طريقة البحث العلمي عند ابن النفيس

طريقة البحث العلمي عند ابن النفيس

طريقة البحث العلمي عند ابن النفيس

طريقة البحث العلمي عند ابن النفيس تفرَّدت عن غيرها من الطرق البحثية القديمة، من حيث استخدام عُنصري العقل والتجريب، وذلك على خلاف المنهج الفرضي (الأفلاطوني - التصورات السقراطية)، والمنهج التمثيلي (الأرسطي)، واللذين كان يشوبهما كثير من السلبيات، في إمكانية التعميم لما يتم التوصل إليه من نتائج، وقصور في جوانب مختلفة، ودراسة العلوم الطبيعية تختلف بالكلية عن العلوم الاجتماعية، ويلزمها دقة في النتائج، ولابن النفيس إسهامات جليلة في المجال الطبي، على اعتباره أحد العلوم التي لها بُعد نظري وعملي في الوقت نفسه، ولقد مرَّت دراسة الطب بتغيرات متتابعة عبر العصور، وعلى وجه الخصوص الطب في العالم العربي الإسلامية، ولقد ربط ابن النفيس بين علم الطب، وما يرتبط به من بُعد تاريخي، وبُعد فلسفي.

 

عناصر المقال:

من هو ابن النفيس؟

ما طريقة البحث العلمي عند ابن النفيس؟

  • المنطق عند ابن النفيس.
  • الأدوات عند ابن النفيس.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من هو ابن النفيس؟

  • وُلد ابن النفيس (علاء الدين أبو الحسن على ابن أبي الحزم القرشي) بمدينة دمشق في عام (607هـ- 1210م)، ويعود نسبه إلى قبيلة قريش، لذا كان يُكنَّى بـ"القرشي"، وعمل بالميدان الطبي، في "البيمارستان النوري الكبير" بدمشق، وتوجَّه إلى مصر في إحدى مراحل حياته، وبالتحديد في عام 636هـ، وعاش في مدينة القاهرة، وعمل بمهنة الطب، وارتقى في المناصب؛ حتى تبوَّأ منصب رئاسة قسم الكحال بالبيمارستان الناصري، وفي تلك الفترة اطَّلع على عشرات الكتب والمصنفات في كثير من الميادين، مثل: الطب، والفقه، والمنطق، والعلوم الشرعية، وعلم البيان.
  • ترعرع ابن النفيس في ظل فترة هي الأكثر وعورةً في التاريخ الإسلامية، فلقد كانت النزاعات الداخلية لا حصر لها، بالإضافة إلى المخاطر الخارجية، والتي تمثلت في الغزوات الصليبية على العالم العربي، ولم يتزوج ابن النفيس، ووهب نفسه للحياة العلمية، ويشير مُعاصروه إلى حُسن خلقه وورعه، ولقد وافته المنية في عام 687هـ بعد رحلة علمية طويلة، وكتب ونظريات متعددة.
  • اختلف ابن النفيس عن مُعاصريه في أسلوب التفكير والاستنتاج، وكان يعتمد في ذلك على التجربة والملاحظة والعقل، وكثير من المحدثين يعتبرونه أحد زعماء المنهج التجريبي في ثوبه القديم، والمتمعن في كتابات فرانسيس بيكون (فيلسوف وعالم فرنسي)، والذي يعده البعض المُؤصِّل الأول لقواعد التجربة والمنهج التجريبي الحديث، وفي ذلك نرى قاعدة بيكون الذهبية التي تقضي بأن الشكوك هي التي تقود إلى المؤكدات، وليس العكس، وفي ذلك نبذ لنظرية القياس، التي تبدأ من التأكيد، والشاهد أننا نجد كثيرًا من التوجهات التي ذهب إليها ابن النفيس عند بيكون، ومن أبرز المنجزات الطبية لابن النفيس اكتشاف الدورة الدموية الصغرى، بالإضافة إلى طريقة التشريح، والعديد من الصناعات الدوائية.

