تعريف المنهج التحليلي وأنواعه

تعريف المنهج التحليلي وأنواعه

تعريف المنهج التحليلي وأنواعه

مصطلح المنهج التحليلي يُسبِّب ارتباكًا كبيرًا عند تفصيله؛ فله كثير من الأبعاد والتشارُكات مع المناهج الأخرى، وكذا مع تصنيفات الأبحاث ذاتها، وبعض من المنهجيين يختزل ذلك في الجانب الذي يخصُّه؛ فنجد فئة تشرح المنهج التحليلي فيما يخص الأدب، وهناك آخرون فيما يتعلق بالعوم الطبيعية، وآخرون يربطونه بتحليل المحتويات الإعلامية والسياسية، وآخرون يعقدون صله محورية بينه وبين المنهج الإحصائي... وغير ذلك، وبالطبع للجميع حق التعبير عن رأيهم، ومن وجهة نظرهم، فلا حكر على التفكير والآراء، إلا ما يخالف المنطق والعقل بصورة جذرية، ونحن نسعد عن جدٍّ عندما نجد من يفصلون عن المنهجية بأسلوب جديد، ويضيفون مما في جُعبتهم، نُحِبُّكم في الله.

 

بنود المقال:

·       تعريف المنهج التحليلي.

·       نشأة المنهج التحليلي.

·       أنواع المنهج التحليلي.

 

تعريف المنهج التحليلي:

المنهج التحليلي طريقة منظمة تُستخدم في معالجة الدراسات الانسانية والعلمية في الوقت نفسه، وتختلف طريقة التحليل على حسب مكنون البحث:

·       البحوث المتعلقة بالعلوم الإنسانية تتطلب منهجًا تحليليًّا يناسب النصوص مع اختلاف طبيعة هذه العلوم (أدب، إدارة، اقتصاد، علوم سياسية، فلسف، علم نفس... إلخ)، وطريقة استخدام المنهج التحليلي في تلك النوعية من البحوث تتمثل في عملية تفكيك موضوع الدراسة لعناصر بسيطة وأولية، ثم عملية نقد وتقويم للمعلومات والبيانات، وفي النهاية تأتي مرحلة التركيب أو الاستنتاج والخروج بمفاهيم واضحة، يستخدمها الباحث في التعميم من خلال وضع أسس وقواعد معينة، أو في المعالجة الخاصة لحل مشكلة تطبيقية.

·       البحوث المتعلقة بالعلوم الطبيعية (الفيزياء، الرياضيات، الطب، الكيمياء... إلخ) يلزمها منهج تحليلي خاص بها، ويعتمد ذلك على الأدوات والتقنيات العلمية المتنوعة، وفي النهاية فإن نتائج البحث وجودتها تتوقف على مدى حداثة ما يتم استخدامه من تكنولوجيا، ويجب ألا نغفل التفسير البشري.

 

نشأة المنهج التحليلي:

يُخطئ من ينسب المنهج التحليلي لعالم أو فيلسوف، وكما أوضحنا في الفقرة الأولى فإن ذلك المنهج تقنَّن وفقًا لوجهات نظر لا حصر لها، وعلى حسب المجال العلمي، وسنُلقي الضوء على بعض من أعلام المنهج التحليلي كل في مجاله:

·       فيثاغورس وإقليدس: يعتبر فيثاغورس وإقليدس من بين الأعلام الذين استخدموا المنهج التحليلي، ونجد كثيرًا من النظريات الرياضية التي درسناها جميعًا في مراحل التعليم الأساسي.

·       أفلاطون وأرسطو: يعتقد البعض أن كلًّا من أفلاطون وأرسطو كانا بمعزل عن المنهج التحليلي، ولكن ذلك ليس بصحيح، فأساس المنهج الأفلاطوني يعتمد على وضع الفرضيات، ثم إجراء حوار للاعتداد بأنسبها، ويتطلب ذلك تحليلًا منهجيًّا، وكذا نفس الأمر بالنسبة لتصورات أرسطو وما وضعه من أسس عُرفت باسم المنهج التمثيلي، حيث كان يحتاج ذلك لتحليل وتفصيل لما يتم طرحه من موضوعات.

·       جورج مور: يعتبر البعض جورج مور أحد من حركوا المياه الراكدة وأعاد صياغة المنهج التحليلي بصورة جديدة، وهو عالم إنجليزي الجنسية، وكان من دواعي استخدام التحليل محاولة التوصل للحقائق العلمية بلغة سهلة، وبعيدًا عن اللغة الفلسفية التقليدية.

·       برتراند راسل: يُعتبر براند راسل أحد الشركاء لجورج مور فيما تم وضعه من قواعد المنهج التحليلي بصورته الحديثة، ولقد اتفق مع مور في بعض من الأمور، واختلف في نقاط أخرى.

·       رينيه ديكارت (1596-1650م): يُعَدُّ العالم رينيه ديكارت أحد المؤصلين لعلوم الفلسفة في ثوبها الحديث، كما أنه كان ضليعًا في علم الفيزياء والرياضيات، وهو فرنسي الجنسية، واستخدم أساليب مختلفة فيما يخص التحليل، ومن أشهر منتجاته في علم الرياضيات ما يعرف بنظام الإحداثيات الديكارتية.

