مثال على النظرية العلمية

مثال على النظرية العلمية

مثال على النظرية العلمية

اطلب الخدمة

نظراً لأهمية النظريات العلمية في التطور الذي وصلنا اليه سنحاول أن نذكر في هذا المقال مثال على النظرية العلمية، بالإضافة الى اطلاعنا على تعريفها ومميزاتها وعلاقتها بالخبرة الحسية، كما سنتطرق الى الفرق بينها وبين القوانين التجريبية، والى المعايير الأساسية في النظرية العلمية.

تعريف النظرية العلمية:

إن النظرية وفق تعريف الرابطة الامريكية للعلوم المتقدمة، هي الشرح الذي يتم إثباته بالبراهين والأدلة لأحد الجوانب من جوانب العالم الطبيعي، وهي تبنى على الحقائق التي يتمّ تأكيدها من خلال التجربة والمراقبة وتسجيل الملاحظات، فالنظرية العلمية يجب أن تتسم بالموثوقية وأن لا تكون عبارة عن تخمينات وافتراضات.

وبالتالي فإن النظريات العلمية تعتبر التفسير الأفضل للحقائق التي يمكن مشاهدتها بالطبيعة، والتي يمكن أن نصل اليها باستخدام الطرق العلمية، التي يجري اختبارها مرات عديدة وتأكيدها بالتجارب والملاحظات، لتكون الشكل الأكثر دقة وموثوقية وشمول للمعارف العلمية.

 

مميزات النظرية العلمية:

هناك عدة مميزات وخصائص للنظريات العلمية أبرزها:

  • يتم الاعتماد فيها على التجارب والاختبارات العلمية الدقيقة التي تجري إعادتها مرات عديدة، لتظهر النتائج ذاتها في كل مرة.

  • تتنبأ وتشرح ما سيحصل بالعالم الطبيعي.

  • يجب أن تكون  النظريات العلمية متوافقة مع باقي العلوم.

  • يفترض أن تكون النظرية العلمية شاملة، وأن تقدم الشروحات والتفسيرات للظواهر، كما يجب أن يكون لديها قابلية للتطبيق على نطاق واسع، دون أية حالات خاصة أو استثناءات.

  • من الضروري أن يتم استخدام أساليب وطرق بسيطة ومختصرة لشرح أسباب حصول شيء ما.

  • الارتباط الوثيق للنظريات العلمية بفروع أخرى من المعرفة.

 

إعداد الأبحاث العلمية ونشرها

علاقة الخبرة الحسية مع النظرية العلمية:

بعد أن كانت النظرية العلمية حسب الرؤية الكلاسيكية مرتبطة بالخبرة الحسية، ابتعدت في المفهوم المعاصر عن هذا الرأي، وبالرغم من أن مفهوم النظرية العلمية التقليدي أظهر أن المفاهيم النظرية يخلقها الإبداع الحر ويصوغها العقل،  لكنها بشكل أو بآخر تتطابق مع الخبرة الحسية، كما أن الفلاسفة أظهروا دور الخبرة الحسية بصياغة النظريات العلمية، من خلال وضع فروض من النظريات، ثمّ القيام بالاختبارات والتجارب عليها، بالإضافة الى أن الفلاسفة أكدوا من خلال المنهج الاستنباطي العلاقة بين الخبرة الحسية والنظرية العلمية.

وقد أنتجت التطورات الكبيرة التي حصلت في العقود الثلاثة الأخيرة من القرن العشرين، تصورات ثورية مختلفة في فلسفة العلم، وأظهرت أنه يمكن تصور النظريات العلمية بدون الخبرة الحسية، فمع تغير النموذج القياسي، وصل العلماء بعد هذه الثورة العلمية لنتيجة تظهر أنه لا مجال للخبرة الحسية بالعلم. 

 

هل هناك خلاف بيت النظرية العلمية والقوانين التجريبية:

إن النظرية العلمية تختلف عن القوانين التجريبية التي تؤمن قواعد واضحة، مع المراقبة المنطقية والدقيقة للأشياء التي تمت الإشارة اليها بالدراسة المطلوبة، وبذلك فإن اختبار اي قانون تجريبي يتم عن طريق تحديد معنى جميع بنوده، وفي بداية الأمر يتم صياغة القوانين التجريبية من خلال التعميم والتخطيط للعلاقات التي جرت ملاحظتها.

أما في النظرية العلمية فنجد أن بعض المصطلحات تدل بالعادة الى الأمور التي لم تجري مراقبتها وملاحظتها، فتمثل النظرية العلمية نتائج للأحكام الجمالية والفلسفية في العقل البشري، وبالإضافة الى ما ذكرناه فإن قبول واختبار النظرية العلمية لا يمكن أن يتم على نفس القواعد التي تخضع القوانين التجريبية لها، فالقوانين التجريبية تعبر عن العلاقة الموحدة التي تجمع عدد صغير من المتغيرات التي يمكن أن تتم ملاحظتها، أما النظرية العلمية فهي أشمل وأوسع نطاقاً من القوانين التجريبية.

