بحث حول المنهج الوصفي

بحث حول المنهج الوصفي

بحث حول المنهج الوصفي

المنهج الوصفي هو أقرب المناهج العلمية لفطرة الإنسان، وعلى الرغم من تشبث بعض العلماء التجريبيين بوجود سلبيات في النتائج التي يحصل عليها الباحثون عند استخدام المنهج الوصفي، فإنه يبقى هو المُسيطر على مختلف تصنيفات الدراسات البحثية دون مُنازع، ويُطلق الخُبراء على المنهج الوصفي "سيِّد المناهج".

يعتقد البعض خطئًا أن المنهج الوصفي متعلق بالدراسات الاجتماعية والإنسانية فقط، والحقيقة أنه يُستخدم كذلك في تفصيل البحوث الطبيعية، ولكن بشكل غير أصيل، بمعنى استخدامه بالتزامن مع نوعيات أخرى من المناهج العلمي؛ بُغية الوصول لنتائج في أعلى درجات الصحة، وسنتناول في مقالنا بحثًا حول المنهج الوصفي.

 

تعريف المنهج الوصفي:

عرَّف الخُبراء المنهج الوصفي بأكثر من تعريف، وسنوضح أبرزها فيما يلي:

  • يُعــرف المنهج الوصفي كونه: "طريقة علمية يصف فيها الباحث الظاهرة بشكل كيفي أو كمي، ومن ثم طرح مجموعة من التساؤلات المُبهمة، والقيام بعملية تجميع للبيانات والمعلومات؛ من خلال مجموعة من الأفراد التي تتضح فيهم الخصائص، ومن ثم تحليلها لبلوغ النتائج والقيام بالتفسير".
  • عرف آخرون المنهج الوصفي على أنه: "وصف للمشكلة أو القضية بدقة، واستخدام أدوات البحث العلمي للحصول على المعلومات، واستخراج استنتاجات، وعرضها في صورة رقمية أو نوعية".
  • كما عرف منهجيون آخرون المنهج الوصفي بأنه: "طريقة للتحليل العلمي المتعلق بظاهرة محددة المعالم ومكررة الحدوث، وبما يساعد في بلوغ نتائج بأسلوب موضوعي، وبما يتواءم مع المُعطيات الأولية المتاحة".

 

نشأة المنهج الوصفي:

  • إن المتتبع للوصف كتاريخ يجده مُلازمًا للإنسان؛ فعن طريقه صيغت المنظومات الشعرية كتعبير عن البيئة التي تحيط ببني البشر، أو ما يتوارد للفرد من أفكار، أو ما ينتابه من مشاعر داخلية، ويعبر عن الوصف ما هو مقروء أو مكتوب أو مصور أو مرسوم، ولقد برع الأقدمون في ذلك، ونرى جهودًا في التاريخ الإسلامي والعربي لا حصر لها، ومنهم من اتبع أصولًا منهجية وصفية أشار إليها المجددون بوضوح، فنرى الراهب "فنسنت أف بوفيه" يستعين بأقاويل أبن سينا الوصفية عن "وادي النيل"، كما أشار عالم المناهج الشهير "روجر بيكون" لكثير من علماء الرياضيات والفلك المسلمين.
  •  ومن أبرز العلماء المسلمين الذين اتَّبعوا المنهج الوصفي كل من: الطبري، والزهراوي، وابن إسحاق العبادي، وعلي بن عباس، وأبو سعيد الأصمعي، والنضر بن شميل، وتطول القائمة.
  • جاءت الحاجة للمنهج الوصفي في ظل عدم قُدرة المناهج العلمية الأخرى، مثل المنهج التجريبي، والمنهج التاريخي، والمنهج الاستنباطي على تفسير الظاهرة الإنسانية، والتي يلزمها اعتبارات خاصة عند التعامل معها، وذلك لا يعني بالطبع كما أوضحنا في مقدمة بحث حول المنهج الوصفي اقتصاره على البحوث الاجتماعية والإنسانية فقط، بل هناك إمكانية لاستخدامه في العلوم الطبيعية أيضًا.
  • بدأ استخدام المنهج الوصفي كنظرية لها قواعد وأسس اعتبارًا من القرن الثامن عشر، وذلك على أثر قيام بعض علماء أوروبا بدراسة الإشكاليات الاجتماعية، ومن بين هؤلاء "فريديك لوبلاي"، وذلك خلال الفترة من 1806-1882م، حيث أجرى دراسات تتعلق بطبقة الموظفين والعمال في فرنسا.

