أنواع البحوث الوصفية

أنواع البحوث الوصفية

أنواع البحوث الوصفية

اطلب الخدمة

أنواع البحوث الوصفية

 

 

إن البحوث العلمية ورغم ما توصلت إليه من تطور لم تستطع الاستغناء عن الطرق الكيفية، إذ أن الرقم في البحث لا يمثل سوى رمز لظاهرة وصفية في الحقيقة، فالقياس الكمي ومهما كان دقيقاً لا يستطيع أن يعبر عن حقيقة ظاهرة كيفية في طبيعتها، ثم إن القياس الكمي الذي يعتمد على المجتمع الأصلي نتائجه غير موثوق منها تماماً، غير أن دراسة الحالة يمكن أن تعطي توصيف دقيق لموضوع الدراسة، وتختلف البحوث العلمية من حيث طبيعة الموضوعات وأدوات البحث وحتى من حيث الأهداف والمناهج، فالموضوعات الإنسانية والاجتماعية متداخلة في كثير من الأحيان ومختلفة في أحيان أخرى، لهذا فان الأمر يتطلب طرق متعددة لدراستها وفهمها، ومن هذه الطرق لدينا الطريقة الوصفية أو المنهج الوصفي الذي سنتحدث عنه في مقالنا هذا.

 

مفهوم المنهج الوصفي

 

المنهج الوصفي من المناهج المهمة في المجالات التربوية والاجتماعية والرياضية، والذي يهتم بجمع أوصاف دقيقة وعلمية للظاهرات المدروسة، ووصف الوضع الراهن وتفسيره، والتعرف على الآراء والمعتقدات والاتجاهات عند الأفراد والجماعات وطرائقها في النمو والتطور، كما يهدف إلى دراسة العلاقات القائمة بين الظواهر المختلفة، وتعتبر الملاحظة العلمية المنظمة من الأمور المهمة في الحصول على المعلومات في البحوث الوصفية وخصوصاً عندما تتصل بالسلوك، وفي هذا المنهج يهتم الباحث بدراسة الوضع الحالي للظاهرة، ومن الضروري أن تتوافر لديه أوصاف دقيقة عن الظاهرة التي يدرسها، ولا تختلف الخطوات المتبعة في المنهج الوصفي عن خطوات المنهج العلمي في تحديد المشكلة ووضع الفرضيات وجمع المعلومات وتحليل وتفسير المعلومات ووضع التوصيات.

 

أهداف البحوث الوصفية

 

  • عرض صورة دقيقة لملامح الظاهرة التي يهتم الباحث بدراستها، حتى يتيسر إدراكها، وفهمها فهماً دقيقاً، ومعرفة العناصر التي تتكون منها، وارتباط بعضها ببعض، ودور كل منها في أداء وظيفتها.

  • كشف الخلفية النظرية لموضوعات البحوث، وتمهيد الطريق أمام إجراء المزيد منها، ليسير الباحث بخطى ثابتة في بحثه، ويكون على بينة من أمره قبل وضع تصميمات البحوث اللاحقة.

  • جمع المعلومات والبيانات عن الظواهر والوقائع التي يقوم الباحث بدراستها، لاستخلاص دلالاتها، مما يفيد في وضع تعميمات عن الظاهرة أو الظواهر محل الدراسة.

 

أنواع البحوث الوصفية

 

  • الدراسات المسحية: وهي تهتم بدراسة الوضع الراهن، حيث يهتم الباحث بملاحظة الظاهرة وجمع المعلومات عنها في الحالة التي عليها وقت دراستها، وليس عن طريق الاعتماد على البيانات من مصادر أولية أو ثانوية كما في المنهج التاريخي، ومن أنواع الدراسات المسحية:

  • المسح المدرسي: كثيراً ما تقوم المؤسسات التربوية بإجراء دراسات مسحية بهدف التقويم الداخلي والخارجي لبرامجها التعليمية، وذلك عن طريق جمع البيانات والمعلومات المتعلقة بالبيئة المدرسية من خلال الملاحظات والمقابلات والاختبارات والاستفتاءات ومقاييس التقدير وبطاقات الدرجات وغيرها، ويتناول المسح المدرسي ما يلي:

  • المناخ التعليمي: يشمل العوامل الإدارية والاجتماعية والقانونية والمادية للتعليم، مثل دراسة تحليلية للعوامل المؤثرة في البيئة التعليمية لمادة البحث العلمي لدى طالبات كلية التربية البدنية.

