مدرسة التحليل النفسي

مدرسة التحليل النفسي

مدرسة التحليل النفسي

تُعَدُّ مدرسة التحليل النفسي إحدى المدارس التي تُفسِّر السلوك البشري، وتُعتبر تلك المدرسة هي أصل علم النفس، وكثير من نظريات علوم النفس الحديثة تستمدُّ قواعدها من هذه المدرسة، وبما يُساعد على التنبُّؤ بحالة الإنسان، وعلاج الإشكاليات التي يُواجهها، ويتفرع علم النفس بوجه عام إلى أربع شُعب من الجانب النظري، وهي: علم النفس الاجتماعي، وعلم النفس الفسيولوجي، وعلم النفس التجريبي، وعلم نفس النمو، وشُعبتان من الجانب التطبيقي، وهما: علم النفس الصناعي، وعلم النفس التربوي، وسنتطرَّق في مقالنا لتفاصيل مهمة حول مدرسة التحليل النفسي لـ"سيجموند فرويد".

 

محاور المقال:

  • نبذة عن مؤسس مدرسة التحليل النفسي (سيجموند فرويد).
  • تلاميذ سيجموند فرويد والمجددون.
  • المفاهيم الأساسية لنظرية مدرسة التحليل النفسي.
  • تقويم مدرسة التحليل النفسي.

 

 

نبذة عن مؤسس مدرسة التحليل النفسي (سيجموند فرويد):

  • وُلد العالم سيجموند فرويد في مدينة فريبورج بجمهورية تشيكوسلوفاكيا لأبويين يهوديين، وبعد فترة زمنية انتقلت أسرته إلى مدينة كولونيا الألمانية، وعاشت هناك لفترة زمنية طويلة، وفي مرحلة تالية توجَّهت الأسرة إلى مدينة مورافيا في النمسا.
  • كانت نشأة فرويد الأولى على يد سيدة عجوز تحمل الديانة المسيحية الكاثوليكية، وكانت متشددة للغاية، وقد يكون ذلك سببًا لحدوث عُقدة لدى فرويد من الديانة المسيحية برُمَّتها، وظهر ذلك في كثير من كتاباته، حيث فضَّل الديانة اليهودية، وكان جُلُّ أصحابه على نفس الملَّة، ولقد كان لا يثق بغير اليهود.
  • انتظم في الدراسة الجامعية في عام 1973م بمدينة فيينا، وكان يلفظ جميع من ينتقدونه بسبب يهوديته، ولكن يبدو أن شعوره بالاضطهاد ظل مُلازمًا له طيلة حياته، وحتى مع تبوُّئه مناصب مرموقة في المستقبل.
  • في عام 1885م توجَّه إلى العاصمة الفرنسية باريس، تاركًا النمسا، وأعجب كثيرًا بالطبيب "شاركت" الذي كان يُعالج الأمراض الهستيرية عن طريق التنويم المغناطيسي، واتَّخذه مُعلِّمًا له، وكان مُعلِّمه "شاركت" يقول له إن كثيرًا من الحالات العصبية سببها الأساسي هو الاضطرابات الجنسية، وفي عام 1886م عاد مرة أخرى إلى العاصمة النمساوية فيينا، وسار على نهج أستاذة "شاركت"؛ حيث عمل على مُعالجة الحالات الهستيرية العصيبة من خلال التنويم المغناطيسي.
  • عاود فرويد الكرَّة مرة أخرى، ورجع إلى فرنسا للدراسة في إحدى المدارس التي تتبنَّى التنويم المغناطيسي كوسيلة لعلاج الحالات الهستيرية، وكانت تقع بمدينة نانس، غير أنه فُوجئ بالمنطق الغريب الذي تنتهجه؛ حيث عرف أنهم يُعالجون الفُقراء بالمجان فقط، ويقولون إن الأغنياء الذين يدفعون الأموال لا يتعافون، وَمِنْ ثَمَّ رجع إلى العاصمة النمساوية فيينا، واستمرَّ في علاج المرضى عن طريق التنويم المغناطيسي بالتعاون مع الطبيب "جوزيف بروير"، وعلى أثر ذلك قام الاثنان باستخدام طريقة جديدة عمادها الحديث السريري مع المرضى، وتركه "بروير" بعد مدة من التشارك العلمي.
  •  استمرَّ فرويد في طريقته الجديدة (الحديث والعلاج السريري)، وكان يطلب من مرضاه التحدث عن أحلامهم الماضية، ولقد قام بوضع كتاب مهم في فك رموز الأحلام، وتم نشره في عام 1900م، وسمَّاه (تفسير الأحلام)، وفي مرحلة تالية أصدر كتابًا آخرَ عن علم النفس، وعُرف باسم (علم النفس المرضي للحياة اليومية)، وعلى المنوال ذاته ألَّف كثيرًا من الكُتُب الأخرى التي أصَّلت لمدرسة التحليل النفسي.
  • راودت فرويد النزعة العنصرية اليهودية، وعلى أثر ذلك انضمَّ في عام 1895م لإحدى الجمعيات التي لا تقبل إلا اليهود في عضويتها، وعُرفت تلك الجمعية باسم (بناي برث)، وترجمتها بالعربية (أبناء العهد)، وفي تلك الفترة كان قد بلغ من العُمر 39 عامًا، واهتمَّ بتلك الجمعية في بداية الأمر، وقدَّم فيها مجموعة كبيرة من المُحاضرات.
  • ذاع صيت فرويد بين المهتمين بعلم النفس، وقام بتأسيس مركز في فيينا للمحللين النفسيين، وألقى كثيرًا من المُحاضرات، وتابعه وتأثَّر به عدد كبير من مُحلِّلي أوروبا النفسيين.