إعداد الأبحاث العلمية ونشرها

شُعَب وتصنيفات المنهج الوصفي:

إن فكرة المنهج الوصفي الأساسية تعتمد على التصوير والملاحظة الدقيقة للظاهرة أو المشكلة محل البحث، وفي ظل الحاجة للتعرف على العلاقات بين المتغيرات، ومدى الترابط بينها، وكذلك الحاجة لإجراء المقارنات، وإجراء المسوح الكبيرة. وتشعَّبت مناهج أخرى من المنهج الوصفي لتعالج الخلل في الفكر الوصفي بثوبه الكلاسيكي القديم، وظهرت كثير من التصنيفات، وسنوضحها فيما يلي:

  • منـــــــــهج الدراسات المسحية: وينقسم منهج الدراسات المسحية بالتبعية إلى: منهج المسح المدرسي، ومنهج التحليل الوظيفي، ومنهج المسح الاجتماعي، ومنهج دراسات الرأي العام، ومنهج المسح السوقي، والمنهج الوثائقي.
  • منهج دراسة العلاقات المتبادلة: وتشعَّب منهج دراسة العلاقات المتبادلة إلى ثلاث شُعَب أساسية، وهي: المنهج السببي المقارن، والمنهج الوصفي الارتباطي، والمنهج المونوجرافي (دراسة الحالة).
  • منهــــــــــــج الدراسات النمائية: وتشعَّب منهج الدراسات النمائية إلى: منهج دراسات التوجهات، ومنهج دراسة النمو (النمائي).

 

خطـــــوات تطــــــبيق المنهج الوصفي.

تــــحديد مشكلة الدراسة:

اختيار الباحث لمشكلة دراسة معينة هو بداية الخطوات نحو استخدام المنهج الوصفي، ومن المهم أن تكون هذه المشكلة مُتوافقة مع تخصص الباحث؛ كي يستطيع تفنيدها، وكذلك يجب أن تكون مشكلة متكررة من حيث الحدوث، وأن تكون واضحة للجميع، وليست من وحي خيال الباحث، والباحث العلمي لوجه عام يتعامل مع الواقع.

تــــــوصيف المــــــشكلة:

وفي تلك الخطوة من خطوات المنهج الوصفي يقوم الباحث بوصف جوانب وأبعاد المشكلة بطريقة منهجية دقيقة.

طـرح التساؤلات البحثية:

المشكلة العلمية عبارة عن أمر يصعب فهمه، وهو مُبهم، ويتطلب تحليلًا وفهمًا، ويبدأ الباحث ذلك بطرح تساؤلات، في ضوء ما يمتلكه الباحث من معلومات أولية نتاج لخبرته.

وضـع فرضيات الدراسة:

بعد أن ينتهي الباحث من طرح أسئلته الاستفهامية؛ يبدأ في صياغة فرضيات لتمثل حلًّا مؤقتًا يتطلب الاختبار والتحليل، والفرضية تتضمن متغيرين بحثيين أحدهما يُعرف بالمتغير المستقل (السبب أو المُؤَثِر)، والآخر بالمتغير التابع (النتيجة أو المُؤثَر عليه).

اخـــــــتيار عينة البحث:

بعد وضع الباحث لفرضياته يبدأ في اختيار عينة تمثل المجتمع الكلي للبحث، وهي خطوة محورية من خطوات المنهج الوصفي، ومن المهم أن يقع الباحث على الاختيار بطريقة إحصائية سليمة، سواء من خلال اتباع طريقة العينة العشوائي (عينة منتظمة، وعينة بسيطة، وعينة حصصية، وعينة عنقودية، وعينة جغرافية)، أو من خلال اتباع طريق العينة غير العشوائية (عينة هدفية، وعينة حصصية)، والطريقة الأخيرة تتطلب خبرة من الباحث في اختيار أشخاص أو مفردات تتضح فيها السمات، التي يبحث عنها حتى لا يُتَّهم بالانحياز لتوجهات معينة.

اخـــــتيار أداة الدراسة:

وفي تلك الخطوة من خطوات المنهج الوصفي يختار الباحث إحدى أدوات الدراسة المستخدمة في البحوث العلمية؛ لتجميع المعلومات من جماعة المفحوصين (عينات البحث)، ويمكن أن يستخدم أكثر من أداة بحث في الوقت نفسه، ومن أشهر هذه الأدوات كل من: المقابلة، والملاحظة، والاستبيان.