 

ما طريقة البحث العلمي عند ابن النفيس؟

المنهج العلمي بمثابة الطريق الواضح، الذي يساعد في حل المشاكل والقضايا، من خلال إجراءات منظمة ومتتابعة، وفي حالة عدم وجود ذلك فإن النتائج ستتسم بالعشوائية، ومن يقرأ فيما دوَّنه ابن النفيس من أعمال، سيتراءى أن له تصورات وأسلوب ومنهج واضح المعالم، وطريقة البحث العلمي عند ابن النفيس تتكون من:

المنطق عند ابن النفيس:

المعنيُّ بلفظة المنطق هو البرهان والقرينة والدليل الذي يقبله العقل، وبناء على ذلك اعتمد ابن النفيس على مجموعة من العناصر لمعالجة البحوث، ويتمثل ذلك فيما يلي:

  • وضوح الفرضيات: والمعنيُّ بكلمة الفرضية علاقة يصوغها الباحث وتمثل الحل الأولى أو المبدئي للمشكلة، ويرى ابن النفيس أن القبول بالفرض البسيط هو الأقرب، وفي حالة القبول بفرضية مُعقَّدة، فإن ذلك يُعزى إلى عدم قدرة الفرض البسيط على التفسير أو توفير الحل، ويُعَدُّ ذلك حدسًا رائعًا لابن النفيس، وعلى أثر ذلك قام بتطبيقه في الميدان الطبي، وطرق العلاج. ويقول ابن النفيس: "إن الدواء الفردي في حالة عدم تأثيره، فقد نستعين بالتركيب لإضفاء المزيد من القوة"، ومع ذلك فقد وضع ابن النفيس أحد الفروض البسيطة في العلاج؛ حيث نادى "بأهمية تناسق الغذاء"، ويشبه ذلك التوجهات الحديث في وضع فرض إحصائي صفري، وآخر بديل.
  • المفاهيم الأساسية: وهي عبارة عن مجموعة من الأسس التي تساعد في بناء النظريات، ويشمل ذلك التعريفات الدقيقة، ويُقابل ذلك في الفترة الراهنة ما يقوم به الباحثون من توضيح لمصطلحات الأبحاث العلمية، قبل الضلوع في وضع تساؤلات البحث والفرضيات.

نشر الابحاث بالمجلات المعتمدة

 

