أهمية البحث العلمي في المجال القانوني

أهمية البحث العلمي في المجال القانوني

أهمية البحث العلمي في المجال القانوني

اطلب الخدمة

أهمية البحث العلمي في المجال القانوني

 

القانون هو جزء لا يتجزأ من مجالات التطور الإنساني ،فهو صناعة إنسانية تطورت مع تطور البشرية، فلذلك يعتبر البحث القانوني أيضاً جزء مهم من أجزاء البحث العلمي ،للقانون في حياتنا البشرية أهمية بالغة، فهو يحدد واجبات الأشخاص، وما لهم وما عليهم ، كما يحدد واجبات الدول ،والمسؤولين ،ويمنع الجريمة ،ويحد من السلوكيات الإنسانية والاجتماعية الغير مسؤولة بكافة أشكالها، لذلك تكون أهمية دراسة القانون وأهمية البحث العلمي في المجال القانوني , ونظراً لأهمية البحث العلمي في المجال القانوني ، سوف نخصص هذا المقال لنبين تلك الأهمية بشكل كبير ومفصل.

البحث العملي هو مجموع الخطوات والأساليب المتبعة والأدوات المستخدمة في دراسة أي موضوع علمي معين ، و الغاية من تلك الأبحاث هي الوصول إلى أسمى مراتب التطور العلمي و الإنساني ، ويقوم البحث العلمي على منهجيات محددة باستخدام إحدى مناهج البحث العلمي و تطبيق نظريات علمية معينة أو الاعتماد على الإحصاء الرياضي والحسابات والاستبيانات ،وغيرها من أدوات البحث العلمي الأخرى للوصول إلى نتائج دقيقة من البحث.

البحث العملي في المجال القانوني هو بحث علمي محدد في المجال القانوني ، يهدف إلى دراسة المشكلات القانونية الفردية والجماعية، والعوامل التي تدخل بها ،والقوانين والتشريعات والدساتير التي تشترك في الحياة الإنسانية الفردية والجماعية ، و العمل على تطوير و تحسين تلك القوانين و الدساتير و التشريعات ، و إيجاد الحلول المناسبة للمشكلات القانونية ،وتطبيقها في الوقت الحاضر والمستقبل.

 

يتم البحث في المجال القانوني على ثلاثة جوانب أساسية والتي هي ما يلي: 

 

1-المشرع : والذي يكون مسؤولاً عن سن القوانين و التشريعات ، و عمله يحدد مدى أهمية و موثوقية هذه القوانين والتشريعات.

2-الفقهاء : ويتجلى عمله في التعبير عن القوانين و التشريعات من وجهة نظر الدين ، و مدى ترابط و توافق هذه القوانين و التشريعات و الدساتير مع الفقه الديني.

3-القضاة : وهم الأشخاص الذين يقومون بتطبيق القانون على الجرائم و البت بها ، و على القضاة أن يكونوا واسعي الاطلاع على القوانين و التشريعات و الدساتير جميعها ، و أن يتحلوا بالصدق و الأمانة و الإخلاص في العمل.

 

أن البحث العلمي في المجال القانوني يتفرع إلى عدة فروع أساسية ومستقلة ومن أهمها :

 

1-البحث العلمي التجريبي ، والذي يعتمد على فكرة إيجاد حل مشكلة قانونية عامة عبر دراسة المشاكل و المواضيع الفرعية فيها ، و تطبيق الحلول على المشكلة العامة ، أي تجريب الحلول الفرعية على القضايا العامة.

2-البحث العلمي الموضوعي، و الذي يعتمد على دراسة الموضوع القانوني بشكل حرفي و دقيق ، و إعطاء نتائج دقيقة و موضوعية.

3-البحث العلمي المقارن ، و الذي يعتمد على مقارنة القوانين و الدساتير و التشريعات بين بلدين أو أكثر ، أو بين بلد معين و القوانين و المواثيق الدولية المعمول بها أصولاً.

4-البحث العملي التاريخي , والذي يقوم على فكرة دراسة القوانين الماضية و مراحل تطور القوانين و الدساتير الحالية ، و ما طرأ على هذه القوانين من تحولات و تطورات حتى وصلت إلى شكلها الحالي.

5-البحث العلمي الاستدلالي ، و الذي يقوم على فكرة دراسة الموضوع القانوني العام وتطبيق حلوله على المواضيع الفرعية ، أي استنباط الحلول من العام إلى الفروع.

 

تكمن أهمية البحث العلمي في المجال القانوني في النقاط التالية والتي هي ما يلي:

 

أولاً صياغة القوانين والدساتير والتشريعات الجديدة:

 

فإن الحياة الإنسانية تتطور بشكل مستمر ،فإن الإنسان بحاجة دائمة إلى البحث عن قوانين جديدة ، و إبرام التشريعات و الدساتير المستجدة على حسب المواضيع المستجدة في الحياة الإنسانية ، وتكمن أهمية البحث العلمي في المجال القانوني هنا بالبحث عن صيغ قوانين و تشريعات مناسبة للمواضيع المستجدة التي لا تملك قانون خاص بها ، و كمثال على هذه القوانين الجديدة التي تنتج عن هذه الأبحاث ، القوانين المتعلقة بالنظم الإلكترونية الحديثة ، و الجرائم الإلكترونية الحديثة التي لم تكن موجودة سابقاً ، و بعد الأبحاث العلمية الحديثة تمت صياغة قوانين تحدد هذه الجرائم ، و تحمي أصحاب المحتوى الإلكتروني من السرقة.