تحليل المعلومات وصياغة النتائج:

بعد أن يفرع الباحث من جمع البيانات والمعلومات؛ تأتي الخطوة الأخيرة من خطوات تطبيق المنهج الوصفي، وتتمثل في القيام بتحليل المعلومات واستخدام معادلات التحليل الإحصائي، مثل: الوسط، والوسيط، والمدى، والمنوال، ومعاملات الارتباط، ثم يقوم بتوضيح العلاقات بين المتغيرات ويضع نتائجها.

 

نقـد المنهج الوصفي:

فيما يلي سنستعرض مزايا المنهج الوصفي، والمآخذ (العيوب) التي تحدث بها خبراء المنهجية:

المزايا:

  • يساعد المنهج الوصفي في تفصيل الإشكاليات والظواهر والقضايا، والتي ترتبط بالإنسان بكفاءة بالغة، بالإضافة إلى استخدامه في دراسة بعض الموضوعات ذات الارتباط بالعلوم الطبيعية؛ مثل: الكيمياء، والرياضيات، والفيزياء، والبيولوجي... إلخ.
  • تفسر بعض شعب المنهج الوصفي العلاقة بين المتغيرات التي تحتويها فرضيات البحوث، مثل المنهج السببي المقارن.
  • بعض صنوف المنهج الوصفي تُساعد في التعرف على مقدار الترابط بين متغيرات البحث الأساسية، مثل المنهج الوصفي الارتباطي.
  • يُسهم المنهج الوصفي في بلوغ الباحث لمعارف كثيرة، حيث يعتمد على تجميع أكبر كمٍّ من البيانات والمعلومات حول الظاهرة محل الدراسة.
  • من بين أوجه مزايا المنهج الوصفي مساعدته للباحثين في التنبُّؤ ببعض الوقائع المستقبلية فيما يخص ظاهرة البحث.

 

المآخذ (العيوب):

  • يعتمد المنهج الوصفي على تحديد ووصف وتتبُّع ظاهرة مُعاصرة؛ بمعنى في وقت ومكان محددين، لذا فإن عملية التعميم لا يمكن الاعتماد عليها في كثير من الدراسات الوصفية.
  • يُشير بعض المنهجيين إلى أن استخدام المنهج الوصفي في تفحُّص مشكلة معينة لا يمكن أن نُطلق عليه بحثًا علميًّا، والأدق هو قولنا إنه دراسة وصفية، والسبب في ذلك هو وجود كثير من القيم الرقمية لكثير من الموضوعات الوصفية، وبما يقلل من قيمة النتائج.
  • يصعب وضع فرضيات في البحوث الوصفية؛ نظرًا لأن الظاهرة الإنسانية مُعقَّدة ومُركَّبة عن غيرها من الظواهر المادية، كما أن اختبار وإثبات صحَّة تلك الفرضية يشوبها كثير من الصعوبات.
  • من الممكن أن تشوب النتائج التي يحصل عليها الباحث جرَّاء استخدام المنهج الوصفي سلبيات كثيرة، نتيجة اللجوء لمعلومات خاطئة، وخاصة في ظل إجراء الدراسات المسحية التي تتطلب وجود عدد كبير من جامعي المعلومات، وقد يلجأ الباحث لغير المتخصصين، بما يؤدي إلى الحصول على معلومات غير صحيحة.
  • استخدام المنهج الوصفي قد يُساعد في تحيُّز الباحث لبعض التوجهات الشخصية عن غيره من المناهج الأخرى، مثل المنهج التجريبي.

 

وبعد طرحنا بحثًا حول المنهج الوصفي نُوجِّه عناية سيادتكم إلى توفير موقع مبتعث كثيرًا من الخدمات الأكاديمية، ويمكن التَّعرُّف عليها من خلال صفحة الموقع الأساسية.. نُحِبُّكُم في الله.

 

يقدم موقع مبتعث للدراسات والاستشارات الاكاديمية العديد من الخدمات في رسائل الماجستير والدكتوراة لطلبة الدراسات العليا .. لطلب اي من هذه الخدمات اضغط هنا


ابقى على تواصل معنا ... نحن بخدمتك