·       سيجموند فرويد (1856-1939م): يُعَدُّ سيجموند شلومو فرديد من بين المحدثين المنهجيين فيما يخص وضع قواعد للمنهج التحليلي في علم النفس، وهو أحد الأطباء النمساويين، وقام بوضع نظريات متنوعة للقيام بالتحليل النفسي بصورة نظامية، تفضي إلى نتائج، ومن ثم علاج الحالات المرضية المُصابة بأسقام نفسية.

 

 إعداد الأبحاث العلمية ونشرها 

 

أنواع المنهج التحليلي وفقًا لمناهج البحث العلمي الأخرى التي يقترن بها:

يقترن مسمى المنهج التحليلي بكثير من تصنيفات المناهج العلمية، وسنتناول أهمها:

·       المنهج الوصفي التحليلي: المنهج الوصفي التحليلي يتشارك فيه منهجان أصيلان، هما المنهج الوصفي الذي يدرس فيه الباحث ظاهرة معينة، ويوصفها، ويضع تساؤلات ناجمة عن حدس عقلي أو فرضيات تحتوي على متغيرات في حالة وضوحها، وجدير بالذكر أن التساؤلات والفرضيات حل غير مؤكد لمشكلة البحث. ويأتي دور المنهج التحليلي في معالجة الأسئلة والفرضيات، والقيام بعملية تفكيك وتفصيل للمشكلة، ونقد المصادر المعلوماتية عن طريق نقد خارجي، وداخلي، وفي النهاية يصوغ الباحث ما يتم التوصل إليه من نتائج.

·       المنهج المقارن التحليلي: يتناول ذلك المنهج الدراسات العلمية التي تتطلب عقد مقارنة بين ظاهرة في أكثر من مكان، وإيجاد أوجه التشابه والاختلاف، ويساعد المنهج التحليلي من خلال مكوناته في بلوغ استنتاجات منطقية، وفقًا لما تم طرحه من أسئلة بحث وفرضيات.

·       المنهج الاستكشافي التحليلي: وهنا يكون الهدف من المنهج التحليلي استكشاف نظرية علمية جديدة أو اختراع آلة أو جهاز جديد، ويستخدم ذلك في البحوث ذات الصلة بالعلوم الطبيعية.

 

أنواع المنهج التحليلي وفقًا لمادة البحث الذي يتم تناوله:

ويوجد في ذلك كثير من أنواع المنهج التحليلي، وسنورد أبرزها:

·       المنهج التحليلي في الأدب: يُعَدُّ المنهج التحليلي محور اهتمام جميع الباحثين في العلوم الأدبية، فهم يتعاملون مع نصوص فنية، سواء أكانت قصة أو رواية أو شعر أو مسرحية... إلخ، ومن ثم الحاجة لعملية تحليل للخلوص بإيجابيات وسلبيات في الموضوعات التي تتم دراستها.

·       المنهج التحليلي في القانون: ويُستخدم المنهج التحليلي في القانون؛ لتحليل النظم القانونية والتَّعرُّف على السلبيات والإيجابيات، ومن ثم إجراء التعديلات المناسبة أو استبدالها، وذلك في ضوء ما تسفر عنه الدراسة.

·       المنهج التحليلي في الفلسفة: يُعتبر علم الفلسفة من أقدم أنواع العلوم، وهي العلم المتعلق بسر أغوار الأشياء أو الأشخاص، ويلزم لذلك التحليل؛ للوصول للحقيقة في هيئتها المقبولة.

·       المنهج التحليلي في العلوم السياسية: يحتاج البحث في العلوم السياسية لأكثر من منهج علمي؛ كي تظهر النتائج بالمتانة والجودة المطلوبين، والمنهج التحليلي في العلوم السياسية من بين أنواع المنهج التحليلي وفقًا لصنف البحث، والذي يتناول الآراء والتوجهات السياسية، والتي تظهر في خطابات السياسيين، والتَّعرُّف على خفاياها، وما يرمي إليه رجال الدول.

·       المنهج التحليلي في علم النفس: يستخدم المنهج التحليلي في علم النفس بناءً على نظريات وقواعد علمية أصَّل لها "سيجموند فرويد"، ومن تبعه على نفس الدرب، وفي ذلك تم تقسيم عملية التحليل إلى ثلاثة جوانب: طريقة فهم السلوك البشري، طريقة سبر أغوار العقل البشري، وطريقة معالجة من يعانون نفسيًّا.

·       المنهج التحليلي في العلوم الشرعية: يُعَدُّ المنهج التحليلي في العلوم الشرعية بين أنواع المنهج التحليلي وفقًا لطبيعة البحث العلمي، وتختلف العلوم الشرعية في إجراءات المنهج التحليلي؛ فهي تعتمد على ما قنَّنه السابقون من حيث الاستقراء والقياس والاستنباط والإجماع.. وغيرها.

 

 

يقدم موقع مبتعث للدراسات والاستشارات الاكاديمية العديد من الخدمات في رسائل الماجستير والدكتوراة لطلبة الدراسات العليا .. لطلب اي من هذه الخدمات اضغط هنا


ابقى على تواصل معنا ... نحن بخدمتك