  • القياس والاستدلال: القياس عبارة عن انتقال من المقدمة الكبرى التي نؤمن بها، وتطبيق ذلك على مقدمة صغرى، فمثلًا في حالة كون المعادن تتمدد بالحرارة، والحديد معدن، إذن فإن الحديد يتمدد بالحرارة، ويعني ذلك أن نساوي بين الأصل والفرع في الحكم، غير أن طريقة ابن النفيس في البحث العلمي اهتمَّت بالقياس الذي يعتمد على التجريب والبرهنة، ويمكن أن نفسر ذلك بقولنا إنه في حالة إذا ما ثبتت مصداقية نتائج متعلقة بحالة جزئية، فيمكن التطبيق على حالة مثيلة؛ بشرط الاشتراك في العلة، وخالف العالم ابن النفيس في ذلك أسلوب القياس الجامد (المذهب الأرسطي)، أما الاستدلال فهو عبارة عن انتقال من مقدمات كُبرى، ومن ثم التطبيق على الصُّغرى، فيما يتعلق بموضوعين ليس بينهما علاقة الكل بالجزء، أو الأصل والفرع، ولقد اهتم ابن النفيس بالاستدلالات، وعن طريقها توصَّل إلى الدورة الدموية الصُّغرى عند الإنسان.
  • التكامل: ويُعَدُّ ذلك من المبادئ الأساسية في طريقة البحث العلمي عند ابن النفيس، وقد يكون التكامل بين علم الطب وغيره من العلوم، أو فيما بين أجزاء الإنسان الداخلية، من حيث تكامُل عمل الأعضاء، وسار على الدرب كثير من المُحدثين؛ ممن ينظرون نظرة كلية في الميدان الطبي، وفي ذلك وجب الاهتمام بالغذاء في المقام الأول كمرحلة علاجية أُولى، والبديل يتمثل في العلاج الطبيعي، والبديل يتمثل في التدخل الجراحي للأعضاء المصابة.
  • الغائية: وتُعرَّف الغائية بأنها التوجه المقصود نحو تحقيق هدف محدد، وفي ذلك ينبغي أن يكون هناك توافق بين الوسائل والغايات التي تحققها، وتُعَدُّ الغائية أحد أهم عناصر الفكر الفلسفي، وفي ذلك يشير خبراء المذاهب الفلسفية إلى أن لكل مخلوق هدفًا أو غاية، ويُعَدُّ ذلك من العناصر المهمة في طريقة البحث العلمي عند ابن النفيس، ومن هذا المنطلق قام بتفسير سبب وكبر الرأس البشري ووضعيته المنتصبة في أعلى الجسم، حيث أشار إلى أهمية وجود مكان متسع ليستوعب الأفكار، ولكن أشار ابن النفيس إلى أهمية أن يدعم ذلك الملاحظة والتجريب العملي، مُخالفًا مبدأ الغائية عند فلاسفة اليونان، الذين كانوا بمعزل عن الجانب التجريبي في المبحث الفلسفي.
  • التوازن الصحي: ويقضي ذلك المبدأ بأن الإبقاء على صحة الفرد بصورة إيجابية يتحتم في الاهتمام بالنظام الغذائي، مع تناول الأدوية، مع أهمية تواكب ذلك مع الحالة النفسية الجيدة، وتأثر ابن النفيس في ذلك العنصر بأبي قراط، الذي نادى بأهمية القوة البشرية الداخلية كوسيلة مهمة في العلاج.
  • الإشكاليات (القضايا): الإشكالية في طريقة البحث العلمي عند ابن النفيس تتمثل في صيغة خبرية، وعن طريقها تتضح الرؤى، وهي تحمل الصدق أو الكذب، كما أنها تحمل علاقة إما موجبة، وإما سالبة بين ما تحمله من متغيرين، وقد تكون القضية شرطية، مثل "إذا ما تدفَّق الدم في الوريد الشرياني المُتَّجه نحو الرئة فسيختلط بالهواء"، وفي مقولة أخرى "إذا ما جذبنا طرف جفن العين العلوي نحو الأسفل فسيتبع ذلك إغماض العين"، ويرى المحللون أن معظم القضايا التي طرحها ابن النفيس تنطوي على صدق مقدم، وهي تشبه ما يصوغه الباحثون في تلك الفترة من فرضيات موجهة.
  • المراجعات والتصويبات: إن كمال البحث العلمي أمر لم يعترف به أحد من السابقين أو المحدثين، لذلك قام ابن النفيس بكثير من المراجعات لما دشَّنه غيره من نظريات وقواعد.

 

أدوات البحث عند ابن النفيس:

تضمنت طريقة البحث العلمي عند العالم ابن النفيس كثيرًا من الأدوات البحثية، ومن بينها:

  • التشريح: وأثار ذلك الجانب كثيرًا من الجدل؛ فهناك من نفى قيامه بإجراء التشريح على الإنسان، واكتفى بتشريح الحيوانات فقط، وآخرون أكدوا بضلوعه في مهام التشريح، وعضَّدوا رأيهم بالنظريات التي توصَّل إليها ابن النفيس، والتي كانت تلزم القيام بعمليات تشريح دقيقة.
  • الملاحظة والتجربة: وتُعَدُّ الملاحظة والتجربة من بين أشهر الأدوات التي استخدمها ابن النفيس، واستخدمها غيره من علماء المسلمين مثل: ابن الهيثم وابن حيان وعبد اللطيف البغدادي، وكان ذلك مطلبًا هامًّا في المجال الطبي.

 

 

يقدم موقع مبتعث للدراسات والاستشارات الاكاديمية العديد من الخدمات في رسائل الماجستير والدكتوراة لطلبة الدراسات العليا .. لطلب اي من هذه الخدمات اضغط هنا


ابقى على تواصل معنا ... نحن بخدمتك