  • خصائص المعلمين: تشمل سلوك المعلمين ومؤهلاتهم وسماتهم الشخصية وكفايتهم المهنية وخلفيتهم الاجتماعية والثقافية واتجاهاتهم وقدراتهم ومسؤولياتهم وسلطاتهم وتفاعلاتهم وسلوكهم مع الطلاب.

إعداد الأبحاث العلمية ونشرها

  • خصائص التلاميذ: تشمل الأنماط السلوكية للتلاميذ وقدراتهم واتجاهاتهم وذكائهم واستعدادهم ومهاراتهم وتحصيلهم وعاداتهم وأنشطة وقت الفراغ.

  • المناهج الدراسية: تشمل محتوى المناهج ومحتوى الكتب الدراسية والوقت المخصص للأنشطة وطبيعة الخدمات المدرسية.

  • المسح الاجتماعي: يهدف إلى دراسة الظروف الاجتماعية التي تؤثر في مجتمع ما، بغرض الحصول على بيانات ومعلومات يمكن الاستفادة منها في وضع وتنفيذ برامج للإصلاح الاجتماعي.

  • تحليل العمل: يتم عن طريق دراسة الأوضاع الإدارية والتنظيمية والتعليمية والصحية وغيرها، وفيه تُجمع البيانات والمعلومات عن أنشطة وواجبات ومسئوليات العاملين ووضعهم وعلاقتهم داخل الهيكل التنظيمي للعمل وظروف عملهم وطبيعة التسهيلات المتاحة لهم، وأيضاً التعرف على خبرات العاملين ومهاراتهم وعاداتهم وسماتهم الشخصية.

  • تحليل الوثائق: يرتبط تحليل ما تحتويه الوثائق من بيانات ومعلومات بالمنهج التاريخي، إلاّ إن البحوث التاريخية تهتم بدراسة الأحداث الماضية، أمّا استخدام تحليل الوثائق في البحوث الوصفية فيهتم بدراسة الوضع الراهن.

  • دراسات العلاقات المتبادلة: في بعض الأحيان لا يكتفي الباحث بالحصول على أوصاف دقيقة للظواهر التي يدرسها، ولكنه يهتم بالتعرف على العلاقات القائمة بين الحقائق التي حصل عليها بهدف الوصول إلى فهم أعمق للظاهرات المدروسة، وفيما يلي الأنواع والأنماط الخاصة بدراسات العلاقات المتبادلة:

  • دراسة الحالة: وهي تمثل دراسة حالة نوعاً ما فردية، ودراسة الحالة تشبه الدراسات المسحية إلاّ أنه يوجد اختلاف بينهما من حيث أنه في الدراسة المسحية تجميع البيانات يتم من عدد كبير من الأفراد، بينما في دراسة الحالة يقوم الباحث بدراسة مستفيضة لعدد محدود من الحالات المختلفة، كما إن دراسة الحالة ذات طبيعة كيفية أكثر من الدراسة المسحية ونحصل عن طريقها على بيانات ومعلومات على درجة كبيرة من الأهمية والتي قد لا نستطيع التوصل إليها عن طريق الدراسات المسحية، مثل دراسة عوامل تزايد البطالة بين الشباب وسبل خفضها.

  • الدراسات المقارنة: هي من أنماط البحوث الوصفية التي تركز على كيف ولماذا تحدث الظاهرة موضع البحث، فهي تقارن جوانب التشابه والاختلاف بين الظاهرات بهدف تحديد العوامل التي تلعب دوراً فيها وبمعنى آخر تصف العوامل التي تكمن وراء الظاهرة، وهنا يحاول الباحث تحديد الأسباب التي أدت إلى وجود فروق في سلوك جماعة من الأفراد أو الفروق في أحوالهم، وتحديد العامل الأساسي الذي أدى إلى وجود مثل هذه الفروق، مثل دراسة مقارنة في مؤشر كتلة الجسم بين المدخنات وغير المدخنات للأعمار 40-45 سنة.

