البحث الوصفي

البحث الوصفي

البحث الوصفي

تتنوَّع البحوث العلمية ما بين تاريخية وتجريبية ووصفية، وكل نوع يندرج أسفله تصنيفات أخرى، ويُعد البحث الوصفي من أكثر نوعيات البحوث العلمية شيوعًا، وأكثرها تفرُّعًا وتشعُّبًا، ويتوافق ذلك مع الفطرة البشرية التي تميل إلى التعبير الوصفي والتمثيل الرمزي كأساس للفهم، وعمل البحوث والرسائل العلمية يتطلب مناهج أو طرقًا يتبعها الباحثون في ظل خطوات مرتبة متفق عليها من جانب الخبراء العلميين، ولقد تم تأصيل ذلك في عهود سابقة، ويُعد علم مناهج البحث العلمي أحد أبرز العلوم التي شغلت أذهان الفلاسفة والعلماء عبر الأزمان، ونجد ذلك جليًّا لدى فلاسفة اليونان القدامى، مثل: أرسطو، وسقراط، وأفلاطون، وزينون الإيلي، وفيثاغورس. وعدَّل علماء المنهجية العرب كثيرًا من المفاهيم، ومن ثم وضعوا منهجية خاصة بهم في ظل الشريعة الإسلامية، وفي طليعتهم ابن النفيس، وابن الهيثم، وابن رشد، وابن خلدون، وبالنسبة للمُحدثين الذين ظهروا في بداية عصر النهضة الأوروبية فيأتي في مقدمتهم رينيه ديكارت، وفرانسيس بيكون، ورسل، وهارسل، ومور، وتطول القائمة.

 

محاور المقال:

  • ما هو البحث الوصفي؟
  • كيف تطور البحث الوصفي؟
  • ما أنواع البحث الوصفي؟
  • ما إجراءات تنفيذ البحث الوصفي؟
  • ما مميزات البحث الوصفي؟
  • ما عيوب البحث الوصفي؟
  • ما التوجهات الحديثة للبحث الوصفي؟

 

ما هو البحث الوصفي؟

  • البحث الوصفي هو الذي يعتمد في تفاصيله على المنهج الوصفي، والمنهج الوصفي في هيئته الكلاسيكية عبارة عن توصيف للظاهرة أو القضية محور اهتمام الباحث، ويتضمن ذلك عملية جمع منظم للمعلومات والبيانات ذات الصلة بموضوع الدراسة، والقيام بعملية تحليل إحصائي، والخروج بنتائج تساعد في وضع نظريات أو قواعد أو معارف، أو قد تستخدم النتائج في إجراء تعميم.
  •  يتطلب إجراء البحث الوصفي مجموعة من الضوابط، وفي طليعتها أن تكون تلك الظاهرة محل الدراسة واضحة ومحددة المعالم ويتكرر حدوثها في الطبيعة.
  • أصبح المنهج الوصفي هو عماد تفصيل ما يرتبط بالقضايا النفسية والاجتماعية والتربوية والاقتصادية بصورة مباشرة، كما أنه مستخدم كذلك فيما يخص القضايا المتعلقة بالعلوم الطبيعية بصورة غير مباشرة.

 

كيف تطور البحث الوصفي؟

  • كان استخدام البحث الوصفي بمثابة تحرر من النمط التجريبي الذي دعا إليه كثير من العلماء، وفي مقدمتهم فرانسيس بيكون في الفترة بين (1561م-1626م)، وكان ذلك مناسبًا للبحوث التي يتضح بها المتغيرات بصورة كمية، إلا أنه لم يعالج الإشكاليات والقضايا التربوية والاجتماعية التي بدأت تلوح في الأفق في ظل المتغيرات العصرية.
  • في مراحل لاحقة بدأ التفكير في وضع قواعد ونظريات للبحث الوصفي، وفي مقدمة من قام بذلك العالم الفرنسي فرديناند دي سوسور (1857-1913م)، الذي يُعد من أشهر علماء اللسانيات في نهاية القرن الثامن عشر.
  • كانت بداية البحث الوصفي جامدة نوعًا ما؛ حيث كان يتسم بالنمط الساكن، بمعنى اعتماده على توصيف الظواهر في الطبيعة، وتوضيح ذلك في صورة نصية أو شفهية، دون أن يكون هناك بُعد زمني ديناميكي.
  • بدأ التفكير في علاج القصور الذي كان يشوب البحث الوصفي، وفي ضوء ذلك بدأت تظهر الكثير من المناهج التي ساهمت في تحقيق ذلك، ومن بينها منهج دراسة العلاقات المُبتادلة، والمنهج التتبعي، والمنهج المسحي، وعديد من المناهج الأخرى التي استخدمت في تفصيل البحوث الوصفية.

