المنهج الاستقرائي

المنهج الاستقرائي

المنهج الاستقرائي

المنهج الاستقرائي من بين المناهج العلمية القديمة، والمُؤصِّل لذلك المنهج هو العالم اليوناني "أرسطو"، الذي وُلد في عام 384 ق.م، وتتلمذ على يديه "الإسكندر الأكبر"، وبرع "أرسطو" في علوم شتَّى، ومن أبرزها الأحياء، والأخلاق، والأرصاد الجوية، وقبل ذلك علم الفلسفة، والتحليل بشكل منطقي، والقياس، وكتب مئات المخطوطات العلمية التي تُرجمت إلى مختلف لغات العالم، والتمس العلماء من بعده طريقة الاستقراء كوسيلة مهمة في إعداد وتنفيذ الأبحاث العلمية، وبالطبع تطوَّرت المنظومة على مراحل مُتوالية، إلا أن الهدف واحد، ويتمثَّل في تفسير الظواهر والإشكاليات بأسلوب مُنضبط؛ ليُساهم ذلك في التَّوصُّل لاستنتاجات دقيقة، ويُمكن استخدامها في التعميم، وسوف نُوضِّح في فقرات مقالنا معلومات مُفصَّلة عن المنهج الاستقرائي. 

 

ما تعريف المنهج الاستقرائي؟ 

  • كلمة استقراء اسم من المصدر "استقرأ"، وهي تعني التَّتبُّع، والتَّقصِّي بغرض الوصول إلى النتائج، ومن بين الكلمات ذات الصلة كل من: إقراء، واستقرائية، وقرأة، وقراءون، وإقراء. 

  • المنهج الاستقرائي يتمثَّل في تحديد ظاهرة مُعيَّنة، ومُلاحظتها بدقَّة، وجمع المعلومات والبيانات بهدف الوصول إلى علاقات عامة، وذلك عن طريق تناوُل الجُزئيات بالتحليل، ثم التعميم في مراحل تالية. 

 

العرب والمنهج الاستقرائي: 

كان للمنهج الاستقرائي دور كبير في إرساء علوم اللغة العربية، ويظهر ذلك جليًّا في استقراء الأحكام التي نظَّمت علم النحو؛ حيث كان يتم سماع القرآن الكريم، ووضع الأُطر العامة للقواعد، ونرى في مدونات "ابن خلدون" صورًا واضحة لاستخدام المنهج الاستقرائي، وبالمثل "ابن الهيثم" ودراساته المُتنوِّعة في علوم البصريات، وكذا "جابر ابن حيان" أشهر علماء الكيمياء العرب، بالإضافة إلى العالم الجليل "ابن النفيس"، الذي وظَّف المنهج الاستقرائي في عديد من دراسات الطب، ولا ينبغي نسيان كل من "الطوسي" و"البناني" في علوم الفلك، وبالطبع تُوجد أمثلة متعددة من عُلمائنا المُعاصرين. 

 

الأوروبيون والمنهج الاستقرائي: 

ساهم المنهج الاستقرائي في تطوُّر كثير من العلوم لدى الدول الأوروبية، ومن أبرزها العلوم الفلسفية، والعلوم الطبيعية، والطب، والهندسة... إلخ، وكان يتم ذلك بالتزامن مع استخدام المنهج التجريبي، وسُمِّي ذلك باسم "المنهج الاستقرائي التجريبي". 

 

ما طبيعة الأبحاث العلمية التي يُمكن أن يُستخدم فيها المنهج الاستقرائي؟ 

يُعَدُّ المنهج الاستقرائي مُناسبًا لدراسة العلوم الطبيعية؛ حيث يستخدم في ذلك كل من الملاحظة والتجربة، ولكن لا يؤخذ ذلك بشكل مُطلق؛ حيث إن هناك بعضًا من الباحثين يستخدمون المنهج الاستقرائي في العلوم الإنسانية أيضًا، وبالاتِّساق مع مناهج علمية أخرى مثل: المنهج الوصفي والمنهج الاستنباطي والمنهج المُقارن. 

إعداد الأبحاث العلمية ونشرهامميزات وعيوب المنهج الاستقرائي؟ 

  • مميزات المنهج الاستقرائي: تتمثَّل مميزات المنهج الاستقرائي في إمكانية دراسة الظاهرة أو الموضوع البحثي بأسلوب مُدقِّق ومنهجي؛ من خلال المُلاحظة والتجربة، بما يمنح الباحث نتائج أقرب للحقيقة، وكذلك تحرِّي عُنصر الموضوعية في مراحل استخدام المنهج، بالإضافة إلى أن الفروض تُؤصِّل لقوانين عامة تُفيد قطاعات كبيرة علمية أو مُجتمعية، وذلك في حالة إثبات صحَّتها. 

  • عيـــوب المنهج الاستقرائي: من أبرز عيوب المنهج الاستقرائي صعوبة عملية تعميم النتائج في كثير من الحالات البحثية، والسبب هو إمكانية تغيُّر المُعطيات في المُستقبل، واستخدام أُسس حديثة، كذلك عدم التيقُّن من تماثُل جميع الجُزئيات في الصفات، لذا لا يُمكن أن نُطلق مفهومًا عامًّا على الجميع في بعض الحالات. 