  • الدراسات الارتباطية: تُستخدم الدراسات الارتباطية لتحديد إلى أي حد تتفق التغيرات في عامل معين مع التغيرات في عامل آخر، وأيضاً التعرف على حجم ونوع العلاقات القائمة بين المتغيرات، وقد ترتبط المتغيرات مع بعضها البعض ارتباطاً تاماً أو ارتباطاً جزئياً موجباً أو سالباً، مثل الكفاءة البدنية وعلاقتها بأداء بعض مهارات كرة السلة لدى الطالبات.

  • الدراسات التطورية: تتناول الدراسات التطورية الوضع القائم للظاهرات والعلاقات المتداخلة بينها، وكذلك التغيرات التي تحدث نتيجة لمرور الزمن، فهي تصف المتغيرات خلال مراحل تطورها في فترة زمنية معينة، وتشمل هذه الدراسة دراسات النمو الاجتماعي أو النفسي أو الحركي أو الجسمي أو العقلي، وتشمل هذه الدراسة نوعين هما: 

  • الطريقة الطولية: في هذه الطريقة يتم قياس النمو لدى نفس الأطفال في أعمار مختلفة، فعلى سبيل المثال إذا أردنا معرفه خصائص النمو الجسمي والحركي والعقلي والانفعالي والاجتماعي للأطفال خلال المرحلة السنية من (6-9) سنوات فإننا نختبر ونقيس هذه المتغيرات عند نفس الأطفال وذلك حينما يكونون في سن (6) سنوات و(7) سنوات و(8) سنوات و(9) سنوات.

  • الطريقة المستعرضة: في هذه الطريقة يقوم الباحث باختيار مجموعة من الأطفال في أعمار مختلفة وتُطبق عليهم مجموعه واحده من المقاييس بدلاً من تكرار قياس نفس الأطفال كما في الطريقة الطولية، أي أن الباحث يقوم بإتمام دراسته دون أن ينتظر الأطفال حتى يكبروا، وإنما يقوم بملاحظة مجموعات مختلفة وكل مجموعه مستقاة من مستوى عمري معين ثم تُدرس البيانات المتجمعة من هذه المجموعات للتوصل إلى الأنماط العامة للنمو في كل جانب من جوانبه، فإذا أراد باحث التعرف على خصائص النمو الحركي والجسمي عند الأطفال في المرحلة السنية من (4-6) سنوات، فانه يقوم باختيار مجموعة من سن (4) سنوات ومجموعة من سن (5) سنوات ومجموعة من (6) سنوات ويتم اختبار وقياس النمو الحركي والجسمي لديهم في نفس الفترة ثم يقوم بحساب المتوسط للنمو الحركي والجسمي لكل مجموعة.

 

 

تعد البحوث الوصفية أكثر طرق البحث انتشاراً في الدراسات الإعلامية، ويهدف البحث الوصفي إلى جمع بيانات من أجل اختبار الفرضيات أو الإجابة على الأسئلة التي تخص الوضع الحالي لأفراد الدراسة، لذلك على الباحث أن يكون حريصاً باختيار العينة وجمع البيانات، كما عليه أن يحرص على استخدام الأداة الأكثر ملائمة للحصول على البيانات المطلوبة.

إن البحوث الوصفية تدعم الباحث بحقائق دقيقة عن الأحداث الحاصلة، وتساعده على أن يستنتج علاقات هامة بين الظواهر الجارية وتحليل معنى البيانات، والحصول على المعلومات الحقيقية عن الأحداث القائمة التي تُمكّن أعضاء المهنة من وضع خطط أكثر ذكاء عن البرامج المقبلة للعمل، وتمكّنه من شرح المشكلات التربوية لعامة الناس بطريقة أكثر تأثيراً.