 

ما أنواع البحث الوصفي؟

السبب الأساسي في ظهور أنواع مختلفة من البحث الوصفي يتمثل في معالجة الخلل وتلافي السلبيات المتعلقة بالاستنتاجات، لذا تفرع البحث الوصفي ليشمل كلًّا من:

  • البحث المسحي: وذلك النوع من أنواع البحوث الوصفية جاء ليُعالج الموضوعات الاجتماعية ذات المجتمع الدراسي كبير الحجم، ويتطلب ذلك إجراءات منهجية متنوعة للخروج باستنتاجات إيجابية، ويندرج أسفل البحث المسحي كل من: دراسات الرأي العام، والبحوث المدرسية، وبحوث تحليل المحتوى، والبحوث الوثائقية، وبحوث تحليل العمل، والمسوح الاجتماعية.
  • بحث دراسة التطور والنمو: ويتضمن تلك النوعية من البحوث متابعة للظاهرة في مراحل زمنية مختلفة، ويستخدم في ذلك الدراسة الطولية، والتي تتطلب فترة زمنية في متابعة الخصائص والسمات التي تطرأ على الحالة بمرور الوقت، والدراسة العرضية بمعنى اختيار عيِّنة دراسية آنية بشرية تختلف أعمارها السنية، ودراسة نفس الظاهرة في كل مفردة، وعلى سبيل المثال في حالة رغبة الباحث بدراسة تطور مرض الانفصام الشخصي (السكيزوفرينيا) بمرور الوقت (وضعية ديناميكية)، فيمكن تتبع حالات في عمر واحد (دراسية طولية) بنفس التوقيت، أو اختيار أعمار مختلفة ودراسة سمات المرض لديهم (دراسة عرضية).
  • بحث العلاقات المتبادلة: وتُعد هذه النوعية من البحوث من أشهر أنماط البحوث الوصفية؛ حيث إنها تتعدى مرحلة التوصيف التقليدي لتتناول ما هو أبعد من ذلك، من حيث تحديد العلاقة بين المتغيرات، والتعرف على أسباب نشوء المشكلة، وتحديد مدى الارتباط بين متغيري البحث، والقيام بعملية التحليل الإحصائي، وتتضمن بحوث العلاقات المتبادلة كلًّا من: بحوث الحالة الواحدة (البحث المونوجرافي)، والبحوث الوصفية الارتباطي، والبحوث السببية المقارنة.

 

إعداد الأبحاث العلمية ونشرها

 

ما إجراءات تنفيذ البحث الوصفي؟

تتمثل إجراءات تنفيذ البحث الوصفي فيما يلي:

  • شعور الباحث بمشكلة أو قضية الدراسة.
  • توصيف الباحث للمشكلة وصوغها بأسلوب دقيق.
  • صياغة تساؤلات البحث أو الفرضيات أو كليهما على حسب موضوع البحث والحاجة لذلك.
  • تجميع البيانات والمعلومات عن طريق المراجع والمصادر والمؤلفات السابقة، أو من خلال عيِّنات البحث، واستخدام أدوات البحث العلمي المناسبة.
  • كتابة الإطار النظري، وما يحمله من أبواب وفصول ومباحث ودراسات سابقة على موضوع البحث.
  • استخلاص الاستنتاجات وفقًا لمجموعة من القرائن والبراهين، وفي ضوء الاستعانة بالتحليل الإحصائي.