 

تلاميذ سيجموند فرويد والمجددون:

تلاميذ سيجموند فرويد:

من أشهر تلاميذ "سيجموند فرويد" ما يلي:

  • كارل جوستاف يونج: وشغل "كارل جوستاف يونج" منصب رئيس الجمعية العالمية للتحليل النفسي، بعد أن ولَّاه سيجموند فرويد ذلك المنصب، غير أنه خالف النظرية الفرودية واعتبرها غير مُتكاملة، وقام بوضح نظرية جديدة تُعرف بالسيكولوجيا التحليلية، والتي تفترض وجود قوى كبيرة، وهو ما يُعرف بطاقة الحياة (ظروف الحياة) تؤثر على السلوك الإنساني بخلاف القوى الغريزية التي تبنَّاها فرويد في نظريته.
  • فرنز وتلز، وولهلهم ستكل: ويُعَدُّ "فرنز وتلز" و"ولهلهم ستكل" من أهم أعضاء مدرسة التحليل النفسي، غير أنهما في مراحل زمنية لاحقة تمرَّدا؛ نتيجة خلافهما حول بعض المفاهيم الأساسية النظرية التي تتعلَّق بالنظرية الفرويدية.
  • الفرد أدلر: يُعتبر "ألفرد أدلر" أحد تابعي مدرسة التحليل النفسي لفرويد، غير أنه مثل سابقيه عدَّل في المفاهيم النظرية الأساسية بجُزئية أثر الدوافع الجنسية في سلوك الإنسان، واستبدل ذلك بوجود دوافع اجتماعية تؤثر على السلوك البشري.
  • لارنست جونز: عُرف "جونز" بكونه من أرَّخ لحياة وسيرة سيجموند فرويد، وكان مُلحدًا، غير أنه أقام علاقات متميزة مع اليهود، حتى إن البعض منهم أطلقوا عليه (يهودي فخري)، وكان يقول على نفسه إنه يهودي المشاعر.
  • أوتو رانك: يُعَدُّ "أوتو رانك" من بين الفرويديين، وقام بتأصيل نظرية تنبثق من القواعد الرئيسية للمدرسة الفرويدية، مع بعض التعديلات الطفيفة، حيث إنه رأى أن صدمة الميلاد عند الإنسان تؤثر فيه بشدَّة، ويتطلَّب ذلك قوة كبيرة لاستعادة التوازن.

اعداد البحوث ورسائل الماجستير

المُجددون في الفكر الفرويدي:

كما سبق أن أشرنا إلى مُعارضة كثير ممن اصطحبوا فرويد في مراحل تالية لتأسيس النظرية الفرويدية، وعلى أثر ظهرت مدرسة أطلقت على نفسها (المدرسة الفرويدية الجديدة)، وتمركزت في العاصمة الأمريكية واشنطن، ومارست نشاطها من خلال (مدرسة واشنطن للطب النفسي)، وسار على النهج ذاته مؤسسو (معهد ويليام ألانسنون هوايت)، واتسمت المدارس الجديدة بالتركيز على العوامل الاجتماعية، وَمِنْ ثَمَّ فإن علم الاجتماع من بين العلوم التي يجب التمعُّن بها ودراستها بجوار علم النفس؛ بهدف التعرف على الدوافع البشرية التفصيلية، وبما يُحقِّق المطالب الاجتماعية، ومن بين مؤسسي تلك المدارس:

