نقد فروض البحث

نقد فروض البحث

نقد فروض البحث

اطلب الخدمة

نقد فروض البحث

إن الوصول الى الحديث عن نقد فروض البحث العلمي، يحتاج منا أن نطلع بداية على ماهية هذه الفروض وما هي أنواعها ومصادرها وشروطها.

ما هي فروض البحث العلمي؟

وهي الإجابات المؤقتة الاحتمالية عن أسئلة الدراسة التي تطرحها مشكلة البحث العلمي، والتي يقوم الباحث بصياغتها بأسلوب العلاقات بين متغيرات البحث المستقلة والتابعة، كما يمكننا تعريف الفروض بالتوقعات التي يضعها الباحث، ويتوقع من خلالها المتغيرات المرتبطة بظاهرة أو مشكلة البحث.

من أهم خصائص فروض البحث أنها تحدد بداية المتغيرات التي تكون الدراسة متمحورة حولها، وتشير الى النتائج التي يتوقع الباحث أنه سيصل اليها، وهي كذلك محاولات تفسير مشكلة أو ظاهرة ما عبر اجراء بعض الاختبارات للتثبت من صحتها.

لا يمكن ان يتم وضع الفروض أو نقض فروض البحث وكافة الإجراءات البحثية الأخرى، إلا بعد أن يحدد الباحث العلمي مشكلة أو ظاهرة بحثه التي يريد درستها، وبعد ان يراجع العديد من الدراسات السابقة المرتبطة بموضوع البحث، لأن هذه الدراسات من أهم أسس البحث بكافة مراحله، ويمكن الاستفادة منها في تحديد وصياغة فروض البحث.

إن الفروض بحاجة للاختبار وهي قد تقبل أو ترفض مع نهاية البحث، فجميع فروض البحث لا يشترط أن تكون كلها صحيحة فبعضها ممكن أن لا يكون صحيحاً، علماً أن البحث قد يتكون من فرض رئيسي واحد وعدة فروض فرعية، وقد يحتوي على اكثر من فرض رئيسي.

إن التصاميم والادوات المستخدمة والاجراءات التي يجب القيام بها والطرق الإحصائية تختلف بين فرض وفرض آخر، وفي بعض الأحيان قد تختلف ضمن الفرض الواحد.

شروط صياغة فروض البحث العلمي:

تتعدد الضوابط والشروط التي يفترض أن يراعيها الباحث، وهذه الفروض يجب أن تبنى على أسس سليمة ومنها:

  • يجب أن يعتقد الباحث العلمي بأن فروض بحثه ستقدم حلول فعلية للمشكلة او الظاهرة التي يقوم بدراستها.

  • يجب أن تتم صياغة فروض البحث بعبارات موجزة وواضحة ولغتها سليمة.

  • من الأمور الأساسية قابلية نقد فروض البحث وأن تكون هذه الفروض قابلة للاختبار، أي أن لا تكون عامة لدرجة تجعلها غير قابلة للتحقق.

  • تعريف المصطلحات المتواجدة في الفروض بشكل إجرائي، بحيث تكون قابلة للقياس.

  • إن الفروض يجب أن تكون منسجمة وخالية من أي تناقض، وأن تكون واقعية لا تتنافى مع النظريات المثبتة والمتفق عليها، مع الاتساق مع نتائج الأبحاث العلمية السابقة والمرتبطة بنفس تخصص البحث العلمي.

  • يجب ان لا تتضمن الفروض أية أحكام لها صلة بالقيم والعقائد التي لا يمكن ان تخضع للتحقق.

أهم فروض البحث العلمي:

  • إن أقوى وأفضل الفروض تلك التي يستخلصها الباحث العلمي من معلوماته وخبراته في المجال العلمي الذي ينتمي اليه، ومن معارفه وقراءاته في الدراسات السابقة ومختلف الأمور المرتبطة بموضوع بحثه العلمي، وفي حال كان الباحث يتبنى نظرية معينة في دراسته فعليه أن يشتق فروضه منها، بحيث تعبر الفروض عن بعض ما تتضمنه النظرية التي تمّ تبنيها.

  • ابداعات الباحث العلمي وخياله العلمي القادر على ربط هذا الخيال بالواقع العلمي بشكل منطقي، وهذا المصدر ينطلق من القدرات الإبداعية للباحث التي تساعده على ملاحظة ما لا يراه الآخرون في مجاله العلمي، وفي قدرته على الاختبار وإعداد البحث بشكل علمي ممتاز.

  • إن المحيط والمجتمع الذي يعيش الباحث العلمي فيه، هو أحد أهم مصادر فروض البحث العلمي.

  • قد تجتمع كل الأمور التي ذكرناها لتكّون مصدر لفروض البحث.

إعداد الأبحاث العلمية ونشرها

أنواع فروض البحث العلمي:

قبل ان نصل الى نقد فروض البحث من المفيد التعرف على انواع هذه الفروض التي يمكن تقسيمها الى فروض إحصائية وفروض بحثية.