 

ما مميزات البحث الوصفي؟

  • يساعد البحث الوصفي في علاج كثير من المشاكل في المحيط الاجتماعي، وكذا ما يرتبط بالعلوم الإنسانية من قضايا على الوجه العام، وذلك من أبرز مميزات البحث الوصفي.
  • لا يتطلب إجراء البحث الوصفي خبرات كبيرة، وذلك على عكس كثير من التصنيفات البحثية الأخرى مثل البحوث التجريبية.
  • للبحوث الوصفية أهمية كبيرة في القدرة على التنبؤ بما هو كائن في المستقبل في ضوء المعطيات الكيفية والرقمية الحالية، ويظهر ذلك جليًّا في النمط التتبعي.
  • يعتبر البحث الوصفي تشاركيًّا في بعض تصنيفاته، بمعنى الاعتماد على عيِّنات الدراسة من الأفراد أو الشركات في تنفيذ إجراءات البحث.
  • يمد البحث الوصفي المعنيين بكثير من البيانات والمعلومات عن الظاهرة محل البحث، وبما يساعدهم في اتخاذ قرارات محورية مهمة.
  • من بين مميزات البحث الوصفي اعتماده على جمع أكبر قدر من المعلومات والبيانات لتبيان مكنون الظواهر.
  • يعتمد البحث الوصفي على مجموعة من الأدوات العلمية، التي تساعد في تحصيل المعلومات والبيانات، ومن بينها: الاستبيان، والملاحظة، والمقابلة، والاختبارات.
  • يمكن من خلال البحث الوصفي إجراء مقارنات بين ظاهرة محددة في أكثر من مكان، وبما يساعد في استخلاص معارف تسهم في دعم التنمية.

 

ما عيوب البحث الوصفي؟

  • يوجد احتمالية لتحيُّز الباحثين والباحثات فيما يتعلق بتنفيذ إجراءات البحث الوصفي، من ثم يؤثر ذلك بشكل سلبي على النتائج، حيث يعتمد البحث الوصفي على أمانة الباحث العلمية في كثير من المواقف، ويُعد ذلك في مقدمة عيوب البحث الوصفي.  
  • لا يمنح البحث الوصفي الحرية الكاملة للباحث والمرونة في تفهم كافة الأبعاد التي تحملها ظاهرة الدراسة بصورة تامة.
  • هناك نوعيات مختلفة من الظواهر الاجتماعية والتربوية، وكفاءة النتائج التي تظهر بعد تنفيذ البحث الوصفي تختلف على حسب درجة تعقُّد الظاهرة، بمعنى وجود بعض القصور في نتائج القضايا في ظل استخدام الوصف.

 

ما التوجهات الحديثة للبحث الوصفي؟

لم يعُد البحث الوصفي في تلك الفترة يعتمد على المنهج الوصفي، والذي تختلف الحاجة إليه على حسب نوعية وطبيعة الموضوع الذي يتناوله الباحث، وأصبح في الإمكان استخدام مناهج أخرى مُتباينة في الوقت نفسه، والهدف من ذلك التوصل إلى نتائج إيجابية وذات قرائن منطقية، تقودنا إلى مستوى مناسب من اليقينية، وساعد في ذلك ظهور الكثير من تطبيقات الحاسب الآلي، والتي يمكن عن طريقها تحليل البيانات إحصائيًّا مثل: EXCEL، SPSS، SAS، E.VIWER، وغيرها. ويأتي هنا السؤال: لماذا يُسمَّى البحث وصفيًّا طالما استخدمنا مناهج أخرى؟ والإجابة هنا تتمثَّل في كون المناهج الأخرى مُساعدة، بينما المنهج الأصيل المستخدم هو الوصفي.

يقدم موقع مبتعث للدراسات والاستشارات الاكاديمية العديد من الخدمات في رسائل الماجستير والدكتوراة لطلبة الدراسات العليا .. لطلب اي من هذه الخدمات اضغط هنا


ابقى على تواصل معنا ... نحن بخدمتك