  • إبرام كاردينر: تبنَّى "كاردينر" النهج الذي يقضي بأهمية التعرف على الحياة الاجتماعية للمرضى، وعلى مدى تأثير ذلك في سلوكياتهم وتوجُّهاتهم.
  • هاري ستاك سليفان: وكان يرى "سليفان" ضرورة البحث في سمات التفاعل بين المرضى والمُحيطين، ومدى تأثير ذلك على الجانب النفسي.
  • كارن هورني: استخدم "هورني" نظرية مدرسة التحليل النفسي لفرويد لفترة زمنية طويلة، غير أنه في مراحل لاحقة وضع أُسُسًا جديدة تُخالف الأسلوب التطبيقي العملي لفرويد.
  • إريك فروم: رأى "فروم" أن الإنسان اجتماعي بالفطرة، ولا يتحرَّك بدافع الغريزة فقط، ولا يكتفي بنفسه وذاته كما أصَّل فرويد في قواعد مدرسة التحليل النفسي.

 

المفاهيم الأساسية لنظرية مدرسة التحليل النفسي:

تعتمد تلك المدرسة على مجموعة من المفاهيم، وسنوضحها فيما يلي:

  • المحاور الثلاثة الرئيسية لمدرسة التحليل النفسي هي الطفولة، والجنس، والكبت، وعن طريق هذه المحاور يمكن القيام بالتحليل النفسي للمرضى.
  • شخصية الإنسان: في ظل مدرسة التحليل النفسي فإن شخصية الإنسان تتشكَّل نتيجة الصراع بين ثلاث من القوى، وهي: الضمير، والدوافع الغريزية، والواقع المُحيط.
  • الكبت: تقضي (نظرية الكبت) في ظل ما يقوله فرويد بأن مراحل الطفولة المُبكِّرة يتعرَّض فيها الإنسان لهجمات من وحي خياله، والغرض منها نسيان عشقه لذاته، وفي ظل ذلك تظهر الشهوة الجنسية، ومن بين الدلائل التي ساقها فرويد على ذلك قيام الأطفال بتحريك أيديهم وأرجلهم بشكل دائم، وكذلك مصُّ أصابعهم مُستمتعين جنسيًّا بذلك، ونفس الشيء بالنسبة للتبوُّل والتغوُّط؛ حيث ينتاب الأطفال نشوة جنسية جرَّاء ذلك.
  • الطاقة الجنسية هي المحرك: يقول "فرويد" بأن الدافع الجنسي الشهواني هو المحرك الرئيسي للإنسان، واصطلح على ذلك بمصطلح (اللبيدو)، أو (الطاقة الجنسية)، وهو ما يربط الإنسان بالمُتعة، وجميع ما يطرح أمام الفرد يمكن ترجمته بشكل جنسي.
  • الدوافع البشرية: تقضي مدرسة التحليل النفسي لفرويد إلى أن كل فعل بشري أيًّا كانت كُنهه، وراءه دافع، وحتى وإن كان الفعل عرضيًّا، فعلى سبيل المثال يُعَدُّ النسيان على الرغم من أن تفسيره عرضي، ودون إرادة للفرد؛ فإن نظرية مدرسة التحليل النفسي لفرويد تقضي بأن له دافعًا، وهو الرغبة الدفينة لدى الفرد في استبعاد ذلك الشيء، وكذلك في حالة حدوث الشلل أو العمى؛ فإن مدرسة التحليل النفسي تُفسِّر حدوث ذلك نتاج الرَّغبة في الهروب من الواقع.
  • حدوث الأحلام: الأحلام في المدرسة الفرويدية عبارة عن تعبير عن الرغبات المكبوتة، وتظهر في اللا شعور، وتُحاول الخروج على صورة حلم أثناء النوم.
  • اللا شعور الإنساني: إن فكرة الشعور الإنساني في نظرية فرويد تقضي بأنه ليس مجرد مكان تختلط فيه الذكريات والأفكار، بل إنه عبارة عن خزينة لدوافع البشر الجنسية الشهوانية، وكذلك الحاجات والرغبات الانفعالية الكامنة، وتظهر على فترات مُتفاوتة عبر الهفوات، وعثرات اللسان.
  • الـ(هي): تُمثِّل الـ(هي) في مدرسة التحليل النفسي عديدًا من دوافع الغريزة، والتي تتأصَّل عند الأطفال بمجرد خروجهم للحياة، ويشترك جميع بني البشر في ذلك، وتنتج من الأنا، إلا أنها تظلُّ في الأعماق، ويُطلق عليها (الأنا اللا شعورية).
  • الـ (أنا): وتتشكَّل الـ(أنا) لدى الطفل بعد فترة عندما يُدرك ما يُحيطه؛ حيث تنفصل مجموعة من دوافع الـ(هي) لتمثل الذات، وتُساعد الإنسان على اختيار واقعه؛ من خلال السلوك المنظم، وفي دائرة الحقائق المُحيطة.
  • الأنا العُليا: وهي عبارة عن مخزون لا شعوري في غالبيته، ويمثله ضمير الإنسان، الذي يُساعد في توجيه الفرد نحو سلوك أخلاقي نتاج لأمر داخلي.
  • الحياة والموت عند فرويد: من بين الفرضيات المُهمة التي اعتقدها فرويد أن غريزتي الحياة والموت يؤثران في السلوك البشري بصورة مباشرة، فنجد أن الطاقة الجنسية (اللبيد)، وحب الذات مُحرِّكان لغريزة الحياة، بينما هدم الذات والاعتداء على الآخرين هما الداعيان للموت.
  • الحروب البشرية: تفسير حدوث الحروب في مدرسة التحليل النفسي يتمثَّل في حب البقاء، ومن لا يُحارب سيتعرَّض للعدوان الداخلي، ومن هذا المنطلق يجب أن يقضي على غيره كأولوية للبقاء، وتوجُّه البعض للانتحار هو تفسير لعدم قُدرة الفرد على المُحافظة على نفسه عن طريق إفناء الغير، وبالطبع فإن تلك النظرية غير مقبولة بالمرَّة، وتُثير العداء بين الجميع، والمُتتبِّع لذلك يرى نهجًا صهيونيًّا صريحًا في أُسُس فرويد.
  • العلاقة بين اللذة والواقع: يقول "سيجموند فرويد" بأن الإنسان يسعى للحصول على مُتعته، غير أنه قد يلحق به الأذى جرَّاء ذلك؛ لذا يمتنع عن المُتعة أو اللذة، أو يقوم بعملية تأجيل لها، ويتحيَّن الفُرصة المناسبة؛ ليتحقَّق له مُراده دون آلام.