 الفروض البحثية:

إن الفروض البحثية تصاغ بأسلوب إثباتي تقريري من خلال جمل بسيطة وقصيرة، يحاول الباحث العلمي عبرها تفسير المشكلة او الظاهرة، ويظهر استنتاجاته للعلاقات الارتباطية والسببية، وتنقسم الفروض البحثية الى فروض علمية مباشرة أو موجهة، والى فروض غير مباشرة (غير موجهة)، ويتم تبني فروض البحث بعد اختبارها بشكل علمي لتشكّل حقائق مثبتة تظهر بعرض الدراسات السابقة والإطار النظري للموضوع.

الفروض الموجهة:

إن الفروض الموجهة تستخدم من قبل الباحث عندما يتوقع وجود العلاقات المباشرة بين مختلف متغيرات الدراسة، سواء كانت العلاقات سلبية أو إيجابية، أو عندما يعتقد أن الفروق اتجاهها محدد وواحد.

الفروض غير الموجهة:

إن الفروض غير الموجهة تستخدم من قبل الباحث العلمي إذا ما أراد أن يعبر عن العلاقة الموجودة بين المتغيرات، هذه العلاقات التي لا يعرف اتجاهها بشكل محدد، أو تلك التي لا يستطيع تحديد معرفة الاتجاه المعين لهذه العلاقات بين متغيرات البحث.

إن الفرق الاساسي بين الفروض الموجهة وغير الموجهة أن الفرض غير الموجه يشير الى أن الفرق موجود، ولكن مستويات ومقادير الدلالة عن الفروق غير محددة، فعدم تحديد مستويات الدلالة بشكل دقيق يجعل الفرض غير موجه.

الفروض الإحصائية:

تصاغ الفروض الإحصائية بشكل رياضي عبر الأرقام، ويتم اختبار هذه الفروض التي تقسم الى نوعين هما الفروض البديلة والفروض الصفرية، ويتم إعداد الفروض الإحصائية عبر جملة أو مجموعة جمل تستخدم النماذج الإحصائية التي يكون لها علاقة بعدد من الخصائص المرتبطة بمجتمع البحث، فيتم تأكيد العلاقات والسبب فيها ومدى ارتباط المتغيرات التي يمكن أن تختبر بشكل إحصائي عبر شكل الفرض البديل او الفرض الصفري.

الفرض الصفري:

أو كما يعرف بفرض النفي، ومن خلاله تكون فرضية الباحث بأن العلاقات او الفروق بين متغيرات الفرض غير موجودة وهي تساوي الصفر، وفي حال كانت موجودة فهي ضعيفة جداً، وتبقى السلبيات الابرز في فروض البحث الصفرية أنها لا تعبر غالباً عن توقعات الباحث الحقيقية أو عن النتائج الواقعية للدراسة.

الفرض البديل:

ويكون أساسه غير صفري ويكون بديل للفرض الصفري، أي أن الباحث يرى ما هو مناقض للفرض الصفري، فعندما يجد الباحث أن الفروق موجودة فيستخدم الفرض البديل.

نقد فروض البحث العلمي:

  • إن نقد فروض البحث العلمي قد تتم من خلال الإجابة عن بعض الأسئلة التي سنضع لكم نموذج عنها:

  • هل تمت صياغة فروض البحث العلمي بشكل دقيق وبكلمات مفهومة بسيطة وواضحة؟
  • هل كتبت الفروض بالاختصار المطلوب، أم أن الاختصار فيها كان مخل؟
  • هل كانت الفروض متسقة ومترابطة مع بعضها البعض؟
  • هل صاغ الباحث العلمي فروض بحثه بشكل منطقي وموضوعي وحيادي؟ أم أن رأيه الشخصي وتحيزه كان ظاهراً في هذه الصياغة؟
  • عند نقد فروض البحث يجب التأكد من كون هذه الفروض مرتبطة بباقي إجراءات وأجزاء البحث العلمي.
  • هل جرى تحديد متغيرات البحث سواء المستقلة او التابعة بشكل منطقي ودقيق؟
  • هل الفروض واضحة ومحددة؟ وهل هي قابلة للاختبارات للتأكد من صحتها؟
  • هل تعكس فروض البحث اهداف الدراسة العلمية؟
  • هل وضحت الفروض البحثية الأهداف الأساسية المنشودة لهذه الدراسة العلمية؟

 

وبذلك نكون قد تعرفنا في هذا المقال على تعريف فروض البحث العلمي، وما هي شروط صياغتها وعرضنا لأهم الفروض البحثية، وعددنا انواع الفروض البحثية (الموجهة وغير الموجهة) والفروض الإحصائية (الصفرية والبديلة)، لنلقي الضوء في فقرتنا الأخيرة على نقد فروض البحث العلمي.

المزيد من المواضيع ذات علاقة: