائي على وجه التقريب، ومن هذا المنطلق نجد أن بعض الخبراء أشاروا إلى أن ذلك المنهج بدأت تتضح معالمه الإجرائية مع اكتشاف بني البشر للغات، وضلوع الإنسان في الكتابة والقراءة، ومن ثم القدرة على التأريخ، وازدادت وتيرة الدراسات التاريخية بداية من القرن التاسع عشر، ومن ثم تطورت وضعية ذلك المنهج، وبدأ الاعتماد عليه كأحد التصنيفات الأساسية للمناهج العلمية.

 

إعداد الأبحاث العلمية ونشرها

 

هل يستخدم الباحثون المنهج التاريخي بمفرده في شرح الأبحاث؟

  • يصنف المنهج التاريخي كأحد أبرز ثلاثة مناهج علمية، وفقًا للتصنيف الأكثر شيوعًا، ويشاركه في ذلك كل من المنهج الوصفي، والمنهج التجريبي، غير أن ذلك لا ينفي وجود كثير من التصنيفات الأخرى، كما أن لكل منهج فروعًا أخرى؛ فنجد على سبيل المثال المنهج الوصفي ينبثق منه المنهج المسحي، والمنهجي الارتباطي، ومنهج دراسات التطور والنمو، وبالمثل نجد أن المنهج المسحي يُدرج أسفله تصنيفات أخرى مثل: منهج تحليل المحتوى (المضمون)، ومنهج المسح المدرسي، ومنهج الرأي العام، ومنهج تحليل العمل (الوظائف)، ومنهج مسوح الرأي العام، ومنهج التحليل الوثائق.
  • ومما سبق يتضح أن الركون أو الاستناد نحو استخدام منهج علمي واحد أمر يصعب تحقيقه على أرض الواقع، لذا نجد أن استخدام المنهج التاريخي في البحث العلمي لا بد أن يكون بالتزامن مع مناهج علمية أخرى، مثل المنهج الوصفي، أو المنهج الاستنباطي، أو الاستقرائي.. إلخ، والغرض أو الغاية من ذلك هو توصل الباحث لأفضل نتائج ممكنة، وتلاشي أي سلبيات بتلك المناهج.

 

ما الفروق الجوهرية بين المنهج النوعي (الوصفي)، والمنهج التاريخي؟

  • من حيث طبيعة كل منهما: يعتمد المنهج النوعي (الوصفي) على توصيف للظاهرة أو المشكلة بحالتها دون زيادة أو نقصان، وبطريقة أفقية بمعنى في مكان وزمان معين، أما المنهج التاريخي فيعتمد على متابعة تاريخ المشكلة، وتطورها عبر فترات زمنية ماضية (طريقة طولية).
  • من حيث المجال البحثي: كل من المنهجين يناسبان العلوم الاجتماعية مثل: علم النفس والاجتماع والفلسفة والإدارة... إلخ، والطبيعية مثل: الكيمياء، والفلك، والجيولوجيا.. إلخ.
  • من حيث الحركة: يُعد المنهج النوعي (الوصفي) ساكنًا، أما المنهج التاريخي متحرك.

 

من أبرز أعلام المنهج التاريخي في البحث العلمي؟

يوجد كثير من العلماء العظام ممن استخدموا المنهج التاريخي في البحث العلمي، وطالعونا بنظريات علمية مهمة في ظل ذلك، ومنها ما زال محل جدل ونقاش حتى الآن، ومن أبرزهم:

  • ماكس فايبر: وهو أحد العلماء الألمان، ويعده البعض بمثابة أحد مؤسسي علم الاقتصاد بالإضافة إلى إسهاماته الواضح في مجالي الإدارة، والسياسة، وعلم الاجتماع الديني، وفي ذلك قام باستخدام المنهج التاريخي لدراسة التأثيرات فيما بين العلاقات.
  • ابن خلدون: يُعد العالم العربي ابن خلدون من أبرز المؤرخين في المجال الاجتماعي والسياسي، بالإضافة إلى مؤلفات في علم الأحياء، والاقتصاد، ووُلد في تونس عام 1332م، وانتقل بعد ذلك إلى كثير من البلدان، ولقد أثرت مؤلفاته في كثير من المفكرين الغربيين، وتوفي في عام 1406م.
  • كارل ماركس: وهو من أبرز من وضعوا لبنات علم الاقتصاد، والأفكار الاشتراكية، بالإضافة إلى ضلوعه في وضع كثير من المنتجات المرتبطة بعلم الاجتماع، والتي استخدم فيها المنهج التاريخي.

 

كيف يمكن استخدام المنهج التاريخي في البحث العلمي؟

يوجد إجراءات متنوعة لاستخدام المنهج التاريخي في البحث العلمي، وسنبينها فيما يلي:

  • انتقاء أو اختيار مشكلة البحث: المشكلة العلمية عبارة عن صعوبة في فهم أمر معين، فهي غير مألوفة، وغير مُعتادة، وتسبب حيرة وعدم راحة وقلقًا، وفي بداية استخدام المنهج التاريخي في البحث العلمي، وجب على الباحث أن يختار مشكلته أو الموضوع محل البحث، ومن المهم أن تكون هذه المشكلة محددة وواضحة، وجدير بالذكر أن جميع المناهج العلمية تتشارك في تلك الخطوة.
  • وضع فرضيات البحث: تُعرف فرضيات البحث على أنها تصورات غير مؤكدة تعكس الحلول المستخدمة في معالجة مشكلة البحث العلمي، وهي علاقة بين متغيرين ويصوغها الباحث بطريقة خبرية.
  • تجميع المعلومات والبيانات: وفي تلك المرحلة من مراحل المنهج التاريخي في البحث العلمي يقوم الباحث بجمع المادة التاريخية سواء من المصادر الأولية، والتي تتمثل في الآثار والوثائق والسجلات، أو من المصادر الثانوية مثل: المؤلفات السابقة، وسير الأعلام، والشهود على الوقائع، والمجلات، والصحف، والقصص والروايات، وفي تلك الفترة يمكن أن تكون المنصات الإلكترونية (مواقع شبكة الإنترنت) من بين المصادر المهمة في تجميع المعلومات ذات الصبغة التاريخية.
  • نقد المعلومات: وتُعد تلك المرحلة من أهم مراحل المنهج التاريخي في البحث العلمي، فبعض من المعلومات التي يستخلصها الباحث قد تكون غير صحيحة، بالإضافة إلى أن هناك بعض المصادر غير ذات مصداقية، وعلى الباحث أن يقوم بعملية نقد موضوعي، وينقسم ذلك إلى نقد خارجي، بمعنى توضيح مدى جودة المصدر من حيث مصداقية المؤلف، ونقد داخلي، وفيه يوضح الباحث مدى صحة ما يتضمنه المصدر من معلومات.
  • عرض النتائج: وفي تلك الخطوة يصوغ الباحث ما تم التوصل إليه من نتائج، مع الاستناد للشواهد والقرائن.

يقدم موقع مبتعث للدراسات والاستشارات الاكاديمية العديد من الخدمات في رسائل الماجستير والدكتوراة لطلبة الدراسات العليا .. لطلب اي من هذه الخدمات اضغط هنا


ابقى على تواصل معنا ... نحن بخدمتك