 

تقويم مدرسة التحليل النفسي:

الإيجابيات:

  • كانت نظرية التحليل النفسي بدايةً لوضع أُطُر منهجية في تفسير السلوك الإنساني، ويمكن عن طريق بعض مبادئها مُعالجة الإشكاليات في ميدان علم النفس.
  • مهَّدت تلك النظرية الطريق لعلماء علم النفس لوضع أُطُر أكثر صحة ومنطقية في تقويم السلوكيات والتوجهات البشرية، ومن بين المدارس التي ظهرت بعدها، المدرسة البنائية، والمدرسة الوظيفية، ومدرسة هايدلبرج، ومدرسة فيينا الوضعية، ومدرسة شارتر، ومدرس بادوفا، ومدرسة علم النفس الإكلينيكي، ومدرسة الجشطلت، ومدرسة ألبورت رويال، والمدرسة الإيبوقورية.... وغيرها.

السلبيات:

  • يعتبر بعض الخُبراء أن مفاهيم مدرسة التحليل النفسي دعوة ضمنية نحو الانغماس في الملذَّات والشهوات.
  • في كثير من آراء سيجموند فرويد كانت هناك توجُّهات تُخالف الشرائع السماوية بما تحمله من قيم أخلاقية نبيلة.
  • يتَّضح في نظرية مدرسة التحليل النفسي دعوات تحرُّرية واضحة، وعلى أثر ذلك ظهرت كثير من النزعات التي تدعو إلى عشق الذات ونبذ الآخرين في أوروبا.

 

يقدم موقع مبتعث للدراسات والاستشارات الاكاديمية العديد من الخدمات في رسائل الماجستير والدكتوراة لطلبة الدراسات العليا .. لطلب اي من هذه الخدمات اضغط هنا


ابقى على تواصل معنا ... نحن بخدمتك