 

 

ثانياً التطوير و التحديث المستمر للقوانين و التشريعات و الدساتير الحالية:

 

فالتطوير و التحديث المستمر للقوانين و التشريعات و الدساتير موضوع ذو أهمية بالغة ، بسبب التطور المستمر للحياة البشرية ، من غير الممكن البقاء على نفس القوانين و الدساتير و التشريعات القديمة ، و تتم تطوير هذه القوانين و الدساتير عبر القيام بالأبحاث العلمية حول تلك القوانين و الدساتير و إظهار النقاط و الفقرات التي تحتاج إلى التطوير والتحسين، فالكثير من البلدان تعمد الى الإنفاق الحكومي الكبير في هذا المجال، كمثال على هذا الموضوع التطوير المستمر في جميع الدول والدساتير والتشريعات الوطنية والدولية لقوانين الأحوال الشخصية الخاصة والتي تتطور بشكل مستمر.

 

اعداد الأبحاث ونشرها

 

ثالثاً إيجاد الحلول المناسبة للمشاكل القانونية التي يواجها القانونيون:

 

حيث تكمن أهمية البحث العلمي في المجال القانوني عبر القيام بالأبحاث والدراسات البحثية حول المواضيع الإشكالية ، و القضايا القانونية الشائكة و المعقدة ،  و التي تكون صعبة الحل ، أو يتم حلها عبر عدة قوانين مجتمعة ، مثال على هذا الأبحاث القانونية ، الأبحاث المتعلقة بالميراث المتعدد لأشخاص متوفين ، و كيف تتم عملية حصل الإرث فيها ، و توزيعها على الورثة الحاليين.

 

رابعاً إعطاء شروحات كافية ووافية للمواد والنصوص القانونية:

 

وتمكن أهمية البحث العلمي في المجال القانوني في هذا المجال لإعطاء الشروح حول جميع تفاصيل القوانين والتشريعات و تفرعاتها و أحكامها المرافقة ، و تعد الكثير من هذه الدراسات في الصروح التعليمية القانونية كالجامعات ، حيث يقوم أعضاء الهيئة التدريسية و الدكاترة والأساتذة الجامعيين بإعداد الدراسات و البحوث العلمية القانونية لشرح هذه النصوص للطلاب و تدريبهم على العمل في البحث العلمي القانوني ، كما ويقوم الطلاب أنفسهم بإعداد هذه الدراسات في مشاريع التخرج ،وإعداد رسائل الماجستير و الدكتوراه ، مثال على هذه الأبحاث رسائل الماجستير المعدة حول قوانين التهرب الضريبي ، و شرح هذه القوانين بشكل تفصيلي.

 

خامساً دراسة وربط القوانين والتشريعات بين الفقه و التشريع:

 

وتعد من أحدى المجالات ذات الأهمية الكبيرة في البحث العلمي في المجال القانوني و تكمن أهمية هذه الأبحاث العلمية بشكل عام في المناطق و البلدان ذات الطابع الديني ، و تسهم هذه الدراسات في الربط بين المواضيع الفقهية و القوانين العامة للدول ، و تحديد مدى التوافق بين تلك القوانين و التشريعات و الفقه الديني ، و كمثال على هذا الموضوع الدراسات و الأبحاث القانونية المتعلقة بالأحكام و العقوبات حول الجرائم العامة و مدى توافق هذه القوانين مع التشريعات الفقهية.

 

سادساً محاولة الربط بين القوانين و الدساتير و التشريعات الوطنية و الدولية و الأجنبية و الوصول إلى أفضل القوانين و أكثرها حداثة :

 

أهمية البحث العلمي في المجال القانوني تتجلى أيضاً في محاولة الباحثين القانونيين العمل على مقارنة القوانين و الدساتير و التشريعات الوطنية مع الدول الأخرى الأكثر تطوراً في مجال القانون ، أو مقارنتها مع المواثيق الدولية القانونية ، و العمل على إيجاد أفضل القوانين و الدساتير المتناسبة مع الحياة الإنسانية الحديثة ، كمثال على هذا المجال مقارنة القوانين و التشريعات الخاصة بالنظم الإلكترونية الوطنية  و النظم الإلكترونية المتبعة في دول الجوار و الدول المتقدمة.

 

سابعاً تحقيق العدالة الاجتماعية :

 

أهمية البحث العلمي في المجال القانوني تكمن في عملية البحث عن الحقيقة ، وتطبيق القوانين المنصفة ،حيث تكون الكثير من القضايا القانونية المتعلقة بالجرائم مبهمة ،وعن طريق البحث العلمي الصحيح تتم الكشف عن ملابسات هذه القضايا ،لتبيان الحقيقة وإنصاف الأشخاص المتعلقين بهذه القضايا سواءً كانوا جناة أو مجنى عليهم، وكمثال على هذه الأبحاث ،الأبحاث المتعلقة بالجنايات والجرائم الجنائية وتحقيقاتها والبحث العلمي الذي يتم على موقع الجرائم.

نتمنى أن نكون قد وفقنا في هذا المقال بشرح أهمية البحث العلمي في المجال القانوني.