 

ما أبرز أنواع المنهج الاستقرائي؟ 

هناك نوعان رئيسيان من أنواع المنهج الاستقرائي، وهما: 

  • المنهج الاستقرائي التام (الكامل): وفي ذلك النوع من أنواع المنهج الاستقرائي يقوم الباحث بتفصيل جُزئيات الدراسة بطريقة شاملة، ومن ثَمَّ الحُكم على الكل، ومن بين شروط عملية التعميم تكرار النتائج المُرتبطة بكل جُزئية، وكذلك أن يكون المضمون مُؤكَّدًا في موضوعات مثيلة. 

  • المنهج الاستقرائي غير التام (الناقص): وفيه يقوم الباحث بدراسة الجُزئيات، ومن ثَمَّ يحكم على الكل من هذا المُنطلق، وعلى سبيل المثال في حالة وجود مُجتمع دراسي يتألَّف من 200 مفردة، وقام الباحث بفحص 160 مفردة، فإن ذلك يُعَدُّ استقراءً غير تام أو ناقصًا. 

 

ما الفرق بين المنهج الاستقرائي والمنهج الاستنباطي في البحث العلمي؟ 

هناك بعض من الباحثين يختلط عليهم الأمر في مكنونات أو طبيعة كل من المنهج الاستقرائي والمنهج الاستنباطي، والأول انتقال من الأمور الجُزئية للأمور الكلية، أو بمعنى آخر من المفهوم الخاص للعام، أما بالنسبة للمنهج الاستنباطي فهو استدلال يُساعد الباحث في فهم العموميات والتطبيق على الجُزئيات؛ أي من العام للخاص، فما يتم تطبيقه على الكل يطبق على الجزء، ونخلص من ذلك كون المنهج الاستقرائي مُعاكسًا للمنهج الاستنباطي من حيث طبيعتهما. 

 

ما خطوات المنهج الاستقرائي في البحث العلمي؟ 

خطوات المنهج الاستقرائي في البحث العلمي تتضح في فقرات الجدول التالي: 

تحديد الإشكالية أو الظاهرة محل البحث العلمي

يبدأ المنهج الاستقرائي كغيره من المناهج العلمية بتحديد الإشكالية أو الظاهرة محل البحث؛ من أجل مُتابعة تفصيلها، والتعرف على مسبباتها، وذلك في طليعة خطوات المنهج الاستقرائي. 

صياغة أهداف البحث العلمي

من بين خطوات المنهج الاستقرائي صياغة هدف أو عدَّة أهداف من وراء ذلك، ويتمثَّل ذلك في سؤال: ما الغرض من مُتابعة المشكلة أو الظاهرة؟، وللباحثين وضع الأهداف على حسب الرؤى المتعلقة بهم. 

الملاحظة الدقيقة وجمع المعلومات

والملاحظة العلمية الدقيقة من خطوات المنهج الاستقرائي الأساسية، ويمكن تعريفها على أنها: "توجيه حواس الإنسان مثل السمع والبصر واللمس إلى دراسة ظاهرة معينة، والتعرف على مكنوناتها، بهدف التفسير المنظم"، ومن بين الشروط في ذلك:

  • أن تكون الظاهرة متكررة؛ حتى يمكن دراستها بشكل شامل، حيث إن الظاهرة اللحظية يصعب التعرف عليها علميًّا.

  • أن يتوافر عناصر الأمان بالنسبة للباحث العلمي، وعدم تعرضه للمخاطر عند دراسة الظاهرة محل البحث. 

  • أن تتم دراسة كل جوانب الظاهرة، وعدم إهمال أي جزئية، حتى لا تحدث أخطاء أو سلبيات تشوب النتائج. 

  • أن تتم المُلاحظة بشكل موضوعي، ودون تحيُّز من جانب الباحث. 

  • استخدام التقنيات والأدوات العلمية المناسبة. 

الفرضيات

ويُطلق على تلك الخطوة من خطوات المنهج الاستقرائي (الاكتشاف)، حيث يصوغ الباحث فرضيات لعلاقات بين متغيرات الظاهرة محل الدراسة، ومفهوم الفرض يتمثَّل في تخمين أو استنتاج لحل المشكلة بصورة أولية، وقد يُصيب ذلك أو يُخطئ، والحكم في ذلك هو التجربة، ومن بين الشروط التي يجب توافرها في الفرضيات العلمية ما يلي: 

  • أن تكون الفرضيات واقعية، وليست من دروب الخيال. 

  • ألا تتناقض الفرضيات مع المُسلَّمات والحقائق العلمية المُتعارف عليها عند تطبيق الدراسة. 

  • أن تكون الفرضيات قابلة للقياس؛ للتأكد من جدواها. 

اختبار الفرضيات

ويتم ذلك عن طريق التجارب العملية، وذلك من خطوات المنهج الاستقرائي المهمة، ويجب على الباحث أن يهتم بكل الأمور الظاهرية والخفية، مع التفهم الشامل لجميع ما يتم استخدامه من طرق، في سبيل التأكد من سلامة الفرضيات. 

التَّحقُّق والتَّعميم

في ضوء ما تسفر عنه اختبارات الفروض يتم وضع الاستنتاجات، ومن ثم تعميمها على الوجه العام؛ لتصبح أحكامًا أو نظريات، وهي الخطوة الأخيرة من خطوات المنهج الاستقرائي. 

 

يقدم موقع مبتعث للدراسات والاستشارات الاكاديمية العديد من الخدمات في رسائل الماجستير والدكتوراة لطلبة الدراسات العليا .. لطلب اي من هذه الخدمات اضغط هنا


ابقى على تواصل معنا ... نحن بخدمتك