 

المعايير الأساسية للنظريات العلمية:

إن أهم ما يميز جميع النظريات العلمية أنها تضع تنبؤات يمكن اختبارها أو تكذيبها، وتبقى صحة ودقة هذه التنبؤات هي المحدد الأساسي لفائدة النظرية العلمية، فيمكننا القول أن أي نظرية لا يكون لها تنبؤات من الممكن مشاهدتها وملاحظتها هي نظرية غير مفيدة، بالإضافة الى أن التنبؤات التي لا تغطي جوانب معينة يمكن أن تخضع للاختبارات هي كذلك نظرية غير مفيدة، وبكلتا هاتين الحالتين لا يجب أن نستخدم كلمة نظرية عليهما، فكلمة نظرية من الناحية التطبيقية لا يمكن إطلاقها على أي مجموعة معارف توصيفية إلا في الحالة التي تتضمن فيها حدود دنيا من الأسس الإمبريقية، وذلك حسب معايير محددة هي:

  • أن تحقق شرط الاتساق مع نظرية من النظريات العلمية السابقة، لدرجة يمكن اعتبار هذه النظرية مؤكدة من الناحية التجريبية، وذلك على الرغم من أن النظرية الأخيرة ستظهر غالباً أن النظرية السابقة أو القديمة غير دقيقة.

  • يفترض أن تكون مؤيدة بالعديد من الأدلة، وأن لا يؤيدها دليل واحد فقط، فهذا يضمن أن تكون مقاربة جيدة، وربما تكون صحيحة بشكل كلي.

 

وبعد كل ما ذكرناه عن النظريات العلمية سنطرح الآن مثال على النظرية العلمية من خلال مثال من نظرية النسبية الخاصة للعالم ألبرت أينشتاين:

 

مثال على النظرية العلمية النسبية الخاصة:

لقد قام العالم الراحل الكبير ألبرت أينشتاين بصياغة نظريته النسبية مستخدماً الافتراضات، فاتخذ ظاهرتين تمت مشاهدتهما ، فكانت أول ملاحظة أن "إضافة السرعات" شيء جائز (وفق تحويل العالم جاليليو)، وبأن هذه الخاصية "إضافة السرعات" لا تنطبق على الضوء(وفق تجربة ميكلسون ومورلي)، فافترض العالم ألبرت أينشتاين بأن هاتين المشاهدتين صحيحتين، فصاغ نظريته بناء عليهما، مع قيامه بتعديل بسيط على تحويل العالم جاليليو، وذلك كي يستوعب خاصية إضافة السرعات حسبما يتعلق في سرعة الضوء، فكان النموذج الذي تمّ إنشاؤه وفق النظرية النسبية يقوم على فرضية ثبات سرعة الضوء.

 

وفي نهاية هذا المقال سنذكر لكم مثال على النظرية العلمية من خلال نظرية بطليموس:

تقول نظرية بطليموس بأن الأرض مركز منظومة العالم، وبان الشمس والقمر وبقية الكواكب هي أفلاك تدور حول الأرض، بينا نجد أن النجوم وفق النظرية العلمية لبطليموس فهي متوزعة على قبة كروية، تقع خارج فلك الأرض، وبناء على ذلك جاء تفسير هذا العالم للحركة التراجعية للكواكب بأنها كانت نتيجة لوجود أفلاك دائرية أصغر للكواكب التي تدور حول الأرض.

وقد بقيت نظرية بطليموس سائدة لما يقارب ألف وخمسمائة عام وغير قابلة للنقض، حتى جاء العالم كوبرنيكوس وتبنى نظرية أن الشمس هي جسم ثابت بالمجموعة الشمسية وبأن الأرض وباقي الكواكب تدور حولها، وبذلك نجد أن النظرية العلمية هي نموذج عن الواقع يشرح من خلاله عدد من الحقائق العلمية المعينة، والتي ربما لا تعطي نتائج حقيقية ومرضية عن الواقع، فربما تأتي نظرية علمية أخرى تكون لها مقبولية أكثر من النظرية السابقة، كما رأينا في نظرية كوبرنيكوس التي حلت مكان نظرية بطليموس.

وبذلك نكون قد عرضنا لطلابنا الأعزاء، تعريف النظرية العلمية ومميزاتها وعلاقتها بالخبرة الحسية، كما أشرنا الى الفرق بينها وبين القوانين التجريبية، قبل أن نلقي الضوء على المعايير الأساسية في النظريات العلمية، لنختتم المقال من خلال مثال على النظرية العلمية،  آملين أن نكون قد وفقنا في تقديم المعلومات المفيدة التي تبحثون عنها.